الحر أو العبد فعليه نفقتها وكسوتها، وإن كانت عند أهلها فلا نفقة لها إلا أن تشترط ذلك عليه في عقد النكاح ثم قال أيضا: إن كانت تبيت عنده بالليل خاصة فعليه نفقتها وكسوتها ثم قال لها النفقة بكل حال كانت تبيت عنده أو عند أهلها وإلى هذا رجع ابن القاسم وروى ابن وهب عن مالك إن كانت هي تأتيه فعليه النفقة، وإن كان هو يأتيها في أهلها فلا نفقة لها.
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون عن مالك نفقة الأمة وكسوتها على أهلها وعندهم عدتها حتى يشترط ضمها إليه وعليهم أن يرسلوها إليه في كل أربع ليال ونفقة تلك الليلة ويومها عليه، وإن ردها في صبيحة تلك الليلة أو تركها عندهم تلك الليلة فنفقة يوم وليلة من كل أربع ليال لازمة له وقال أصبغ النفقة عليه حيث كانت وهي مع أهلها حيث كانوا حتى يشترط ضمها إليه.
الباب الثاني فيما تسقط به النفقة من طلاق بائن أو نشوز
أما ما يسقط النفقة عن الزوج فالطلاق البائن؛ لأنه يمنع الاستمتاع بأي وجه وقع من عوض أو غير عوض، وإن كانت حاملا فلها النفقة من أجل الحمل لا من أجل الزوجية لقول الله تعالى ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾ [الطلاق: 6] .
(مسألة) :
وأما الناشز فقد قال القاضي أبو محمد: لا نفقة لناشز خلافا للحكم، وعلى هذا شيوخنا العراقيون، وأما المغاربة فقد قال محمد بن المواز في المرأة يغيب زوجها فتخرج من منزله وتأبى أن ترجع ويأبى أن ينفق عليها حتى ترجع قال مالك: لها إتباعه بذلك وروى ابن سحنون عن أبيه في المرأة تهرب من زوجها إلى تونس أو تنشز عنه الأيام فتطلبه بالنفقة فقالت: فعلت ذلك بغضة فيه فلها النفقة كالعبد الآبق نفقته على سيده قال القاضي أبو محمد، ووجه ذلك أن النفقة في مقابلة التمكين من الاستمتاع دون ملكه، فإذا عدم التمكن لم تجب النفقة كالثمن، والمثمون في البياعات، ووجه القول الثاني أن النفقة في مقابلة الاستباحة فمتى كان الاستمتاع مباحا وجبت النفقة في مقابلة ذلك ولا تسقط بمنع النكاح كما لا تسقط نفقة العبد بالإباق والله أعلم.
الباب الثالث في قدر النفقة وصفتها
فأما قدر النفقة وصفتها فقد روى ابن المواز وابن حبيب أن نفقة الزوجة بقدر العسر، واليسر قال ابن القاسم: ويراعى قدرها من قدره ويراعى غلاء السعر قال مالك: وليس المرضع كغيرها ويفرض للمرضع ما يقوم بها في رضاعها.
(مسألة) :
وليست النفقة بمقدرة خلافا للشافعي في قوله إنها مقدرة معتبرة بحال الزوج خاصة فعلى الموسر مدان، وعلى المتوسط مد ونصف، وعلى المعسر مد، والدليل على ذلك ما روي عنه «- صلى الله عليه وسلم - أنه قال لهند بنت عمته: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» ومن جهة المعنى أن أحوال الناس مختلفة، فإذا خالف حال الغني حال المتوسط خالف أيضا حال الغني حال غني آخر دونه في الغنى؛ لأن الزوجة لها حق وللنفقة تعلق بها فوجب أن يعتبر بحالها فيها كالمهر والله أعلم.
(فرع)
إذا ثبت ذلك فقد روى ابن المواز عن مالك يفرض للمرأة مد بمد مروان كل يوم، وهو مد وثلث بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال ابن حبيب اتخذه هشام بن إسماعيل لفرض الزوجات فاستحسنه مالك، ووجه ذلك أن هذا غالب أقوات الناس لأن مد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يبلغ السعة من القوت والله أعلم قال ابن القاسم يفرض لها في الشهر ويبتان ونصف إلى ثلاث ويبات قال ابن حبيب وفي الويبات اثنان وعشرون مدا بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وأرى القفيز القرطبي في الشهر وسطا عندنا وفيه أربعة وأربعون مدا فيحتمل أن يكون ذلك؛ لأن ابن القاسم إنما فرض الويبتين ونصفا