قال ابن حبيب: الاعتراض، والعنة، والحصر، والخصاء، والجب قال القاضي أبو محمد: هي أربعة أشياء الاعتراض، والعنة والجب، والخصاء قال ابن حبيب: والمعترض هو بصفة من يأتي النساء وربما جامع بعضهن واعترض عن بعض، والعنين قال ابن حبيب: لا ينتشر ذكره هو كالأصبع في جسده لا ينقبض ولا ينبسط، والحصور انفرد ابن حبيب بذكره وقال: هو الذي خلق بغير ذكر أو بذكر صغير كالذر وشبهه لا يمكن به وطء وقال القاضي أبو محمد: العنين هو الذي ذكره شديد الصغر لا يمكنه الجماع بمثله ولا يتأتى منه انتشار يولج به لصغره، والخصي هو المنتزع الأنثيين قال صاحب العين: الخصاء سل الأنثيين ورجل خصي إذا اشتكى أنثييه وقال أبو عبيد عن أبي زيد: الخصاء أن تسل أنثياه سلا، فإن رضت ولم تخرج فهو الوج، وإن شق الصفن فأخرجت فهو المشق، فإن شقت حتى تسقط فهو العصب، والمجبوب المقطوع الذكر قال صاحب العين يقال: جببت الصبي إذا استأصلت ما هنالك.
(مسألة) :
وأما العنين، والخصي، والمجبوب فمن أقر منهم بحاله فللزوجة الخيار في فرقته دون ضرب الأجل؛ لأن كل واحد منهم قد أقر بمعنى لا يرجى برؤه، وهو مما يوجب الخيار للزوجة لما فيه من عدم الاستمتاع أو بعضه وللزوجة في ذلك حق على وجه ما ولذلك فرق بينهما وبين المولي.
(مسألة) :
ومن أنكر ذلك منهم فقد قال ابن حبيب في الحصور، والمجبوب المقطوع ذكره أو ذكره وأنثياه أو مقطوع الخصى خاصة يعتبر هذا بالجس على الثوب ونحوه، ووجه ذلك أنه يدرك ذلك بالجس من فوق الثوب فيعلم ما يدعى وجوده له من ذلك قال القاضي أبو الوليد: وعندي أنه إذا كان غير مصدق فيه وكان للنساء أن ينظرن إلى الفروج فيما يصدق فيه النساء جاز للرجال الشهود أن ينظروا إلى هذا إذا كان غير مصدق فيه، وهو أبين في الشهادة وأبعد مما يكره ويحظر من الملامسة.
(مسألة) :
وأما المعترض، فإن أقر بذلك فلا يخلو أن يكون حرا أو عبدا، فإن كان حرا ضرب له أجل سنة قال ابن المواز عن مالك: البكر، والثيب في ذلك سواء ولا خلاف بين الصحابة فيما نعلم، فإنه مروي عن عمر وابن مسعود وغيرهما إلا رواية عن علي بن أبي طالب لا تثبت وانفرد داود بقوله: لا يؤجل للزوج ولا خيار للزوجة، وهو محجوج بالإجماع، فإن برئ في السنة وإلا فرق بينهما إن شاءت ذلك، وإنما ضرب له أجل سنة لأنها مستوعبة لجميع الفصول الموافقة له والمخالفة فأبيح له أن يتعانى في جميعها ليصل إلى المعاناة على الوجه الذي يوافقه مع ما في ذلك من سعة المدة، والفسحة لما عسى أن يقع من اعتقال المعاناة وعدم المعاني والمعانى به وفي السنة فسحة للوصول إلى ذلك كله والله أعلم وإن كان عبدا فقد روى ابن القاسم عن مالك: أجله ستة أشهر وقال القاضي أبو محمد: اختلف في أجل العبيد.
فوجه القول بأنه سنة اعتباره بالحر ولأن الغرض في ذلك اختباره بتأثير الأزمنة فيه، وذلك يستوي فيه الحر، والعبد فأشار إلى أنها مقولة لمالك وبها قال الجمهور، ووجه القول بأنها ستة أشهر أنها مدة تقربه من الفراق فكان له فيها نصف مدة الحر كمدة الإيلاء.
(فرع) : وهذا إذا كان صحيحا، فإن رفعته، وهو مريض فقد روى يحيى إن رفعته،
وهو مريض فلا يضرب له أجل حتى يصح، ووجه ذلك أن عذره ظاهر، ولو تعذر عليه الوطء للمرض لم تطلق عليه فلا يضرب له أجل في وقت مرضه.
(فرع)
والسنة في ذلك من يوم ترافعه امرأته إلى السلطان قاله ابن المواز عن مالك قال القاضي أبو الوليد: هذه عبارة أصحابنا وتحقيق ذلك عندي أن أول السنة من يوم الحكم بها، وذلك أن رفعها إلى السلطان لا يوجب لها الحكم إلا بعد إقرار الزوج أو إثبات ما يوجب لها وربما كان ذلك في المدة الطويلة، فإذا ثبت عند الحاكم ما يوجب ضرب الأجل استأنف ضربه من يوم إنفاذ الحكم