تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحيوان، وأما الصناعة في الإماء فكالطبخ والخبز والرقم والنسج وكل نوع من ذلك مخالف للآخر إلا الطبخ والخبز فإنه صناعة واحدة وجنس واحد، وأما الكتابة فروى محمد عن ابن القاسم ليست بجنس في الإماء، وروى عيسى عنه أنها إن كانت فائقة فيها أنه جنس تبين به من غيرها، ويحتمل ذلك وجهين:

أحدهما: أن يكون ذلك قولا واحدا أن النفاذ في ذلك والتقدم حتى يمكن التكسب به جنس مقصود وإن الكتابة اليسيرة التي لا يمكن الاكتساب بها ليست بجنس مقصود والوجه الثاني أن ذلك على قولين:

أحدهما: أنه ليس بجنس في الإماء مع النفاذ بخلاف العبيد والثاني حكمها في ذلك حكم العبيد.

(مسألة) :

وأما الجمال فهل يكون جنسا في الإماء روى عيسى عن ابن القاسم أن ذلك ليس بجنس، وروى محمد عن أصبغ أنه جنس مقصود ورأيت بعض فقهاء القرويين يحكي أن ابن وهب رواه وجه قول ابن القاسم أنه معنى لا يتكسب به الإماء فلم تختلف به أجناسهن كالقوة، ووجه قول أصبغ أن الأثمان تختلف باختلافه وتتفاوت بتفاوته.

(مسألة) :

وليس الغزل ولا عمل الطيب بجنس؛ لأن الغزل معتاد في النساء شامل وعمل الطيب ليس مما يكاد أن تنفرد بالتكسب به بل ذلك شائع في جميع النساء، وهذا معنى ما احتج به ابن المواز في هذه المسألة.

(مسألة) :

والمقصود من الخيل السبق والجودة؛ لأنها بهما تباين سائر الحيوان المتحد فإذا كان سابقا قائما فليس من جنس ما ليس بسابق من الخيل، والمقصود من الإبل القوة على الحمل، فإن كان مما يباين غيرها في القوة على ذلك فهو من غير جنسه وليس السبق بمقصود فيها؛ لأنها لا تراد للسبق، ولذلك لا يسهم لها وإن جاز أن يكون منها ما يسابق فإن ذلك ليس بمنفعة أفضل هذا الجنس وأغلبه ألا ترى أن من الخيل ما تكون فيه القوة على الحمل ولا يتخذ لذلك ولا يتميز به في الجنس عما ليس بقوي على الحمل؛ لأن الحمل ليس بمقصود من أفضل هذا الجنس ولا أكثره.

(مسألة) :

وأما البغال والحمير فقال ابن القاسم هي جنس واحد، وقال ابن حبيب هما جنسان مختلفان وذكر أن كل واحد من الجنسين يفارق جنسه بالسير والجري يريد مع السير قال فأبى ابن القاسم أن الأسماء لا اعتبار بها، فلما اتفقت في المعنى المقصود منها كانت جنسا واحدا وإن لم يشملها اسم واحد، وهذا أشبه بمذهب مالك - رحمه الله -، ووجه ما قاله ابن حبيب أن اختلاف الأسماء الخاصة يوجب اختلاف الجنس، وإنما يراعى اختلاف المنافع واتفاقها في الجنس الواحد.

(فرع)

فإذا قلنا بقول ابن القاسم فيما إذا تختلف في أنفسها قال ابن القاسم إن البغال كلها مع الحمر المصرية جنس مخالف للأعرابية ولا تختلف بالسير والقيم، وإنما تختلف بالصغر والكبر، ووجهه أن المقصود منها الركوب للجمال وهي متقاربة فيه، وقال ابن حبيب تختلف باختلاف السير؛ لأن السير هو المقصود منها فيجب أن تختلف باختلافه.

(مسألة) :

والمنفعة المقصودة من البقر القوة على الحرث؛ لأنه العمل الذي تتخذ له ولا خلاف في ذكورها، وأما إناثها فحكى ابن حبيب أن المقصود منها كثرة اللبن والظاهر من مذهب ابن القاسم أن حكمها حكم الذكور والفرق بين إناث البقر وإناث الغنم أن إناث البقر لها منفعة تختص بذكورها وإناثها وإناث الغنم ليس فيها شيء من ذلك فإذا قلنا برواية ابن حبيب جاز تسليم البقرة الكثيرة اللبن وإن كانت قوية على الحرث في الثور.

(مسألة) :

وأما الغنم فإنها على ضربين معز وضأن فأما المعز فإنها تختلف بكثرة اللبن؛ لأنه المقصود منها، وأما الضأن فروى يحيى عن ابن القاسم أن كثرة اللبن لا يختلف فيه جنس الضأن، وقال ابن القاسم في المدونة إن اللبن معتبر في الغنم من غير تفصيل وجه رواية يحيى عن ابن القاسم أن اللبن لا يكاد يتباين إلا في الماعز، وأما الضأن فمتقاربة في اللبن، ووجه رواية سحنون أن هذا حيوان ذو لبن ولا يقصد

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ١٦١