ثلاثة أشهر، ووجه القول الثالث قول مالك ما قال عنه بعض أصحابه إننا لم نجد في الأصول رحما يبرأ من وطء بغير حيض ممن يمكن منها الحمل بأقل من ثلاثة أشهر.
(مسألة) :
فإن كانت ممن تحيض كل شهر فلم تحض في مدة العدة فهذه ريبة على رواية ابن المواز وغيره عن مالك ترفع إلى تسعة أشهر حرة كانت أو أمة ورواه عن ابن القاسم ومطرف وأصبغ، وروى سحنون وابن حبيب عن أشهب وابن الماجشون تبرأ الحرة بانقضاء الأربعة الأشهر والأمة بانقضاء ثلاثة أشهر وجه القول الأول خلافا لأبي حنيفة والشافعي ما قال القاضي أبو محمد من أنها أنثى من ذوات الأقراء لم تتبين براءة رحمها فلم تبرأ إلا بالحيض أو التربص القائم مقام الحيض كالمطلقة، ووجه القول الثاني قوله تعالى ﴿يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ [البقرة: 234] ولم يعتبر حيضا ولا غيره ولأن الاستبراء إذا تعلق بالشهور وكانت أصلا فيه لم يعتبر بالحيض كالتي لم تحض.
(مسألة) :
فإن كانت ممن تحيض من ستة أشهر أو خمسة إلى مثلها فانقضت عدتها من الوفاة فلم يأت فيها وقت حيضتها قال مالك في كتاب ابن سحنون وابن المواز إنها قد حلت وإن قرب وقت حيضها، وقال ابن القاسم في العتبية ينظر إليها النساء، فإن لم يرين بها ريبة حلت، وروى أشهب عن مالك أنه قال لابن كنانة تقيم حتى تحيض، ثم رجع مالك إلى ما ذكرناه وجه الرواية الأولى ما قال القاضي أبو محمد إن سبب تأخير الحيض العادة لا الريبة وكانت كاليائسة قال القاضي أبو الوليد وعندي أنها مبنية على أن الحيض لا يراعى في مدة الحيضة، وإنما تستراب بغير العادة من غير أن يكون شرطا في تمام العدة، ووجه الرواية الثانية أن ذلك مبني على أن الحيضة تراعى في تمام العدة كالتي تحيض كل شهر.
(مسألة) :
وهذا في المدخول بها، وأما غير المدخول بها فقد قال القاضي أبو محمد تبرأ بمضي المدة وإن تأخر حيضها والذي روى ابن المواز وسحنون عن مالك في المدخول بها وغير المدخول بها تعتد أربعة أشهر وعشرا إلا أن ترتاب إحداهما بتأخير الحيضة عن وقتها فترجع إلى تسعة أشهر؛ لأنه غالب أمد الحمل فتحل إلا أن تحس تحريكا فتقيم إلى مضي أمد الحمل والله أعلم.
(مسألة) :
فإن كانت عادتها بالحيض كل شهر فلم تحض في الأربعة أشهر والعشرة أيام إلا حيضة واحدة قال القاضي أبو محمد إن ذلك يجزئها، وروى ابن سحنون وابن المواز عن مالك إلا أن ترتاب إحداهن بتأخير الحيضة عن وقتها فترجع إلى تسعة أشهر الحرة والأمة غير أنهما قد رويا عن مالك أنه قال بأثر ذلك إلا أن تحيض الحرة قبل التسعة وبعد الأربعة أشهر وعشر والأمة بعد شهرين وخمس ليال فتحل حينئذ، فيحتمل أن يريد أن الريبة إنما تكون بتأخير الحيض كله في مدة العدة، ويحتمل أن يريد أن الريبة تحصل بتأخير الحيضة الأخيرة، إلا أن الحيضة الواحدة بعد أربعة أشهر وعشر تبرئ؛ لأنها جاءت في وقت الريبة لا في وقت العدة.
(مسألة) :
وأما المستحاضة فعدتها في الوفاة حرة كانت أو أمة تسعة أشهر؛ لأن الاستحاضة ريبة بانقطاع الحيض فكما أن المرتابة بانقطاع الحيض في عدة الوفاة ترفع إلى تسعة أشهر فكذلك المرتابة بالاستحاضة اعتبارا بتساويهما في عدة الطلاق.
(مسألة) :
وأما الكتابية فإن كانت غير مدخول بها ففي المدونة أنه لا عدة عليها، وهذا يقتضي أن تتزوج مسلما وغيره إثر وفاته؛ لأنه إذا لم يكن عليها عدة للوفاة ولا استبراء للدخول فقد حلت للأزواج، وأما المدخول بها فقد قال القاضي أبو محمد عن مالك في ذلك روايتان إحداهما أنها كالمسلمة قال مالك تجبر على العدة وتمنع من النكاح وعليها الإحداد والرواية الثانية أنها تستبرئ رحمها بثلاثة أشهر ومعنى ذلك على ما قاله ابن القاسم في المدونة إن ذلك إذا أراد أن يتزوجها مسلم قال القاضي أبو محمد والقول في الكتابية التي لم يدخل بها على هاتين الروايتين.
فوجه الرواية الأولى قول الله