أنه أراد التي تميز ويحتمل أن يريد المستحاضة التي تميز والتي لا تميز فيكون طهر التي تميز الاغتسال من الحيض ويكون طهر التي لا تميز الوضوء للصلاة لا سيما على قول من قال من أصحابنا: إن دم الاستحاضة حدث فيه تأثير في منع الطلاق؛ لأنه من جنس الحيض الذي يمنعه.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مره فليراجعها» ظاهر هذا الأمر وجوبه على عمر - رضي الله عنه - لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك له ويحتمل أن يكون قدمه للحكم بذلك على ابن عمر بالارتجاع ويقتضي أمر عمر لابنه عن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولزومه له.
وإن كان أمر عمر بذلك بمعنى التقدم ليحكم عليه فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مره فليراجعها» الحكم عليه بذلك، وذلك لازم لكل من طلق امرأته في حال حيضها أن يراجعها إذا كان له عليها رجعة، فإن لم يكن له عليها رجعة؛ لأن الطلاق بائن بخلع أو استيفاء عدد الطلاق أو طلق عليه من جنون أو جذام أو عنة أو إعسار بنفقة فأما العنين فلا رجعة له بوجه؛ لأنه طلق قبل الدخول، وأما غيره فلزوال موجب الطلاق مثل أن يفيق المجنون أو يوسر المعسر أو يخف الجذام إلى حال لو كان عليها لم تطلق عليه فقد قال ابن المواز: لكل واحد منهم الرجعة قال محمد: ومن طلق منهم حائضا أجبر على الرجعة خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما يؤمر بها ولا يجبر، ووجه ذلك ما تقدم من الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء» ومن جهة المعنى أنه مضار بتطويل العدة فمنع من ذلك وأجبر على الرجعة.
(فرع) : فإن أمر بالرجعة فامتنع منها ففي كتاب محمد بن المواز عن ابن
القاسم وأشهب يهدد سواء ابتدأ الطلاق أو حنث، فإن أبى يسجنه الحاكم، فإن فعل وإلا ضرب بالسوط ويكون ذلك قريبا في موضع واحد، فإن تمادى ألزمه الحاكم الرجعة وكانت الرجعة، ووجه ذلك أن امتناعه من الرجعة وبقاءه على حكم الطلاق معصية فلا بد أن يجترئ على الإقلاع عنها، والخروج منها وإلا لزم ما يجب من ذلك.
(مسألة) :
فإن غفل عنه حتى طهرت فعل به أيضا قال ابن القاسم ما لم يخرج من تلك العدة وقال أشهب ما لم تطهر من تلك الحيض ثم تطهر فلا تجبر؛ وجه القول الأول أن هذه مدة من العدة فأجبر المطلق على ارتجاعها أصل ذلك الطهر الأول وزمن الحيض وقال ابن المواز: قول ابن القاسم أحب إلينا؛ لأنها رجعة وجبت، ووجه قول أشهب ما احتج به أنه لو ارتجع لجاز له أن يطلق الآن فلا يجبر الآن على الرجعة لانقضاء الوقت المنهي عن الطلاق فيه وفي هذا الطهر أباح النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر أن يطلق بعد أن يرتجع فلا معنى لجبره فيه على الارتجاع.
(فرع) : فإن أجبر على الرجعة ولم ينوها فقد قال بعض البغداديين من
أصحابنا: ليس له أن يستمتع بها فوق الإزار منها حال حيضها، لو نوى الرجعة جاز له ذلك ورأيت للشيخ أبي عمران هي رجعة صحيحة وله الوطء كالمتزوج هازلا يلزمه النكاح وله الوطء.
(مسألة) :
ولو لم يجبر في الحيض الأول على الارتجاع فلما طهرت طلقها ثانية قبل أن يراجع قال ابن القاسم يجبر على الرجعة، ووجه ذلك أن الرجعة واجبة عليه بالطلاق الأول في الحيض فلا يسقط عنه ذلك بما زاد من الطلقة الثانية ما بقيت له فيها رجعة.
(مسألة) :
وإن أجبر على الارتجاع فارتجع فلما طهرت طلقها ثانية قال ابن القاسم: بئس ما صنع ولا أجبره على الرجعة وجه كراهية طلاقه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يراجع ثم يمسك حتى تطهر ثم تحيض.
وهذا عام في إيقاع الطلاق في الطهر الأول، وإنما لم يجبر على الارتجاع؛ لأنه ليس في هذا الطلاق تطويل للعدة فلم يتعلق به حق للزوجة.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق، وإن