تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الركعة التي قبلها والفصل الثاني أن الموالاة ليست بشرط في صحة الرمي وإذا كان الرمي كله في وقت الأداء أجزأ ويقتضي قول ابن كنانة في المزنية قولا ثانيا يستأنف رمي الجمرة التي نسي الحصاة منها بسبع حصيات وذلك يقتضي فصلين:

أحدهما: أن الترتيب الذي ذكرناه والموالاة شرط في صحتها فيحصل الخلاف بين هذين القولين في الموالاة فعلى القول الأول ليس بشرط في صحة الرمي وعلى قول ابن كنانة هو شرط في صحتها.

(مسألة)

وإذا ذكر ذلك من الغد فإنه يرميها ثم يعيد رمي ما رمى بعدها من يومها ثم يرمي لليوم الذي ذكرها فيه إن كان قد رماها وذلك مبني على فصلين:

أحدهما: أن اليوم الثاني وقت لقضاء رمي اليوم الأول والثاني أن الترتيب بين رمي اليوم الأول وبين رمي اليوم الثاني واجب لم يفت وقت أداء الرمي لليوم الثاني.

(فرع)

وهل يرمي الحصاة التي نسيها من الجمرة خاصة أو يبتدئ رمي تلك الجمرة بسبع ففي كتاب ابن المواز عن أشهب يستأنف رميها بسبع حصيات وفي غير الموازية عن ابن القاسم يرمي الحصاة التي نسي خاصة وفي المزنية عن ابن القاسم إن ذكرها من يومه رمى تلك الحصاة خاصة وما بعدها وإن ذكرها من الغد استأنف رمي تلك الجمرة بسبع ورماها بعدها ووجه قوله بإفراد الحصاة أنه ذاكر لها بعد أن انفصل من غيرها فلم يكن عليه إلا رميها وهذا مبني على أن التفريق للنسيان لا يمنع صحتها ولا فضيلتها وإن منع من فضيلتها فإنه أمر لا يستدرك إلا بعد الانفصال من رمي الجمار لأن ما فات من فضيلة أول الوقت أعظم ووجه قولنا يرمي الجمرة كلها أن هذا قضاء لهذه الحصاة فوجب أن يكون جميع الجمرة يشملها ذلك وليس كذلك إذا ذكرها من يومه فإنه يفردها بالرمي لأن ذلك أداء لجميعها ولو رمى الحصاة خاصة من الغد لكان مؤديا لبعض الجمرة قاضيا لبعضها وذلك لا يجوز لأنه لا يجوز أن يختلف حكمها.

(مسألة)

فإن ذكرها بعد أن غابت الشمس من اليوم الثاني فإنه يرمي تلك الحصاة أو يرمي الجمرة كلها بسبع على الاختلاف في ذلك ثم يرمي ما رمى بعدها من يومها ولا يعيد رمي الجمار اليوم الثالث إن كان قد رماها وذلك مبني على فصول أحدها أن قضاء يوم لا يتبعض وأنه إذا وجب قضاء بعضه وجب قضاء جميعه والثاني أن وقت الترتيب بين ما وجب قضاء وبين ما رمى بعده يفوت بفوات وقت أداء الرمي الذي بعده والثالث أنه لا يفوت الترتيب بين الرمي لليوم الأول واليوم الثالث إذا بقي وقت أدائه وإن فات الترتيب بين الرمي لليوم الأول واليوم الثاني فحصل للرمي ثلاثة أوقات أحدها وقت أداء الرمي وهو من وقت رمي تلك الجمرة إلى انقضاء ذلك اليوم والثاني وقت قضائه وهو من أول وقت الرمي لليوم من أيام التشريق إلى انقضاء أيام التشريق والوقت الثالث وقت استدراك فضيلة الترتيب وهو وقت أداء الرمي لليوم الذي يعاد للترتيب.

(مسألة)

ومن ذكر الحصاة بعد أن غابت الشمس من آخر أيام التشريق فليس عليه قضاؤها وهل عليه دم أو لا لا يخلو أن يذكر ذلك في يوم أو بعد أن تغيب الشمس فيه ولكنه في أيام التشريق أو بعد أن تغيب الشمس من آخر أيام التشريق ويعبر عن ذلك بأنه لا يخلو أن يذكر الحصاة في وقت الأداء أو القضاء أو بعد فوات وقت القضاء فإن ذكر ذلك في وقت الأداء فقد روى ابن القاسم عن مالك لا هدي عليه ولم أر في هذه المسألة خلافا لهذا القول.

(مسألة)

وإن ذكرها في وقت القضاء فقد قال ابن القاسم: عليه هدي وفي المزنية عنه أنه إن ذكرها في وقت الأداء رماها بسبع ولم يذكر هديا وقال بأثر ذلك إن كان أصاب النساء فعليه هدي ويحتمل أن يكون قولا ثانيا وجه القول الأول أنه قد فاته الرمي في وقت الأداء فلزمه الدم لنقص القضاء ووجه القول الثاني أنه قد رمى الجمرة فلم يلزمه دم كما لو رماها في وقت.

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٥٤