تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في قذف ويجوز فيه رجل وامرأتان.

وقال الشافعي من شرط صحة النكاح مقارنة الشهادة لعقده فإن عرا عن الشهادة حين العقد وجب فسخه لفساده وأقل ذلك شاهدا عدل وبه قال الأوزاعي والثوري وابن حنبل وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن البصري والنخعي.

والدليل على ما نقوله على ما رواه البخاري قال حدثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس «أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بين خيبر والمدينة ثلاثا بنينا عليه بصفية بنت حيي ودعوت المسلمين إلى وليمة فما كان فيها من خبز ولا لحم أمر بالأنطاع فألقى فيها من التمر والأقط السمن فكانت وليمته فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين أو مما ملكت يمينه، فقالوا إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه فلما ارتحل وطأ لها خلفه وسدل الحجاب بينهما وبين الناس» .

فوجه الدليل من هذا الحديث أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين ولو كان أشهد على نكاحها لعلموا ذلك بالإشهاد، ودليلنا من جهة القياس أن هذا عقد لاستباحة البضع فلم يفتقر إلى الشهادة كالرجعة وشراء الأمة ودليل ثان فإن هذا عقد على منفعة فلم تكن مفارقة الشهادة شرطا في صحته كالإجارة.

(مسألة) :

وإذا عقد النكاح ولم يحضره شهود ثم أقر وأشهدا عليه قبل البناء لم يفسخ النكاح وإن بنى ولم يشهدا فقد روى محمد عن أشهب عن مالك يفرق بينهما ورواه ابن حبيب عن مالك ووجه ذلك أن تعري عقد النكاح من الشهادة لا ذريعة فيه إلى الفساد، وتعري الوطء والبناء من الشهادة فيه الذريعة إلى الفساد، فمنع منه لذلك، ولو جاز لكل من وجد مع امرأة في خلوة أو أقر بجماعها أن يدعي النكاح لارتفع حد الزنا عن كل زان والتعزير في الخلوة فمنع من ذلك ليرتفع هذا المعنى فمتى وقع البناء على الوجه الممنوع فسخ ما ادعي من النكاح قال ابن القاسم إن دخل ولم يشهد إلا شاهدا واحدا فسخ النكاح ويتزوجها بعد أن تستبرئ بثلاث حيضات إن أحب.

(فرع)

وهل عليهما حد لما تقدم من المسيس روى ابن حبيب عن ابن الماجشون وأصبغ أنه إن كان أمرهما درء الحد عنهما عالمين كانا أو جاهلين والشاهد الواحد على نكاحهما أو معرفة بنائهما باسم النكاح وذكره وإظهاره كالأمر الفاشي من نكاحهما قال ابن حبيب.

وقد كان ابن القاسم يقول إن كانا ممن لا يعذران بجهالة حدا وإن كان أمرهما فاشيا وجه قول ابن الماجشون أن الإفشاء في النكاح والإعلان به أبلغ في إظهاره من الإشهاد لأنه لو انفرد الإشهاد واقترن به الكتمان لفسد العقد وبالإعلان يفارق صفة الزنا ويمتنع فساده فإذا وجد الإعلان به انتفى الحد ووجه قول ابن القاسم أن الإفشاء والإظهار إذا قصر عن الثبوت فهو في حكم الكتمان والاستسرار الذي يفسد به العقد مع أنه لا يعلم الإمام الذي يرفع إليه ذلك فشق هذا الأمر إلا ببينة تشهد عنده بذلك والله أعلم.

الباب الثاني في صفة من يثبت النكاح بشهادته

لا يثبت بأقل من شاهدين من الرجال ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين والدليل على ما نقوله قوله تعالى في الطلاق وقيل في الرجعة ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق: 2] والأمر يقتضي الوجوب ودليلنا من جهة القياس أن هذا معنى يثبت حكما في البدن فإذا لم يثبت بشهادة النساء بانفرادهن لم يثبت بشهادتهن مع الرجال كالحدود والقصاص ودليل ثان وهو أن هذا جنس لا يثبت النكاح باثنين منه فلم يكن له مدخل في الشهادة به كالعبيد والفساق.

(فصل) :

وقول عمر - رضي الله عنه - هذا نكاح السر ولا أجيزه يقتضي أن هذا من جملة النكاح غير

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٣١٣