تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن تعليله لمنعه بأنه من نكاح السر وقد اختلف الفقهاء في نكاح السر فمنع منه مالك.

وقال إنه يفسخ إن وقع وبه قال الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وقال أبو حنيفة والشافعي لا يفسخ واستدلال أصحابنا في ذلك بما رواه عبد الله بن وهب أخبرني عبد الله بن الأسود القرشي عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أعلنوا بالنكاح» ودليلنا من جهة المعنى أنه لا خلاف أن الاستسرار بالنكاح ممنوع لمشابهة الزنا الذي يتواطأ عليه سرا فيجب أن لا يجوز النكاح إلا على وجه يتميز من الزنا ولذلك شرع فيه ضرب من اللهو والوليمة لما في ذلك من الإعلان فيه.

(فرع)

إذا ثبت ذلك فإن الذي يراعى فيه ترك التواطؤ على الكتمان ومعنى ذلك عقده دون ذكر كتمان ولا إعلان فمتى عقد على هذا فهو عقد صحيح حتى يقترن به التواطؤ على الكتمان وقد اتفقنا على أنه لا بد من أن يقترن بعقد النكاح أحد أمرين الإشهاد عند من يخالفنا أو ترك التواطؤ على الكتمان عندنا.

وقد اتفقنا على أن النكاح يختص بهذا المعنى دون سائر العقود وكل ما يلزمنا المخالف في مسألتنا هذه يلزمه مثله في مسألة مقارنة الإشهاد لعقد النكاح، والأحاديث في ذلك متقاربة الأسانيد لا يكاد يصح شيء منها وقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وما شاع منه بحضرة الصحابة يقوي المنع من الكتمان ويرجع من جهة المعنى فإنه لا بد من مراعاة صفة يتميز بها النكاح من السفاح ونحن لا نراعي نفي الكتمان لأنه من أحكام أسباب الزنا الذي لا يكاد يفارقها ويراعى الإشهاد به في صحة الوطء ومفارقته للزنا فكان ذلك أولى من مراعاة الإشهاد في نفس العقد خاصة لأنه لا فرق بين الإشهاد في نفس العقد أو بعده وتصحيح الوطء والتمييز بينه وبين وطء الزنا ووجه ثان من الترجيح وهو أننا لا نشترط زيادة على إطلاق العقد في صحته وإنما نتقي إحداث صفة تشابه صفة الزنا وهي التواطؤ على الكتمان والشافعي يقول: إن إطلاق العقد لا يصح عنده حتى يشترط معنى آخر وهو الإشهاد ويصح إذا اتفقا على صفة ليست من مقتضى العقد وبها يشابه الزنى وهي الكتمان، فكان ما قلنا أولى لأن كل عقد صحيح في الشريعة فإن إطلاقه للعقد مع من يصح عقده منه يقتضي الصحة كالبيع والإجارة والمساقاة وغيرها.

(فرع)

وكل نكاح استكتمه شهوده فهو من نكاح السر وإن كثر الشهود رواه ابن حبيب وعمر عن مالك قال عيسى سمعت ابن القاسم في المسجد الجامع بمصر يقول لو شهد عليه من الرجال على هذا المسجد ثم استكتموا كان نكاح سر قال أصبغ وهو الحق وروى ابن مزين عن يحيى بن يحيى قال لا يكون نكاح السر إلا في مثل الذي وقع بعهد عمر بن الخطاب رجل وامرأة فأمأ أن يشهد فيه رجلان عدلان فصاعدا فهو نكاح حلال جائز وإن استكتم ذلك الشهود لأنه إذا علمه عدلان فصاعدا فليس بسر وبه قال الشافعي ووجه القول الأول أنه معقود على الكتمان الذي ينافي النكاح ويشابه التسبب إلى الزنا وإن اتفق الزوجان والأولياء على الكتمان ولم يعلم بذلك الشهود فهو نكاح السر قاله ابن حبيب ووجهه ما قدمناه.

(فصل) :

وقول عمر - رضي الله عنه - ولو كنت تقدمت فيه لرجمت قال ابن حبيب إنما هذا من عمر - رضي الله عنه - على وجه التشديد في الزجر عنه والمنع منه ولا رجم ولا حد إذا وقع ولكن العقوبة وروى محمد عن ابن وهب يعاقب الشاهدان إن أتيا ذلك عن معرفة أنه لا يصلح وإن جهلا ذلك لم يعاقبا زاد ابن حبيب ويعاقب الناكح والمنكح قال القاضي أبو الوليد ويحتمل عندي في قول عمر - رضي الله عنه - أنه يوجب الحد فيه إذا لم يقع الإشهاد به وظهر بهما بعد البناء والإقرار بالوطء من غير إعلان ولا إشهاد وكذلك روي أن قول عمر إنما كان في امرأة مولدة تزوجها ربيعة بن أمية الجمحي نكاح

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٣١٤