إلى الثلاث بمصر وهي أرخص سعرا وأوسع عيشا واختار ابن حبيب القفيز بالأندلس.
وقد قال مالك: إن الويبتين وسط من الشبع بالأمصار، وذلك نحو القفيز القرطبي قال مالك: وإن مدا بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة لوسط من عيشهم فبين أن في البلد في ذلك تأثيرا يراعى؛ لأن الناس إنما يحملون على عادتهم في سعة الأقوات وضيقها فلو ألزم رجال المدينة أقوات أهل الآفاق لأجحف ذلك بهم، ولو قصر نساء أهل الآفاق على أقوات أهل المدينة لأضر ذلك بهن فكل يحمل على عادته وما ألف من قوته قال ابن القاسم: إن كان ممن له السعة زيد عليه، وإن كانت سعته أكثر من ذلك زيد عليه أكثر من ذلك حتى الخادم ونفقتها قال ابن المواز: وإذا كان العيش البر فالأقل مما تعيش به وتختلف أحوال الناس في ذلك فيكون الرجل يعمل بيديه ويقل كسبه فيفرض عليه بمصر ويبتان في الشهر فأشار إلى أن ذلك من أقل أهل مصر.
(مسألة) :
هذا أصل القوت ويضم إلى ذلك درهم الطحين، والخبيز، والحطب، والماء، والزيت قال ابن حبيب: وغسل ثوب وخل ولا يفرض على أهل السعة اللحم كل ليلة ولكن المرة بعد المرة قال ابن حبيب: ولا يفرض لها فاكهة ولا صبر ونحوه ولا ينقص من هذا لفقرهما ولا يزاد عليه لغناهما إذا تشاحا يريد والله أعلم أن هذه وجوه لا بد من استيعابها بالإنفاق ولا يضاف إليها غيرها، وإن وقعت الزيادة، والنقص في معتاد على ما قاله ابن القاسم.
وقد فسر ذلك ابن المواز فقال: ويضاف لذلك حناء لمشط رأسها ودهنه وسراجها وقال ابن حبيب دهن لرأسها وسراجها ابن المواز، وهذا للموسر، والمعسر إلا أن الموسر يزاد عليه بقدره من قدره يريد في مقادير هذه الأشياء قال: فإن كان العسر بينا فالأقل مما تعيش به وتختلف في ذلك أحوال الناس قال ابن حبيب: لها في الشهر من الزيت نصف ربع ومن الخل ربع ومن اللحم على المليء بدرهم في الجمعة ودرهمان أو ثلاثة في صرفها من ماء وغسل ثوب وطحن وخبز وغيره وروى أشهب عن مالك إن أراد أن يطعمها الشعير، فإن كان الناس قد أكلوه فذلك له، وإن كان القمح هو الذي يؤكل فذلك عليه ومعنى ذلك أن يكون الشعير قوت أهل ذلك البلد أو يقل القمح ويعز لغلاء السعر حتى يأكل أكثر الناس الشعير ممن هو في منصبه، وعلى مثل حاله فهذا له أن ينفق الشعير، وإن كان البلد قوت أهله القمح وكان وقت خصب فأراد أن يختص بالشعير لم يكن له ذلك.
(مسألة) :
وأما الثياب فهي على ضربين ثياب لباس وهي ما تنتقل بانتقالها وثياب تلبس على وجه التغطي، والغطاء، والفرش واسم اللباس أظهر في الأول فقد قال ابن حبيب عليه قميص وفرو لشتائها من لباس مثلها من جوارب أو فنليات وقميص يواريه ومقنعة، وإن لم تكن فخمار، وإن لم يكن فإزار وخفان وجوربان لشتائها وقال ابن المواز عليه في اللباس بقدرها من قدره من غير خز ولا وشي ولا حرير يريد، وإن كان متسعا فعليه ما يصلح للشتاء، والصيف من قميص وجبة وخمار ومقنعة وسبتية وإزار وغير ذلك مما لا غنى لها عنه، وإن كان مثلها يلبس القطن ومثله يقدر عليه فرض عليه وروى يحيى بن يحيى عن ابن وهب في العتبية في الموسر له زوجة ذات شرف فليفرض عليه من الثياب الوسط مما لا يعريها إذا لبسته ولا يجحف بماله ولا يلزمه من العصب إلا غليظه وكذلك من الشطوي، والخز قال يحيى بن يحيى يعني في بلد يكون شيء من ذلك لباسهم ويكون ما يفرض على مثله في قدر ماله قال أشهب منهن من لو كساها الصوف أدب، وذلك على أقدارهن قال مالك: ليس الصوف من لباسهن ولكن يحكم بما يرى أنه من لباسها والذي ذكره ابن حبيب من الفرو، والقميص عليه إنما ذلك؛ لأنه كان زي بلده في ذلك الوقت، وإنما يتبع في ذلك زي الناس في وقت الحكم ولا يخرج مع ذلك عما تقدم من أقوال العلماء.