تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكل واحد منهما موجبه ولذلك لو قال علي عشرة نذور إن فعلت كذا لزمه عشر كفارات بخلاف تكرار اليمين ولو قال علي نذر إن فعلت كذا ثم قال علي نذر إن فعلت كذا فعليه كفارتان إلا أن يريد بالثاني الأول لأن كل قول من ذلك التزام لما تضمنه.

(فرع)

والفرق بين اليمين والنذر أن اليمين معناها المنع من فعل أو التزامه فما تكرر منها فإنما يتعلق بما تعلق به ما قبله على وجه التأكيد له فوجب به ما وجب بما قبله وأما النذر فالتزام تام لو انفرد عن الحلف لكان التزاما تاما فكان لكل نذر من ذلك حكمه وأيضا فإن اليمين لا تتضمن الكفارة وإنما شرعت حلالها كالاستثناء فوجب أن تحل الكفارة جميع ما تقدمها من الأيمان كالاستثناء المتعقب لأيمان متصلة وليس كذلك النذر فإنه يتضمن ملتزما فلزم بالأول ما لزم بالثاني لما كان مقتضاهما واحدا يدل على ذلك أنه لو قال والله ووالله ووالله لا فعلت للزمه كفارة واحدة ولو قال علي نذر وعلي نذر وعلي نذر إن فعلت كذا ثم فعله لزمه ثلاث كفارات والله أعلم.

(مسألة) :

ومن قال علي أربعة أيمان ففي العتبية عليه أربع كفارات قال الشيخ أبو محمد وأعرف أن ابن المواز قال عليه كفارة واحدة إلا أن تكون له نية وجه القول الأول أن هذا التزام وذلك يوجب عليه أربع كفارات كما لو قال عليه أربعة نذور ووجه القول الثاني أن الأيمان طريقها الحلف وتكرارها يقتضي التأكيد حتى ينوي به غير ذلك على ما تقدم ذكره.

(مسألة) :

ومن قال في يمينه بالله الذي لا إله إلا الله هو الرحمن الرحيم العزيز العالم عالم الغيب والشهادة مالك يوم الدين ثم حنث لم يجب عليه إلا كفارة واحدة ولو قال علي عهد الله وميثاقه لزمه كفارتان لأن الأول حلف بمحلوف واحد ووصفه بصفات كثيرة والثاني كان يمينه بالعهد ثم أضاف إليه الميثاق فلزمه كفارتان.

(مسألة) :

ومن قال علي عهد الله وأشد ما اتخذه رجل على رجل لزمه في العهد كفارة واختلف أصحابنا في قوله وأشد ما اتخذه رجل على رجل ففي العتبية من رواية عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيه كفارة يمين.

وروي عن ابن القاسم أنه إن لم تكن له نية يلزمه الطلاق لنسائه والعتق لرقيقه والصدقة بثلث ماله ويمشي إلى الكعبة ورواه ابن المواز قال عيسى وإن حاشا الطلاق والعتق من ذلك فعليه ثلاث كفارات يريد والله أعلم الصدقة والمشي وكفارة الأيمان ووجه القول الأول أن أشد ما اتخذه رجل على رجل إنما يقتضي يمينا واحدة ولا يمين أعظم من اليمين بالله ولا إثم أعظم من إثم من اجترأ على الحنث بها فكانت يمينه بأشد ما اتخذه رجل على رجل مقتضية لليمين بالله تعالى فلذلك لزمت به كفارة اليمين بالله ووجه قول ابن القاسم أن الحالف بذلك إنما يقتضي حلفه به التشديد عليه في المخالفة ليمينه وتعظيم السنة عليه بذلك إنما يكون بكثرة ما يلزمه بالحنث فيها وأما مقادير المآثم فالله أعلم بها ولو أراد اليمين بالله لاجتزأ بما تقدم له من يمينه فلذلك حمل على اجتماع الأيمان ولزوم جميع أنواعها.

(مسألة) :

وأما من قال الحلال عليه حرام فلا يخلو أن يحلف بذلك ابتداء أو يحلف لمن يستحلفه فإن حلف بذلك ابتداء فإن الطلاق يلزمه إن لم تكن له نية أو كانت له نية العموم في قول ابن القاسم وأشهب وإن نوى محاشاة الطلاق والعتق فلا يخلو أن تكون عليه بينة أو لا تكون عليه بينة فإن كانت عليه بينة فقال الشيخ أبو بكر يحلف على ذلك وقيل لا يمين عليه وقال ابن القاسم له نيته وقال أشهب ولو قال الحلال كله علي حرام لم يمنعه محاشاة امرأته بنيته حتى يسميها بالكلام ولا فرق بين قوله الحلال علي حرام وبين قوله الحلال كله حرام إلا التأكيد للعموم لأن من يقول إن قوله الحلال علي حرام للعموم يقول إن لفظة كل للعموم ومن يقول ليست للعموم ولا للعموم لفظ موضوع فإنه ينفي أن يكون لفظة كل تقتضي العموم فإما أن يكون أشهب ينفي

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٢٥٠