ولو غرها ثم اطلعت على أنه عبد لكان لها مفارقته فلما تزوج العبد أمة وكانت من نسائه مساوية له في الرتبة لم يكن لها خيار ما كانت رقيقا مثله، فإذا ارتفعت رتبتها بالحرية كان لها أن تفارقه لنقصه عن رتبتها أو تقيم معه.
(مسألة) :
وإن كانت مدخولا بها فقد اختلف قول مالك فيه فقال مرة ليس لها أن تطلق نفسها إلا واحدة هذا الذي ذكره في المدونة وأكثر الكتب وفي المزنية قوله الأول: لها إيقاع أكثر من ثلاث روى عبد الرزاق بن دينار عن محمد بن يحيى قال مالك: إذا أعتقت الأمة تحت عبد كان لها أن تطلق نفسها أكثر من تطليقة واحدة قال محمد بن يحيى وقد قال ليس لها ذلك قال عيسى بن دينار قال ابن القاسم بقول مالك الأول لها ذلك وفي المبسوط من رواية أبي ثابت عن ابن القاسم ثنتين؛ لأن ذلك جميع طلاق العبد ولعله مما أصلحه أبو ثابت والقاضي أبو إسحاق على أن لقوله ثلاثا وجها سائغا سنبينه إن شاء الله تعالى.
فوجه قوله: إنه لا يملك إلا طلقة بائنة أن عدد الطلاق إنما هو حكم مختص بالأزواج ولما حصل للزوجة ما تملك به نفسها وجب أن تكون طلقة بائنة، ولو كانت تملك عدد الطلاق لكانت الواحدة رجعية، والطلاق الواجب بالشرع هو بائن، وإن عرا عن العوض، ووجه الرواية الثانية أن جهة الزوجة لما انتقل إليها الطلاق انتقل إليها العدد وكانت جهة حرية فكملت فيها الثلاث ويبين هذا أن زياد بن جعفر روى عن مالك أنه إن طلقها طلقة أو طلقتين، فإنها أملك لنفسها، وهو خاطب من الخطاب فلم يحرمها عليه بالثنتين فدل ذلك على أنها لا تبين إلا بالثلاث وروى محمد بن يحيى الشيباني عن مالك في المزنية كانت تحت عبد فطلقها ثم أعتقت في عدتها فاختارت نفسها فقد بانت منه؛ لأن طلاق العبد ثنتان فثبت أن في المسألة روايتين قال محمد: ولو اختارت نفسها ولا نية لها كانت واحدة بائنة ومعنى ذلك أن اللفظ إذا كان موضوعا للطلقة الواحدة وصح أن يوقع به الثلاث، فإن إطلاقه يقتضي الواحدة كقول الزوج: أنت طالق وفي المبسوط أنه طلاق وليس بفسخ.
(مسألة) :
وإذا كان الزوجان نصرانيين وسيداهما مسلمين كان ذلك حكمهما قاله أشهب في العتبية، والموازية؛ لأن السيد لما كان له تعلق بالفرقة من استباحة الأمة بملك اليمين كان الحكم بين مسلم وكافر فأجري على حكم الإسلام، وروي عن أصبغ أنه قال: وكذلك لو كان السيد نصرانيا، أنكرها سحنون وقال لا يعرض لهم.
(مسألة) :
، وإذا كان نصف الأمة حرا فأعتقت تحت عبد فلها الخيار رواه ابن القاسم عن مالك في العتبية ووجه ذلك أن حكمها حكم الأمة ما بقي فيها شعبة من الرق فلا خيار لها كما لا خيار للأمة، وفي المبسوط عن مالك في الأمة تحت العبد يعتق بعضها لا خيار لها حتى يعتق جميعها، فإذا كمل عتقها انتقلت إلى حكم الحرية فثبت لها الخيار، ولو أن مدبرة أو أم ولد توفي سيدها فعتقا أو مكاتبة أدت كتابتها كان لها الخيار إذا كان الزوج عبدا رواه القعنبي عن مالك في المبسوط، ووجه ذلك ما قدمناه من وجوب الخيار بتمام العتق.
(مسألة) :
فإن أعتقت الأمة في حال حيض ففي العتبية من رواية عيسى بن دينار عن ابن القاسم لا تختار حتى تطهر، فإن اختارت مضى، فإن أخرت فعتق الزوج قبل أن تطهر لم يقطع ذلك خيارها، ووجه ذلك أنه قد ثبت لها الخيار في وقت لم يكن للزوج المنع منه، وإنما أخرت إيقاعه للشرع لا رضى بالزوجية فكانت باقية على خيارها، وفي المبسوط من رواية القعنبي عن مالك إذا أعتقت تحت العبد فلم يبلغها حتى عتق زوجها بطل خيارها وقال: لا خيار لها إذا لم تختر حتى يعتق زوجها ويحتمل هذا أن يكون على روايتين ويحتمل أن يكون الفرق بينهما أن الحائض ممنوعة بالشرع والله أعلم.
(مسألة) :
ولو أن أمة تحت عبد قالت: متى أعتقت فقد اخترت نفسي أو اخترت