تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوليه ماله قال والفرق بينه وبين اليتيمة التي لا يزوجها قبل البلوغ إلا الأب أن اليتيم إن كره هذا النكاح استطاع التخلص منه بالطلاق واليتيمة لا تقدر على ذلك بعد البلوغ فلم تجبر عليه.

وقال الشافعي لا يجوز ذلك لغير الأب والدليل على ما نقوله أن هذا عقد معاوضة فجاز للولي أن يعقده على اليتيم إذا رآه حظا كالبيع والشراء.

(فرع)

إذا ثبت ذلك فلا خيار للصبي إذا بلغ وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة له الخيار إذا بلغ وبه قال عمر بن عبد العزيز وطاوس وعطاء وابن شبرمة والدليل على ما نقوله أن هذا عقد معاوضة عقده الولي على الصبي فلم يثبت له الخيار ابتداء عند بلوغه كالبيع.

(مسألة) :

وهذا كله إذا كان الأب صحيحا فإن كان مريضا وضمن صداق الابن ففي الموازية عن مالك يجوز النكاح ويبطل الضمان قال الشيخ أبو محمد يريد إذا مات الأب قال محمد كان للابن مال أو لم يكن وجه ذلك أن ما تحمله من الصداق عن الابن وصية لوارث فلا يلزم إلا بإجازة الورثة.

(فرع)

إذا ثبت ذلك فإن بلغ الابن في مرض الأب فأراد الدخول بها أو أراد الدخول بعد موت أبيه كان لها الامتناع حتى يدفع المهر وإن أرادت أن تتبع الزوج به فللوصي إن رأى غبطة أمضاه بأداء المهر من مال الصبي وإلا فسخه قاله في الموازية ووجه ذلك أن ما عقده الأب على الابن قد منع منه فليس للزوجة أن تنقله إلى غيره إلا بإذن الوصي.

(فرع)

ولو بلغ الصبي في مرض الأب فدخل بزوجته فقد قال مالك ترد المرأة ما أخذت من مال الأب وتتبع به الزوج قال محمد فإن لم يكن بيدها من ذلك قدر ربع دينار منع منها حتى يدفع إليها ربع دينار ووجه ذلك أنها قد أسلمت نفسها إليه فلم يكن لها الامتناع منه إلا بحق الشرع والله أعلم.

(مسألة) :

ولو زوج ابنته في مرضه وأصدقها عن الزوج ففي الموازية النكاح صحيح غير مختلف فيه واختلف في المهر، فقال ابن القاسم وأشهب هو عطية لابنته ولا يكون في ماله.

وقال مالك وابن وهب وعبد الملك هو عطية للزوج نافذة من ثلثه إلا أن يكون أكثر من صداق مثلها فترد الزيادة وبهذا أخذ ابن المواز وابن حبيب ورواه أبو زيد في العتبية عن ابن القاسم وجه القول الأول أن العطية إنما توجهت إلى ابنته في حال لا يجوز له ذلك ولو ملك العطية زوجها على وجه يفعل بها ما يشاء ويصرفها إلى ما يشاء لجاز ذلك ووجه القول الثاني أن النكاح صحيح وذلك يقتضي أن الهبة توجهت إلى الزوج ولو كانت الهبة لابنته لعرا النكاح عن عوض ولأوجب ذلك فساده والله أعلم.

(فرع)

فإذا قلنا بالقول الأول فقد قال ابن القاسم وأشهب في العتبية يقال لابن الأخ إن أديت الصداق من مالك تم النكاح وإن أبيت بطل النكاح قال ابن وهب في العتبية ولا شيء للزوج في مال الميت وهذا عندي يجب أن يكون حكم الزيادة على مهر مثلها على قول مالك إلا أن تشاء الزوجة إمضاء النكاح وترد الزيادة إن كانت تملك أمرها.

(فرع)

فإن أبى الزوج دفع المهر من ماله فارق ولا شيء عليه قاله ابن القاسم وأشهب وقال ابن وهب في العتبية إن أبى الزوج فلا شيء في مال الأب الميت قيل له فهذا يدل على أنها وصية للميت قال إنما هي وصية للزوج على شيء إن فعله تم له وإن لم يفعله لم يتم له.

(فرع)

وإن طلق قبل البناء وقبل موت الأب ففي العتبية من قول ابن القاسم لها نصف المهر من ثلثه ولا شيء للزوج في النصف الباقي وهذا رجوع من ابن القاسم إلى قول مالك وفي الموازية قال أشهب من أقر في مرضه أنه قبض صداق ابنته ولم يدخل بها زوجها ثم مات الأب فإنه يؤخذ ذلك من ماله قال محمد فقد ترك قوله الأول أنها عطية للبنت قال عبد الملك.

وقد قال ابن دينار وغيره من أصحابنا لا شيء لها من تركة الأب لأنه أعطاها على أنه إن دخل بها الزوج تم لها وإن طلقت أخذت بمعنى الوصية في تركة أبيها لأنه عطية فيما لزم الزوج من

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٢٨٥