تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زوجي ففي العتبية من رواية أشهب عن مالك ليس ذلك بشيء.

وروي عن مالك في الحرة ذات الشرط في النكاح، والتسري تقول متى فعل شيئا من ذلك زوجي فقد اخترت نفسي أن ذلك لها قال المغيرة هما سواء ولا شيء لهما فالفرق بين الأمة تعتق، والحرة تأخذ بشرطها على رواية أشهب عن مالك أن الأمة ليست بصفة من يختار فلذلك لم يجز خيارها، والحرة بصفة من يختار وممن قد ثبت لها الخيار، وإنما علق نفوذه بصفة مخصوصة فقد أوقعته على حسب ما جعل إليها من تأخير الوقوع ولم يعلق بوجود تلك الصفة إيقاعها الطلاق، وإنما علق بها وقوعه، ووجه قول المغيرة أن الحرة إنما جعل ذلك إليها في وقت مخصوص، وهو بعد أن يوجد من الزوج النكاح أو التسري فكما لا يصح وقوع الطلاق قبله فكذلك الأمة؛ لأن الشرع إنما جعل ذلك لها بعد وجود العتق فليس ذلك لها قبله.

(فصل) :

وقولها - رضي الله عنها -: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الولاء لمن أعتق» معنى ذلك أن بريرة كان أهلها وهم بنو هلال كاتبوها فأرادت عائشة - رضي الله عنها - أن تشتريها ويكون ولاؤها لها وأراد أهلها أن يبيعوها ويستثنوا ولاءها فجوز النبي - صلى الله عليه وسلم - البيع وأبطل اشتراط البائعين الولاء وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «: الولاء لمن أعتق» ، وإنما يصح ذلك عندنا على أصول نبينها بعد في كتاب الكتابة إن شاء الله تعالى فمن ذلك أن تكون بريرة قد عجزت عن أداء ما وجب عليها من نجومها وصارت في حكم من عاد إلى الرق فلذلك أجاز بيعها، ووجه ما أمر به - صلى الله عليه وسلم - من إبطال اشتراط الولاء أن الولاء ليس مما يتناوله البيع، وإنما هو شيء يترتب بالعتق، وإنما يملك المشتري منافع العبد ما دام حيا في رقه وهي التي يتناولها شراؤه ومن اشترط الولاء، فإنما اشترط معنى يثبت بعد زوال الملك فصح شراؤه ولم يؤثر استثناؤه في العقد؛ لأنه لم يتناول الاستثناء ما يتناوله عقد البيع، وإنما تناول معنى آخر لا يثبت إلا بعد استيفاء المبيع، وقد اختلف العلماء فيمن نكح على أن لا ميراث بينهما ففي الموازية عن أصبغ يفسخ، وإن دخل وقال محمد: ليس بنكاح لا يتوارث في أصله فيكون حراما، وإنما دفع الميراث بالشرط فأحب إلي أن يسقط الشرط ويثبت النكاح وبلغني ذلك عن مالك والمغيرة.

وقال بعض من تكلم على هذا الحديث: إن الولاء اشترطته عائشة - رضي الله عنها - لنفسها، وأن معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «واشترطي لهم الولاء» أي اشترطيه عليهم؛ لأن اللام قد تكون بمعنى على، وهذا الذي قاله غير صحيح من وجوه:

أحدها: أن اللام على أصلها لا يجوز أن يعدل بها عن ذلك إلا بدليل، والثاني أنه - صلى الله عليه وسلم - زجر عن ذلك فقال - صلى الله عليه وسلم - «ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فشرطه باطل كتاب الله أحق، وإنما الولاء لمن أعتق» ، ووجه ثالث ما روى هشام عن أبيه عن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب في ذلك فقال: ما بال رجال منكم يقول أحدهم أعتق يا فلان، والولاء لي إنما الولاء لمن أعتق» وروى عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أرادت عائشة أن تشتري جارية لتعتقها قال أهلها على أن ولاءها لنا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يمنعك ذلك، فإن الولاء لمن أعتق» ، وهذا نص في منع ذلك التأويل والله أعلم.

(فصل) :

وقولها: ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والبرمة تفور بلحم تريد مملوءة باللحم وما كان معه من مرقة حتى صارت تفور بالغليان فقرب إليه خبز وإدام من إدام البيت يريد ما يكون مدخرا في البيوت كالسمن، والملح ولا يكاد يعدم منها وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألم أر برمة فيها لحم» إنكار لتقديمهم إليه ما دون اللحم من الإدام مع وجود اللحم، وهذا يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يقدم

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ٥٥