تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه يلاعن قوله تعالى ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ [النور: 6] ولم يفرق بين أن يدعي رؤية، أو لا ولأنه قاذف لزوجته لم يتبين كذبه فكان له أن يلاعن كما لو ادعى رؤية، ووجه الرواية الثانية أنها حرة عفيفة مسلمة قذفها من لم يحقق قذفه فلزمه الحد كالأجنبي ولفظ الوجود مع امرأته ليس بصريح في القذف.

ولو قال رجل: وجدت مع امرأتي رجلا في لحافها، أو وجدتها قد تجردت لرجل، أو وجدتها وهي مضطجعة مع رجل عريانين ففي المدونة عن ابن القاسم لم أسمع من مالك في ذلك شيئا إلا أنه لا لعان بين الزوجين إلا أن يرميها بزنى أو ينفي حملها فأرى إذا لم يكن له بينة على ما ذكر فعليه الأدب دون الحد، ووجه ذلك إذا فهم منه أنه لم يرد الإخبار عما تلفظ به، وأما لو فهم منه أنه أراد التعريض ففي كتاب ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب يحد الزوج في التعريض ولا يلاعن، وقد وجدت في غير هذا الموضع أنه يلاعن وجه القول الأول أنه لا معنى للتعريض بل هو دليل على كذبه؛ لأن من امتحن بمثل هذا لا يقدر على الإمساك، والسكوت ولذلك جعل له المخرج باللعان، فإذا عدل عن التصريح إلى التعريض دل ذلك على كذبه.

(فصل) :

وأما قوله: وجد مع امرأته رجلا، فإنه يريد زوجته؛ لأن هذا اللفظ إذا أطلق فهم منه الزوج فاقتضى ذلك إضافة القذف إلى الزوجية، ولو أضافه إلى غير الزوجية بأن يقول: رأيتك تزني قبل أن أتزوجك فلا خلاف نعلمه في المذهب أنه يحد ولا يلاعن، والدليل على ما نقوله قوله تعالى ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ [النور: 4] ثم خصه بقوله ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله﴾ [النور: 6] فخص الأزواج بحكم اللعان فاقتضى ذلك أن من أضاف القذف إلى غير زوجه يحد ولا يلاعن ومن جهة المعنى أنه قذفها بزنى، ولو حملت منه لم يلحقه فلزمه الحد كما لو كانت أجنبية حين القذف، ووجه آخر أنه لو قذفها، أنكر حملها ثم استدام الزوجية، والوطء لظهر بذلك كذبه وحد، فإذا تزوجها بعد الوقت الذي زعم أنها زنت فيه فبأن يحد ولا يلاعن أولى وأحرى.

(فصل) :

وقوله: وجد مع امرأته رجلا فيه تحرز من التصريح باسم المقذوف؛ لأنه لو صرح به ولم تقم له البينة لكان قاذفا له يجب عليه الحد ولم يتخلص منه باللعان خلافا للشافعي أنه يسقط ذلك تلاعن الزوجة، والدليل على ما نقوله أنه شخص لا يجب عليه الحد بالتعان الزوج فلم يسقط قذفه بلعانه مع كونه ممن يحد قاذفه كالمرأة الأجنبية.

(مسألة) :

فإن حد للرجل المسمى، فإنه يسقط عنه اللعان قال سحنون: ووجه ذلك أن من حد بقذف رجل دخل فيه كل قذف ثبت عليه قبل ذلك الحد لمن قام به، أو لمن لم يقم به.

(مسألة) :

وإذا لم يسمه فلم يجب عليه حد خلافا لأحد قولي الشافعي أنه يجب عليه الحد، وإن لم يسمه، والدليل على ما نقوله أن حد القذف لا يجب استيفاؤه له إلا بمطالبة مستحقه، وإذا كان مجهول العين، والاسم لم تصلح المطالبة به فلم يجب الحد كما لو قال: رأيت رجلا يزني.

(فصل) :

وقوله: أرأيت رجلا وجد مع امرأته سؤال عام لكن جوابه - صلى الله عليه وسلم - خاص بقوله «قد نزل فيك وفي صاحبتك قرآن فاذهب فائت بها» وقال السائل: أيقتله فيقتلونه أم كيف يفعل، وقد سأل عن قصته بلفظ الغائب لئلا يلزمه حكم الإقرار وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك لما كان فيه من تسليم نفسه من حد القذف، والذهاب إلى التستر أن ذهب إليه إن كان وقع له سهو، أو قلة استثبات وقوله: أيقتله فيقتلونه وإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - له على ذلك دليل على أن من وجد مع امرأته رجلا فقتله، فإنه يقتل به

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ٧١