سحنون لا عهدة في عبد مأخوذ من دين ولا مأخوذ من كتابة وقول ابن حبيب فيه العهدة ويحتمل أن يكون مبنيا على قول أشهب إن تعيين العبد كالقبض وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ويحتمل أن يجري أيضا على مذهب ابن القاسم، وأن فسخ الدين في الدين إنما يكون فيما نقل من جنس إلى غيره، وأما من يثبت له شيء في الذمة بعين بجنسه فليس من باب فسخ الدين في الدين والله أعلم وأحكم.
الباب الخامس في محل درك العهدة
أما محل دركها فسيأتي بعد هذا مبينا إن شاء الله تعالى.
الباب السادس في حكم العوض منها في تعجيل أو تأخير
أما حكمها فقد ذكرنا أن العهدة المختصة بالرقيق عهدتان إحداهما عهدة الثلاث والثانية عهدة السنة، فأما عهدة الثلاث ففيها مسألتان إحداهما لا يلزم النقد فيها بمجرد العقد والثانية لا يجوز اشتراطه في مدة هذه العهدة، وإنما قلنا أنه لا يلزم النقد فيها توقعا لمعنى متكرر متقدم لجواز هلاك المبيع أو بعضه مع انفراد البائع بمعرفته وضمانه للمبيع بسببه فلم يكمل تسليمه للمبيع فلذلك لم يستحق قبض ثمنه.
(فرع)
والفرق بينه وبين الثمرة في رءوس النخل التي ضمانها من البائع ويلزم النقد فيها بإطلاق العقد أن ضمان البائع للثمرة إنما هو لأمر طارئ يخاف حدوثه يتيقن أنه يستوي في معرفته البائع والمبتاع وضمان العهدة لسبب ماض لا يتيقن عدمه على البائع حين العقد، وإنما ضربت مدة الأيام الثلاثة استبراء ليغلب على الظن سلامته.
(مسألة) :
ولا يجوز اشتراط النقد فيها؛ لأن هذه مدة لا يلزم دفع الثمن فيها بمجرد العقد إلا بالتسليم له فلم يجز اشتراط دفعه فيها كمدة الخيار.
(فرق) :
والفرق بينه وبين المكيل والموزون أنه يجوز شرط النقد فيه قبل وجوبه وقبل خروج المبيع من ضمان البائع أن ضمان البائع هناك إنما هو لما بقي عليه من حق التوفية فكان للمبتاع منع الثمن حتى يستوفى فإذا شرط عليه تعجيله جاز ذلك كشراء المنافع في الإجارة وليس كذلك في مسألتنا فإنه لم يبق عليه حق توفية فأشبه بيع الخيار، فإن شرط النقد بطل العقد.
(فرع)
ولا يجوز اشتراط البائع وضع النقد على يده مختوما؛ لأن ذلك اشتراط النقد ويجيء على قول القاضي أبي محمد في مسألة العربان أن ذلك جائز وهل للبائع إيقاف الثمن على يد عدل؟ عن مالك في ذلك روايتان قال في الموازية يجب إيقافه، وقال في المبسوط والعتبية ليس عليه ذلك إلا أن يتطوع به وجه الرواية الأولى أن من حجة البائع أن يقول أخاف فلسه وذهاب ما بيده وأن يفسد تسليمه إلي، فإن لم يجز ذلك فليستوثق لي بوضعه على يد عدل، ووجه الرواية الثانية أنه إذا لم يجب تسليمه إلى البائع لم يلزم إخراجه من ذمة المبتاع إلى يد أمانة؛ لأن ذلك تغرير بالمال.
(فرع)
فإذا وضع على يد عدل فتلف فضياعه على من يجب له أخذه عينا كان أو عرضا أو حيوانا حكاه ابن المواز عن مالك وجه ذلك أنه لما كان أمر المبيع مراعى إن سلم لزم المبتاع بالعقد الأول، وإن لم يسلم لم يلزمه ووجب أن يكون الثمن أيضا مراعى معتبرا بالمثمون؛ لأنه إنما أوقف بسببه، فإن سلم المبيع فالثمن من البائع؛ لأنه قد ظهر أنه في ملكه من يوم قبضه، وإن لم يسلم المبيع فالثمن من المبتاع؛ لأنه باق على ملكه.
(مسألة) :
وهل له أن يتمسك بالمبيع ناقصا إذا ضاع الثمن روى عيسى عن ابن القاسم له ذلك، وروى عنه أنه ليس له ذلك ورواه ابن حبيب عن ابن الماجشون، وقال ينفسخ البيع ولا ثمن من المشتري والجارية المعيبة للبائع وجه بقاء الجارية له وهو اختيار سحنون وأصبغ أن هذا خيار كان له قبل ضياع الثمن فلا يسقط حقه بضياع الثمن أصله إذا لم يحدث بالمبيع عيب، ووجه إبطال الخيار أن حدوث النقص في مدة العهدة من ضمان