ذلك أن اليمين إنما تعلقت بعين العبد فلما باعه أو وهبه لم يبق لليمين تعلق فبطل حكمها وصارت الزوجة غير مولى منها.
(فرع)
فإن استرجع العبد بشراء في تفليس أو غيره فقد روى ابن المواز أنه قال لا تعود عليه اليمين وقال ابن القاسم تعود عليه اليمين وقاله مالك في المبسوط وقال ابن الماجشون في المبسوط إن عاد إليه العبد بميراث أو اشتراه في فلس ممن كان عنده أو باعه السلطان على الحالف في فلس ثم اشتراه لم يرجع عليه الإيلاء ويرجع عليه إن باعه باختياره ثم اشتراه ببيع البائع له باختياره لبعد هذه الوجوه من التهمة.
ووجه القول الأول أن ذلك الملك قد زال ببيعه فلا يعود حكمه بالرجوع إليه كما لو آلى بطلاق امرأة آخر ثلاثا فطلقها ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج، فإن الإيلاء لا يعود عليه، ووجه القول الثاني أن خروج العبد من ملكه ورجوعه إليه بمنزلة تطليقه التي حلف بطلاقها واحدة ثم يتزوجها قبل زوج أو بعده، فإن الإيلاء يعود عليه، والوجه الأول أظهر؛ لأن الطلاق الذي بقي فيها بعد ارتجاعها إنما هو من حكم النكاح الذي حلف له وملكه للعبد بعد أن باعه ليس من حكم الابتياع الأول، وإنما هو حكم يثبت بالابتياع الثاني كما لو طلقها ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج، فإن ما ثبت له فيها من طلاق إنما يثبت بالنكاح الثاني فلذلك لم يتعلق به الإيلاء المتقدم عليه والله أعلم.
(فرع) : فإن كان العتق في غير معين فقال: إن وطئتك فعلي عتق عبيدي فهو
مول، فإن قال إن وطئتك فكل مملوك أملكه مما أستقبل حر فقد قال مالك في المبسوط لا يعتق عليه شيء ممن يشتريه بعد يمينه، وهذا يقتضي أن يكون موليا، وقد تقدم تعليله في الأيمان، والنذر.
(فرع) : فإن قال إن وطئتك فكل عبد أشتريه من الفسطاط حر قال مالك من قال:
كل عبد أشتريه من الفسطاط حر، فإنه يلزمه عتق من يشتريه ولكن لا يكون موليا بإيلائه بذلك حتى يشتري العبد، فإذا اشتراه وقع عليه الإيلاء وطئ قبل ذلك أو لم يطأ.
وقال سحنون قال غيره يكون موليا؛ لأن كل من يقع عليه الحنث بالفيء فهو مول، وهذا إذا وطئ امرأته ثم اشترى بعد ذلك عبدا من الفسطاط، فإنه يعتق عليه بالإيلاء قال سحنون،.
وقد قال ابن القاسم مثله وجه قول ابن القاسم الأول: إن هذا حال لا يلزمه فيها شيء بالحنث فلم يكن موليا؛ أصل ذلك قبل الإيلاء، ووجه القول الثاني ما احتج به سحنون من أن هذه اليمين بها يقع الحنث عليه إذا حنث، وهذا يقتضي كونه موليا والله أعلم.
(مسألة) :
ومن آلى بطلاق امرأة فلا يخلو أن يولي بطلاق المولى منها أو بطلاق غيرها، فإن آلى منها بطلاقها فلا يخلو أن يكون الطلاق الذي حلف به بائنا أو رجعيا، فإن كان بائنا مثل أن يقول: إن وطئتك فأنت طالق طلاقا بائنا فهل يكون موليا أم لا قال مالك هو مول واحتج على ذلك بأنها لو رضيت على البقاء معه دون وطء لم يطلق عليه قال ابن القاسم وكذلك عندي في كل ما لا يستطاع فعله، والبر فيه مثل أن يقول: والله لا وطئتك حتى أمس السماء.
وقال ابن الماجشون في المبسوط هذا تطلق عليه من ساعته تطليقة واحدة ولا يترك معها إلى الأجل؛ لأنه ليس ممن يمكنه أن يفيء ولا رجعة له؛ لأن رجعته توصله إلى الفيئة؛ لأن ما زاد من وطئه على مجاوزة الختان حرام فلا يمكن من وطء حرام والله أعلم.
وقد روى في المزنية زياد بن جعفر عن مالك إذا قال: إن وطئتك إلى أجل كذا فأنت طالق بائنا وكان ذلك أجلا طويلا، فإنه يفرق بينهما إذا قامت به ولا يضرب له أجل الإيلاء، وهذا مبني على مذهب ابن الماجشون.
(فرع) : فإذا قلنا: إنه مول لا يعجل عليه بالطلاق فقد قال مالك يطلق عليه
عند الأجل وفي المبسوط قال مالك أيضا: إن له أن يحنث فيها بالوطء فتطلق عليه بالبتة.
فوجه القول الأول أن الفيئة ممنوع فيها، وذلك مبني على أن وطأه محظور ولا يلزمها البقاء معه على الإيلاء فوجب أن يقضى عليه بالطلاق ووجه القول الثاني أن هذه