تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتصرف، يقال: الولاية في المال لفلان، ويحتمل أن يراد بها الاختصاص يقال الحركة للحجر ويحتمل أن يراد بها النسب يقال الولد لزيد ولا يدل شيء من ذلك على الملك فالجواب أن اللام متى قرن بها ما يملك اقتضت الملك، وإنما تقتضي ما ذكرتم من اليد والتصرف والاختصاص والنسب إذا تعلقت بما لا يملك والمال مما يملك فإذا قرن بها حمل على الملك إلا أن يعدل عن ذلك بدليل يدل إذا قال هذا المال لزيد فهم منه ملكه له، ويدل على ذلك أن بمثل هذه الإضافة أضيف المال إلى البائع فدل ذلك على ملكه له، ووجه آخر من الحديث وذلك أنه قال إلا أن يشترطه المبتاع فنفى حينئذ أن يكون للبائع وأن يكون إذا اشترطه المبتاع مضمرا غير مظهر فاحتمل أن يكون للمبتاع، واحتمل أن يكون للغير والظاهر من الكلام أن المضمر في الكلام وهو المنطوق به في المستثنى منه أن المال للعبد فوجب أن يكون الضمير ينصرف إليه فيكون معناه إلا أن يشترطه المبتاع فيكون لمن كان له قبل البيع وهو العبد.

(فصل) :

وقوله فماله للبائع ويريد والله أعلم أن بمجرد البيع يزول ملكه عن المال ويدخل في ملك البائع فيكون بيده كالمال المستفاد؛ لأنه حينئذ يصح ملكه فيثبت بذلك أن البيع يقتضي انتزاع السيد مال العبد؛ لأن له شبهة في ملكه تثبت بملك انتزاعه متى شاء، وكذلك لا يكمل ملك العبد ولا يملك التصرف في ماله دون إذن سيده فإذا زال العبد عن ملكه بالبيع تعلق به حق السيد وحق العبد ولم يصح أن يبقى المال بينهما على هذه الحال بعد البيع للحاجة إلى التفرق ولأن حق الانتزاع يبطل؛ لأن الإنسان لا يملك انتزاع مال عبد غيره، فلما لم يكن إبقاؤه على ما كان عليه أولا ولم يكن بد من تغليب أحد الحقين غلب حق السيد؛ لأنه مغلب في حال ملكه؛ لأنه يملك تفويته والتصرف فيه دون إذن العبد والعبد لا يملك تفويته ولا التصرف فيه دون إذن السيد.

(مسألة) :

إذا ثبت أن المبتاع يجوز له أن يشترط مال العبد فإنه لا خلاف في جواز ذلك في نفس العقد؛ لأنه مقتضى لفظ الحديث في ذلك بقوله إلا أن يشترطه المبتاع ولا يوصف هذا بأنه شرط إلا أن يكون ذلك شرط في عقد البيع وإلا كان بيعا مبتدأ للمال، فإن لم يشترطه في نفس العقد، ثم أراد أن يزيد البائع شيئا ليلحق المال بالبيع فقد اختلف أصحابنا فيه، وروى أشهب عن مالك أن ذلك غير جائز وبه أخذ ابن وهب وأشهب وابن عبد الحكم.

وروي عن مالك وأشهب أن ذلك جائز وبه أخذ ابن القاسم من رواية عيسى عنه، قال ابن القاسم، وإن كان ماله عينا فاشتراه بعين، وأما إن كان عرضا فليس فيه كلام، وروى أصبغ وأبو زيد عن ابن القاسم إن كان ذلك بحضرة البيع وقربه فهو أمر جائز وإلا لم يجز وجه رواية المنع أن العبد لما بيع دون اشتراط المال خرج المال عن ملك العبد إلى ملك السيد فلا يجوز إلحاقه بالعقد؛ لأنه قد ثبت له حكم لو كان ثابتا حين البيع لما جاز للمبتاع اشتراطه وهو كونه ملكا، ووجه رواية ابن القاسم أن المبتاع لا يشترط المال لنفسه، وإنما يشترطه ليعيده إلى ملك العبد بمنزلة أن يدفع إلى العبد دنانير وأن يعطي هذا العبد مالا فإن ذلك جائز، ووجه آخر وهو أن ما جاز أن يكون تبعا في العقد جاز أن يكون تبعا بعد العقد كالثمرة المأبورة ولا يلزم هذا مالكا ولا ابن وهب ولا ابن عبد الحكم؛ لأنهم لا يجيزون ذلك في الثمرة، وإنما يلزم ذلك أشهب فإنه يجيزه في الثمرة والفرق بينهما أن الثمرة يجوز أن تكون تبعا للأصل حين العقد وهي ملك للبائع ومال العبد لو كان ملكا للبائع حين العقد لما كان تبعا للعبد فكذلك إذا انتقل إلى البائع بالعقد.

(فرع)

وأما معنى القرب والبعد على رواية أبي زيد وأصبغ ففي المبسوط أن معنى القرب أن لا يدخل المال زيادة ولا نقص، وأما

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ١٧٠