تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان الحيوان مما تصح فيه الحرية كبني آدم ففي الواضحة أن الرقيق صنف واحد ذكوره وإناثه صغاره وكباره عجميه وعربيه والقياس عندي أن يكون صغيره جنسا مخالفا لكبيره؛ لأن المنافع التي يتميز بها الكبير من التجارة والصنائع لا تصح من الصغير.

(مسألة) :

فإن كان مما لا تصح فيه الحرية فلا يخلو أن يكون مما المقصود منه الأكل، فإن كان مما لا يقصد منه الأكل كالخيل والبغال والحمير فإن جنس صغارها مخالف لكبارها؛ لأن المقصود من كبارها غير المقصود من صغارها وإن كان مما يقصد منه الأكل كالإبل والبقر والغنم والطير فإنه على ثلاثة أقسام:

أحدها: أن يكون فيه مع ذلك عمل مقصود كالإبل والبقر فهذا القسم لا خلاف أن صغاره مخالف لكباره، والثاني لا يكون فيه عمل مقصود ولا منفعة مقصودة فهذا لا خلاف في أن صغاره من جنس كباره كالحجل واليمام، والقسم الثالث أن لا يكون فيه عمل مقصود وتكون فيه منفعة مقصودة من لبس ونحوه فهل يختلف جنسها بالصغر والكبر أم لا، وروى ابن المواز عن مالك في ذلك روايتين إحداهما لا تختلف؛ لأن المقصود من هذا الحيوان الأكل ويستوي في ذلك صغاره وكباره والثانية تختلف بذلك؛ لأن المقصود من كبار الغنم الدر والنسل وهو منفعة مقصودة كالعمل في الإبل والبقر، وكذلك الدجاج قال ابن القاسم كلها صنف ذكورها وإناثها قال أصبغ لا يسلم بعضها في بعض إلا الدجاج ذات البيض فإنها صنف تسلم الدجاجة البيوض أو التي فيها بيض في الديكين.

(فرع)

والسن الذي هو حد بين الصغر والكبر أن يبلغ حد الانتفاع بها المنفعة المقصودة منها قال ابن المواز وهو أن يسافر عليه فالجذع ما قصر عن ذلك من جملة الصغار والحولي صغير، وأما البغال والحمير فروى ابن المواز عن مالك أن الحولي صغير والرباعي كبير، ويحتمل أن يكون الجذع من جملة الكبار كالخيل، وأما الإبل فروى ابن المواز عن مالك لا خير في ابنتي مخاض في حقة ولا حقة في جذعتين، ويحتمل أنه منع ابنتي مخاض في حقة؛ لأنهما من سن الصغر ومنع حقة في جذعتين على رواية من منع صغيرا في كبير فإن الجذع أول أسنان الكبير في الإبل، ويحتمل أنه منع بنتي مخاض في حقة على رواية من منع صغيرين في كبير ومنع حقة في جذعتين؛ لأنهما من سن الكبر فتكون الحقة من حيز الكبير؛ لأن ذلك سن يستعمل في المنفعة المقصودة وهو الحمل.

(فرع)

وأما البقر فإن حد الكبير في الذكور أن يبلغ حد الحرث وفي الإناث على قول ابن القاسم مثل ذلك وعلى قول ابن حبيب أن يبلغ سن الوضع واللبن، وأما اللبن، فإن فرقنا بين صغارها وكبارها فحد الكبير أن يضع مثلها ويكون فيها اللبن ويجب على هذا أن يكون ذكورها من جنس صغارها؛ لأنه ليس فيها غير اللحم إلا النزر ولا اعتبار به في اختلاف الجنس كالخيل والحمر.

(فرع)

وأما الرقيق فإن حد الكبر فيهم إن فرقنا بين صغارهم وكبارهم أن يبلغ سن من يطيق التكسب بعمله أو تجارته، وذلك عندي الخمسة عشر سنة ونحوها أو الاحتلام.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فإن المنفعة المقصودة من العبد أن يكون قادرا على التكسب بمعنى يستفاد في التعليم لا يكون شائعا في الجنس كالتجارة والصناعة فأما التجارة والجزارة والبناء والخياطة فهي مع الفصاحة والحساب أس والكتابة والقراءة إذا تقدمها نفاذ يمكنه التكسب بها وهكذا ما جرى هذا المجرى وليس كذلك الأعمال المعتادة التي يعملها أكثر الناس بجنس يباين به من لا يعمل ذلك العمل كالحرث والحصاد في الرجال والغزل في النساء؛ لأنه لما كان هذا العمل معتادا يمكن أكثر هذا الجنس عمله كان بمنزلة المشي وسائر أنواع التصرف المعتاد.

(مسألة) :

وليست الذكورة بجنس في الرقيق ولا في شيء من الأنعام إلا أن يكون معه من المنافع المقصودة ما يقتضي ذلك، وهذا حكم جميع

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ١٦٠