تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلح الذي يثبت البينونة مع الواحدة، وإنما يقتضي أن تكون واحدة رجعية أو ثلاثة تمنع الرجعة باستيفاء عدد الطلاق.

(مسألة) :

وأما قوله: خليتك، فإن قال: لم أرد طلاقا استحلف على ذلك وقبل منه ومنع هذا في خليت سبيلك؛ لأن استعمال هذا في غير الطلاق أكثر من خليت سبيلك قاله ابن المواز، وإن قال: أردت الطلاق ولم ينو شيئا فقال ابن حبيب هي مثل خليت سبيلك وفارقتك وسرحتك ثلاثا في المدخول بها حتى ينوي أقل من ذلك فيحلف وقاله محمد بن المواز، وقد قال: إن لم تكن له نية أو لم يحلف فهي ثلاث ووجه ذلك أن معنى اللفظ يقتضي ما قاله من أن يكون قد خلى سبيلها الذي كان له عليها، والرجعية لم يخل سبيلها بل هي في حكمه بأنه قد خلى سبيلها.

(فرق) :

والفرق على هذا القول بينهما وبين حرام وبائن وبتة وبتلة وخلية وبرية، وإن كان المعنى واحدا إلا أن استعمال هذه الألفاظ في غير الطلاق وفي الطلقة الواحدة على ضرب من الاتساع في الكلام أكثر من استعمال الحرام، والبائن، والبرية، والخلية فيه، فإن هذه الألفاظ مع اقتضائها معنى الثلاث لا تكاد تستعمل إلا على هذا الوجه.

وللاستعمال تأثير في تحقيق معاني الألفاظ كما له تأثير في اقتضاء الألفاظ غير ما وضعت له من المعاني، وهذا على المشهور من قول مالك، وأما على رواية أبي الفرج عن أشهب أنه ينويه في الخلية، والبرية فلا فرق بينهما والله أعلم.

(مسألة) :

وأما قوله: فارقتك، فإن قال: لم أرد طلاقا فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم ذلك له ويحلف ووجه ذلك أن هذا اللفظ يستعمل كثيرا ويتردد في المفارقة إلى السفر، والخروج، والدخول وغير ذلك فجاز أن يحمل عليه إذا ادعاه ولذلك قال محمد بن المواز فيما يشبه هذا ما لم يكن جوابا لسؤالها الطلاق.

(فرع) : فأما إن قال: أردت الطلاق بقولي، فإن شك فقد روى ابن المواز عن

مالك أنه ينوي في المدخول بها، فإن لم تكن له نية فهي ثلاث وفي غير المدخول بها إن لم يكن له نية فهي واحدة رواه عيسى عن ابن القاسم وروى ابن المواز عن مالك أيضا أنها ثلاث إن لم ينو شيئا وجه القول الأول ما احتج به مالك في المدونة من قوله تعالى ﴿وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته﴾ [النساء: 130] وقوله تعالى ﴿فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف﴾ [الطلاق: 2] ولا خلاف أنه إنما أراد المفارقة بالواحدة بهذا اللفظ بل لا يجوز أن يريد الثلاث؛ لأنها ليست من المفارقة بالمعروف، ووجه القول الثاني أن لفظ المفارقة يقتضي البينونة قال الله تعالى ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾ [البينة: 4] ، والرجعية لا تصح منها هذه الفرقة؛ لأنها لا تملك مفارقة الزوج.

(فرع)

فإذا قلنا: ينوي في المدخول بها، فإنه إن لم ينو شيئا كانت ثلاثا، وإنما فرق بين الدخول وبين غيره، إن لم ينو فجعلها واحدة في غير المدخول بها وثلاثا في المدخول بها لما تقدم من أن للدخول تأثيرا في تغليظ الطلاق لما قلناه من أن معنى الفرقة يوجد في غير المدخول بها بواحدة ولا يوجد في المدخول بها إلا الثلاث.

وقد روى أشهب في سرحتك مثل هذا، وأنها واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك وقال إنه القياس.

(مسألة) :

وأما قوله سرحتك، فإن قال لم أرد به الطلاق فقد روى ابن المواز أنه يقبل منه ويحلف إلا أن يكون ذلك جوابا لسؤالهما الطلاق، ووجه ذلك ما قدمناه في فارقتك، وإن قال: أردت الطلاق واحدة فقد روي عن أشهب أنه قال: له نيته ويحلف وقال هي واحدة حتى يريد أكثر من ذلك، وهذا يقتضي تصديقه دون يمين، وروي عنه أنه قال: هي ثلاث ولا ينوي وجه القول الأول أنه لما كان اللفظ قد يستعمل في الواحدة ومعناه يقتضي الثلاث في المدخول بها قبل منه أنه نوى ما قد يستعمل فيه وأحلف أنه لم يرد ما يقتضيه اللفظ.

ووجه القول الثاني أنه لما كان اللفظ يستعمل في الواحدة وفي الثلاث كان كلفظ الطلاق يقبل منه ما ادعاه من ذلك ووجه القول الثالث أن معنى التسريح الطلاق ولذلك يقال سرحت الدابة إذا

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ١٢