تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله أعلم.

(مسألة) :

فإن وطئ في أثناء السنة واتفقا على وجود الوطء فلا خيار لها وهما على حكم الزوجية اللازمة، فإن ادعى الوطء، وأنكرته الزوجة فلا يخلو أن تكون ثيبا أو بكرا، فإن كانت ثيبا فالقول قول الزوج مع يمينه وبه قال أبو حنيفة والشافعي.

وقد اختلف في المدينة في المرأة تدعي على زوجها العجز عن الوطء وينكر ذلك فأفتى فيها مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة بهذا وقال ابن أبي ذئب يخلى معها ويكون عدلان خارجين، فإن خرج إليهما بقطنة فيها نطفة صدق وقال ابن أبي ذئب يلطخ ذكره بزعفران، فإذا فرغ أدخل عليها امرأتان، فإن وجدتا الزعفران داخل فرجها صدق وروى الوليد بن مسلم عن مالك والأوزاعي أنه يخلى معها وبالباب امرأتان، فإذا فرغ نظرتا فرجها، فإن كان فيه مني فهو صادق وإلا فهو كاذب.

وقد قال محمد بن عمران يخلى معها ثم يخرج ويلازمها امرأتان، فإن تطهرت صدق، وإن لم تغتسل فهي مصدقة فقضى بقول مالك وقال القاضي أبو محمد: وجه ما ذهب إليه مالك أنها مدعية عليه استحقاق الفراق، وهو منكر فوجب أن يكون القول قوله ولأن ذلك موكول إلى أمانته قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والأصل في هذه المسألة عندي أنه على السلامة وهي تدعي عيبا يوجب لها نقض عقد قد أقرا بصحته، وأما إذا أقر بتعذر الوطء عليه ثم ادعاه بعد ذلك في الأجل فلو لم يكن هذا موكولا إلى أمانته لوجب أن يكون القول قولها.

(فرع)

فإن حلف فهما على النكاح اللازم، وإن نكل أحلفت، فإن حلفت فلها أن تفارقه، وإن نكلت بطلت دعواها ولزمها البقاء على الزوجية، وروى ابن حبيب عن مالك إن نكل عند الأجل طلقت عليه.

(فرع)

فإذا قلنا: تطلق عليه إذا حلفت بعد نكوله، فإنما تطلق عليه عند انقضاء الأجل، ولو نكل قبل الأجل ثم أتى الأجل فادعى أنه أصاب كان له أن يحلف وليس الحكم إلا نكوله قبل الأجل بشيء رواه ابن المواز ووجه ذلك أن له أن يتربص عليه إلى الأجل فلا معنى لاستحلافه قبل الأجل؛ لأنه إن أصابه قبل الأجل لم يضره عجزه قبل استحلافه ولم ينقض الأجل.

(مسألة) :

وأما البكر فقد قال القاضي أبو محمد: فيها روايتان: إحداهما: أنها كالثيب، والأخرى: أن ينظر إليها النساء، فإن قلن بها أثر إصابة فالقول قوله، وإن قلن: إنها على حال البكارة صدقت عليه وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، وجه الرواية الأولى وبها قال ابن القاسم أن هذه زوجة ادعت العنة على الزوج فكان القول قوله كالثيب، ووجه الرواية الثانية أن لنا في البكر طريقا إلى معرفة صدق الصادق منهما فكان ذلك أولى من الرجوع إلى أمانته.

(مسألة) :

فإن انقضت السنة وأقرا بعدم الوطء كان لها الخيار في أن تقيم عنده أو تفارقه، فإن أقامت عنده ثم أرادت الفراق ففي كتاب محمد إذا صبرت عند تمام الأجل ولم تقم ثم أرادت القيام فلها ذلك وكذلك روى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية واختلفا فروى محمد توقف مكانه بغير ضرب أجل وليس لها هي أن تفارق دون إذن السلطان قاله ابن حبيب وروى أبو زيد عن ابن القاسم أن لها أن تطلق نفسها متى شاءت بغير إذن من السلطان؛ وجه القول الأول أنه أمر مختلف فيه فلا بد من حاكم يحكم بصحته لا سيما وليس طلاقه بلازم، وإنما هو اختيار بما تركته، ووجه القول الثاني أن الحاكم لما ضرب الأجل فقد حكم بما يئول إليه وأخذه به، وهذا؛ لأنها لم تحكم بصحة بقائها معه ولا وجد منها تصريح بالرضى به، ولو أظهرت الصبر عليه ففي الواضحة إذا صبرت امرأة العنين يريد المعترض ثم بدا لها، فإن كان بحدثان ما رضيت لأمر وقع بينهما فليس لها ذلك، وإن بدا لها بعد زمان قالت رجوت أن لا يتمادى به فذلك لها، ولو صبرت على العنين أو الحصور لم يكن لها بعد ذلك خيار.

(مسألة) :

والطلاق في ذلك طلقة بائنة ولا رجعة له، وإن قال: قد انطلقت يريد

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ١١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ١١٩