تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العموم في الألف واللام التي للجنس ويثبتها في كل وأما أن يثبت العموم فيهما ويجعل للتأكيد مزية تمنع الاستثناء بالنية دون اللفظ على هذا يصح أن يجري قوله في الأيمان اللازمة إذا ثبت فيها لفظ كل أو عريت عنها والله أعلم.

(مسألة) :

وأما أن يستحلف فقد قال ابن القاسم في الموازية سواء استحلفه الطالب أو ضيق عليه حتى يحلف أو خاف أن لا يتخلص منه إلا باليمين فإنه لا تنفعه نيته وروى ابن حبيب عن مطرف عن مالك وتنفعه نيته في محاشاة الزوجة لاختلاف الناس في هذا اليمين وأما في غير ذلك فلا تنفعه المحاشاة ولا النية واليمين على نية المستحلف وقاله ابن الماجشون.

(مسألة) :

ومن قال عليه أيمان البيعة فلما حلف قال لم أرد الطلاق ففي كتاب ابن المواز ذلك إلى نيته وهذا يقتضي أنه إن قال لم أنو شيئا لزمه من الطلاق والعتق ما لزمه في قوله أشد ما اتخذه رجل على رجل هذا عندي مثل اليمين التي يجري في بلدنا من قول الحالف الأيمان لازمة وقد رأيته في بيعة أهل المدينة ليزيد بن معاوية وفيما بعدها من عهود الخلفاء ولفظ الأيمان اللازمة لم أر فيه للمتقدمين أصولا مخلصة وقد اختلف فيها من عاصرنا من الفقهاء فأما العلماء فأجمعوا على أنها أيمان لازمة يجب بها الطلاق والعتق والمشي إلى مكة والصدقة بثلث المال وصيام شهرين واختلفوا في الطلاق الواجب بذلك فكان الشيخ أبو عمران بن أبي حاج - رحمه الله - وأكثر من بلغنا قوله من أهل إفريقية يجعلون ذلك طلقة واحدة وكان معظم أهل بلدنا يجعلونها ثلاثا وحكاه الشيخ عبد الحق عن أبي بكر بن عبد الرحمن وهو الأظهر عندي على أصل مالك واحتج في ذلك أبو بكر بن عبد الرحمن بأن الحرام إنما يكون في المدخول بها ثلاثا وهو من جملة الأيمان فلزمنا أن يلزمه من كل نوع من أنواع الأيمان أوعبها لإيجابنا عليه يمينا من كل نوع من أنواع الأيمان ولو لم يلزمه أوعبها لأخللنا ببعض أنواع الأيمان وإذا ألزمناه أوعب أنواع الطلاق لزمنا أن نلزمه ألبتة أو الحرام من نوع الطلاق وهو مما يستعمل كثيرا في قولهم الحلال علي حرام فيجتمع فيه أنه أوعب ما في الباب مع عرف الاستعمال ولذلك أوجبنا عليه في الحج ماشيا إلى مكة دون العمرة ودون الحج راكبا لما كان ذلك أبلغ في اليمين وأوعب لما يحلف به من هذا النوع.

ووجه ما قاله القرويون في هذا التعلق بعرف استعمال هذه الألفاظ فأكثر ما يستعمل أنت طالق إن فعلت كذا فإن قلت كذا فكان عرف استعمال اللفظ في الوحدة أكثر فحملوه عليه ولذلك قالوا في الحج يلزمه المشي لأنه أكثر ما يستعمل بهذا اللفظ عليه المشي إلى مكة إن فعل كذا وإن قال كذا ولا يكاد يستعمل بغير هذا اللفظ قالوا ويحلف الرجل بصدقة ماله فيلزمه ثلثه فلو جاز أن يقال يلزمه من الطلاق الثلاث لما جمع الأيمان للزمه أيضا أن يتصدق بجميع ماله وفي هذا القول نظر نذكره إن شاء الله في هذا الموضع ويلزمهم على هذا الحلال علي حرام فإنه لفظ مستعمل كذا وقع فيلزم منه أوعب ما في الباب فيجب أن يحمل الطلاق عليه.

(فرع)

إذا ثبت ذلك فتقرير ما تحقق عند الأبي هذه اليمين من أقوال الشيوخ يعني عن ابن لبابة ومحمد بن عمران كان يقول ينوي فإن قال لم أنو الطلاق ولم أنو إلا طلقة واحدة صدق ورأيت للشيخ أبي عمران في نسخة جوابا عن هذه المسألة في الذي يقول يلزمني جميع الأيمان ينوي الحالف فإن زعم أنه قصد بعض الأيمان دون بعض حمل على ذلك ولم ينو شيئا ولكنه عم لزمه غاية التشديد وما جرت به عادة الحالفين وإن لم ينو عموما ولا خصوصا فهو موضع إشكال يؤمر صاحبه بالاحتياط والتزام جميع ما يخاف أن يكون دخل تحت لفظه بعرف الاستعمال ولا يقضي عليه بذلك وروي عنه أنه قال يلزمه جميع الأيمان من الطلاق والعتق وغير ذلك فقيل له يلزمه من الطلاق فقال في ذلك تنازع وأرى أن الواحدة عليه بلا شك ويستحب

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٢٥١