يمين معلقة بشرط فلا يقع إلا بوجود ذلك الشرط، وهو مبني على أن ذلك الوطء مباح غير ممنوع.
(فرع)
فإذا قلنا له أن يطأ فقد قال ابن القاسم له أن يتمادى حتى تنزل وأحب إلي أن لا يفعل، فإن فعل لم يكن حراما قال أصبغ، وذلك ما لم يكن عندي حرجا قال أصبغ، وذلك ما لم يحرج، فإن أحرج لم تكن العودة قال.
وقال ابن الماجشون: إذا التقى الختانان قطع، وجه القول الأول أنه على حكم الزوجية المبيحة للوطء قبل الحنث فله أن يولج ولا خلاف أن بالإيلاج يقع الحنث إلا أن ذلك لا يمنع من الإحراج، وهو نوع من الوطء فكذلك باقي الوطء حتى ينزل.
ووجه آخر أن لفظ الوطء الذي يقع به حنثه ويتعلق به إيلاؤه إنما ينطلق غالبا على الوطء التام دون الإيلاج ووجه قول ابن الماجشون أن اليمين فعل يتناول أقل أجزائه ويقع الحنث بأيسر جزء منه كما يقع بجميعه، وذلك يقتضي أن الإيلاج يقع به الحنث وبه يقع الطلاق الثلاث فوجب أن يحرم عليه الباقي من وطئه؛ لأنه قد يصادف امرأة قد حرمت عليه بالثلاث.
(فرع) : فإن كان حلف بطلاق رجعي كالطلقة، والطلقتين لمن له فيها أكثر من
ذلك فالذي قاله عبد الملك في المبسوط: إنه إن أراد أن يطلق وينوي بما زاد من وطئه على التقاء الختانين اللذين يقع به حنثه الرجعة مكناه من ذلك، فإن أبى من ذلك منع من الوطء؛ لأن باقيه بعد الحنث حرام ومقتضى قول ابن القاسم على ما تقدم أن له أن يطأ، وإنما يحرم عليه استئناف وطء آخر والله أعلم.
(فرع) : فإذا قلنا بقول ابن الماجشون وأبى من الرجعة ببقية وطء فقد قال
ابن الماجشون: يطلق عليه ولا رجعة له مدخولا بها كانت أو غير مدخول بها قال: لأنه قد ترك تحقيق رجعته بأن ينوي ببقية وطئه الرجعة، وقد كان له في غير المدخول بها أن يمكن من وطئها؛ لأن ما يقع به حنثه يكمل له دخوله.
(مسألة) :
فأما إن حلف بالنبي أو الملائكة أو الكعبة أن لا يطأها أو قال هو يهودي أو نصراني أو زان إن وطئها فهذا ليس بمول قاله مالك، ومعنى ذلك عندي أنه أورده على وجه القسم، وأما لو أراد أنه مول بما قاله من ذلك أو من غيره ففي المبسوط أن ابن القاسم سئل عن الرجل يقول لامرأته لا مرحبا يريد بذلك الإيلاء فقال قال مالك كل كلام نوى به الطلاق فهو طلاق فهذا، والطلاق سواء.
(مسألة) :
فإن حلف بالله أن لا يطأها واستثنى فقال إن شاء الله، فإنه يكون موليا، فإن وطئها فلا كفارة عليه في رواية ابن القاسم عن مالك.
وقال ابن الماجشون في المبسوط ليس بمول، وجه القول الأول أنه مبني على أن الاستثناء لا يحل اليمين ولكنها تؤثر في إسقاط الكفارة فما كانت يمينه فيه منعقدة لزمه حكم الإيلاء، وإن لم تجب عليه بالمخالفة كفارة، ووجه القول الثاني أن الاستثناء يحل اليمين ويجعل الحالف كأنه لم يحلف ولذلك لا يجب عليه بالمخالفة كفارة والله أعلم.
(مسألة) :
وإن حلف أن لا يجامعها سنة وقال: أردت أن لا أساكنها في هذه الدار سنة ففي المبسوط عن ابن القاسم له ذلك، وإنما يلزمه الإيلاء إذا أتى بلفظ يمنع من الوطء، وإن لم يتناول الوطء، فإنه لا يكون به موليا، فإذا حلف أن لا يلتقي معها سنة وكان هذا يمنع الوطء كان به موليا، وهذا اللفظ يحتمل من التأويل ما تحتمل المجامعة فحكمه إذا حلف بالله أن يصدق في كفارة اليمين ويقال له لا بد من الخروج عن هذا اللفظ الذي ظاهره الامتناع من الوطء.
وقد قال مالك فيمن حلف أن لا يطأها فقال: لما وقف إنما أردت أن لا أطأها بقدمي إنه يقال له جامعها حتى يعلم أنك تريد الإيلاء، أنت في الكفارة أعلم قال ابن القاسم والذي حلف أن لا يجامعها مثله قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أنها إن كانت يمينه بطلاق غيرها أن لا يصدق في ذلك؛ لأن ظاهر لفظه يقتضي الجماع والله أعلم.
(مسألة)
وقوله لم يقع عليه طلاق، وإن مضت الأربعة الأشهر يريد أن ما زاد على