تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأب والذي يقتضيه عندي المذهب أن ذلك على الأب مع الإبهام لأنه هو المتولي للعقد عليه والإنفاق عنه فيجب أن يكون ما يعقد عليه به بذمته مع الإبهام.

(مسألة) :

فإن صرح الأب بأن الصداق على الابن فقد روى محمد عن ابن القاسم أنه على الأب دونه قال وقال أصبغ إن كتبه على الابن برضا الزوجين له أن يكون هكذا على الابن مجردا فهو على الابن كما لو اشترى سلعة قال وإنما يلزم الأب إذا زوجه منها والابن عديم.

وقال محمد قول ابن القاسم أحب إلي أنه على الأب وإن كتبه على الابن حتى يوضح ذلك بأن يقول ولست منه في شيء لكنه لكم على ابني ولا فرق بين هذا الذي قاله ابن المواز وبين ما أنكره عن أصبغ في موضع لم يتعرض له أصبغ وإنما يظهر من فحوى كلامه وهو إذا قال الأب إن الصداق على ابني وسكت عنه في ذلك فهاهنا يمكن أن يخالف أصبغ قول محمد لقوله وإنما يكون على الأب إذا زوجه مبهما وأما المسألة التي نص عليها أصبغ من قوله إذا رضي المزوجون بكون المهر على الابن فالنكاح ماض.

(فرع)

فإذا قلنا إنه على الأب فطلقها الابن موسرا فإن نصف الصداق على الأب وإن كان معسرا فلا شيء منه على الابن قاله ابن القاسم في المزنية.

(فرع)

وإذا قلنا إنه على الابن فقد قال ابن المواز يكون الابن بالخيار إذا بلغ فإن دخل لم يكن عليه إلا صداق المثل قال عيسى عليه الصداق المسمى.

(فصل) :

وقوله فإن كان للغلام مال فالصداق في مال الغلام إلا أن يسمي الأب أن الصداق عليه وهذا كما قال أن الصبي إذا كان له مال فأبهم الأب على المهر فإن المهر في مال الصبي قال القاضي أبو محمد لأن من حق عقود المعاوضات أن يكون العوض على من ملك المعوض منه كما لو اشترى له ثوبا أو عقارا.

(مسألة) :

فإن شرط الأب ذلك على نفسه قال محمد عن أشهب عن مالك يلزمه ذلك في العاجل والآجل وإن كان الأب عديما ووجه ذلك أنه ألزم نفسه مالا انعقد بسببه عقد فلزمه أداؤه كما لو قال لزيد بع هذا الثوب من عمر وثمنه علي فإن هذا يلزمه في يسره وعدمه.

(فرع)

ولو كبر الابن وأراد الدخول بأهله والأب معسر أخرج الابن الصداق من ماله ثم يتبع به أباه دينا عليه قاله مالك في المزنية.

(مسألة) :

ولو كان الابن الصغير مليئا ببعض المهر فلم أر فيه نصا قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - وعندي أنه يكون في مقدار ما له من المهر بمنزلة الغني وما زاد على ذلك مما لا وفاء به لمال الابن فحكم الابن فيه حكم من لا مال له والله أعلم.

(مسألة)

وأما في نكاح التفويض فإن زوجه الأب صغيرا لا مال له فلم يفرض لها مهرا حتى يبلغ الغلام فالصداق على الأب فإن مات الأب فالصداق في ماله قال عيسى ووجه ذلك أن وقت تعيين محل الصداق وهو وقت العقد لأنه لا بد أن يكون للصداق محل يوم العقد ولا ينتقل عنه لعسر ولا ليسر كنكاح التسمية.

(فصل) :

وقوله وذلك النكاح ثابت على الابن إذا كان صغيرا وكان في ولاية أبيه ومعنى ذلك أن النكاح لازم له لأن عقد الأب نكاح ابنه الصغير جائز وبه قال أبو حنيفة وعروة والزهري وطاوس.

وقال الشافعي إن كان الابن سليما جاز للأب أن يزوجه وإن كان الابن الصغير مجنونا لم يجز لأب ولا غيره أن يزوجه والدليل على جواز ذلك أن هذا صغير فجائز أن يجبره الأب على النكاح كالصحيح، ودليل ثان أن كل عقد جاز للأب أن يعقده على الصغير السليم جاز أن يعقده على الصغير المجنون كالبيع.

(فرع)

ويجوز لغير الأب من الأولياء أن يزوج الصغير اليتيم قاله القاضي أبو الحسن ويريد به الوصي أو الحاكم وقد قاله القاضي أبو محمد في معونته مفسرا.

وقال ابن حبيب لا يجوز لأحد من الأولياء تزويج الصغير قبل بلوغه لا لأخ ولا لجد ولا لعم ولا أحد إلا الوصي أو السلطان أو خليفته الذي

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٢٨٤