تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا وقع الكراء على سنة بعينها فسواء نقد الكراء أو لم ينقد المرأة أحق بالمسكن وذكر عن أبي قرة عن مالك أنه فرق بين أن يكون الكراء كل سنة بكذا وبين أن يكريها سنة بعينها، وهذا مخالف لما تقدم من رواية ابن المواز واختار الشيخ أبو محمد عبد الحق رواية أبي قرة.

(مسألة) :

وإن كان السكنى غير مقدر مثل أن يسكن الدار حياته، ثم هي حبس على غيره بعده فمات الأول فقد قال مالك لا أرى للذي صارت إليه الدار أن يخرجها حتى تنقضي عدتها وكذلك قال ابن القاسم في الأمير يموت وهو ساكن في دار الإمارة، ووجه ذلك أن الإسكان لما تضمن الحياة إلى حين وفاته تضمن ما يلزم من السكنى بعد وفاته، وأما من أسكن مدة مقدرة فلم يتضمن إسكانه ذلك؛ لأن هذه المدة يصح أن تنقضي في حياته والله أعلم.

(فصل) :

وقولها ولم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة يحتمل أنها اعتقدت أن للمتوفى عنها زوجها نفقة في ماله ويحتمل وهو الأصح عندي أنها جعلت ذلك من عذرها في الانتقال إلى بني خدرة قومها؛ لأن اكتسابها نفقتها والتسبب فيها هناك أمكن لها حين لم يكن زوجها ممن ترك مالا تنفق على نفسها ميراثها منه ولذلك لم يستدع مما عرضته من حالها إلا الانتقال إلى قومها.

(مسألة) :

والمتوفى عنها زوجها لا نفقة لها وإن كانت حاملا قال القاضي أبو محمد لأن نفقة الحمل ليست بدين ثابت فيتعلق بماله بعد موته بدليل أنه يسقط عنه بالإعسار فبأن يسقط بالموت أولى وأحرى.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - امكثي حتى يبلغ الكتاب أجله يحتمل أنه أمرها بذلك لما كان زوجها قد أدى كراء المسكن أو كان أسكن فيه إلى وفاته أو أن أهل المنزل أباحوا لها العدة فيه بكراء أو بغير كراء أو ما شاء الله تعالى من ذلك مما رأى به أن المقام لازم لها حتى تنقضي عدتها، وذلك للمتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا والأصل في ذلك قول الله تعالى ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ [البقرة: 234] .

(فرع)

ومن مات أو طلق من تعتد بالشهور فقد روى ابن المواز عن مالك تعتد إلى مثل تلك الساعات التي مات فيها أو طلق، ثم رجع فقال أرى أن تلغي ذلك اليوم قال وتحصي ما بقي من هذا الشهر وتحسب بعد تمامه بالأهلة بالوفاة وتتم على بقية الشهر الأول ثلاثين يوما كان تاما أو ناقصا، ثم عشرة أيام.

(مسألة) :

وعدة الوفاة تلزم الحرة والأمة والصغيرة والكبيرة والتي لم تبلغ حد المحيض والتي حاضت واليائسة من المحيض دخل بها أو لم يدخل، وعدة جميعهن على ما قدمناه أربعة أشهر وعشر إلا الأمة فعدتها من الوفاة شهران وخمس ليال إذا كانت ممن تحيض، فإن كانت ممن لم تحض أو يائسة من المحيض فقد قال مالك عدتها ثلاثة أشهر قال أشهب إلا أن يؤمن من مثلها الحمل فتستبرأ بشهرين وخمس ليال، وروى ابن المواز عن مالك أن عدة الأمة في الوفاة شهران وخمس ليال إن مرت في ذلك بوقت حيضتها فحاضت وإذا لم يمر بها وقت حيضتها فعدتها ثلاثة أشهر، ولو مر عليها في الثلاثة الأشهر وقت الحيضة فلم تحض رفعت إلى التسعة أشهر كالحرة وجه القول الأول أنها إذا كانت ممن لا تحيض فلا تبرأ بأقل من ثلاثة أشهر لقول الله تعالى ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن﴾ [الطلاق: 4] ، وهذا عام في المطلقة وغيرها ويجب أن يكون هذا مبنيا على قول من راعى الحيضة في مدة العدة على كل حال، فإن عدمت الحيضة فلا يبرئها إلا ثلاثة أشهر، ووجه قول أشهب أن الشهرين وخمس ليال عدتها؛ لأنها على النصف من عدة الحرة كالأقراء لما كانت أصلا في عدة المطلقة كانت الأمة في ذلك على النصف من عدة الحرة غير أنها إن كان يخاف عليها الحمل أكملت الشهور الثلاثة؛ لأنه لا يتبين حملها في أقل من

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ١٣٦