يقيده بزمان أو مكان فيلزمه على ما قيده به مثل أن يقول علي مشي إلى مكة من موضع كذا أو علي إحرام بحج من موضع كذا أو في شهر كذا لما يستقبل وسواء قيد ذلك بالنطق أو النية رواه ابن المواز عن مالك.
(فرع)
فإن أطلق ولم يقيد ذلك فحلف بالمشي إلى مكة بموضع وحنث بغيره فقد روى ابن حبيب عن مالك يلزمه المشي من موضع يمينه وروى ابن المواز عن عبد الملك أنه يمشي من حيث شاء من ذلك البلد وقال عن مالك إلا أن يكون يمينه بمكة فإنه يخرج إلى الحل فيمشي منه محرما فإن جهل فأحرم من مكة خرج إلى الحل محرما ومشى منه ووجه ذلك أن يمينه بالمشي إلى مكة يقتضي المشي من حيث حلف لأن ذلك مقتضى لفظه مع الإطلاق لأن موضع حنثه لا يعلمه حين يمينه فلزم المشي من موضع يمينه فإن كان بمكة واقتضى لفظه المشي إليها لزمه المشي إليها وذلك من حيث شاء وأقرب المواضع يجزئه من ذلك وهو أدنى الحل فيجب أن يكون إحرامه منه لما يلزمه من الخروج إليه فإن جهل فأحرم من مكة لزمه الخروج إليه لما التزمه من المشي منه ولم يمكنه أن يتحلل من إحرامه بعد الدخول فيه فيخرج إليه محرما.
(فرع)
ومن قال أنا محرم إن فعلت كذا فحنث فإن قيد ذلك بوقت أو مكان وكان تقييده بلفظ أو نية فهو على ما قيده وإن لم يقيده بلفظ ولا نية قال مالك إن كان قيد إحرامه بعمرة لزمه الإحرام يوم يحنث إن وجد من يصحبه فإن لم يجد صحبة وخاف أخر حتى يجده وإن كان قيد إحرامه بحج أخر إحرامه إلى شهر الحج وهذا مبني على ثلاثة فصول أحدها أنه لا يكون محرما بنفس الحنث وإنما يكون محرما لدخوله في الإحرام بعد الحنث والثاني أن كفارة اليمين يستحب تعجيلها على الفور إذا لم يمنع تعجيلها كراهية ولا عذر والثالث أنه لا يكره تأخيرها للعذر ولا لمعنى يوجب كراهية تقديمها فلما لم يكن محرما بنفس الحنث ولزمه تقديم الإحرام عند الحنث وكانت العمرة لا كراهية في تقديم الإحرام بها يوم حنث لزمه الإحرام بها ذلك اليوم إن وجد صحابة يأمن معهم فإن لم يجد جاز له تأخير ذلك لهذا العذر إلى أن يزول بوجود الرفقة ولما كان الإحرام بالحج مكروها في غير أشهر الحج منع ذلك من تعجيله وساغ تأخيره وهذا مبني أيضا على أن الإحرام قبل الميقات مكروه وقد نص أصحابنا على أنه يجوز أن يحرم الرجل من منزله ما لم يكن قرب الميقات إلا أن يتعلق في هذا فإن كراهية تقديم الحج آكد ألا ترى أن من العلماء من يقول من أحرم بالحج وفي غير أشهر الحج لم ينعقد حجا ولم يختلف العلماء أن من أحرم بالحج قبل الميقات أنه ينعقد حجا.
وأما المسألة الرابعة في العمل في المشي فإنه لا يخلو الماشي في حج أو عمرة أن يقدر على المشي أو يعجز عنه فإن كان قادرا عليه لزمه المشي فإن كان ليس للموضع الذي لزمه المشي منه إلى مكة إلا طريق واحد فالضرورة تدعوا إلى المشي فيه وإن كانت منه طرق كثيرة ففي كتاب ابن المواز أنه إن كان بعضها أخصر من بعض فإن له أن يأخذ أي طريق شاء منها قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - ومعنى ذلك عندي أن تكون كلها معتادة وكذلك فيمن كان بالأندلس له سعة في ركوب البحر ومثله في العتبية واحتج له بأنه لا بد له منه وهذا الاعتلال يقتضي أن له أن يركب ما لا بد له منه فإن اختار أن يركب البحر إلى الإسكندرية ثم يركب في النيل إلى مصر ثم يركب البحر من القلزم إلى جدة فإن كان هذا العذر العجز عن المشي فهو بين لأن الركوب في البحر كالركوب في البر وإن كان مع القدرة على المشي وكان هذا هو الطريق المعتاد فإنه يجيء على مذهب من يحمل الألفاظ على عادتها دون موضوعها أن له ذلك وأما إن كان الطريق المعتاد غيره فليس له ذلك على المذهب.
وأما المسألة الخامسة في نهاية المشي فإن الماشي في الحج لنذره أو حنثه يمشي حتى يتم طواف الإفاضة فإن أخر طواف الإفاضة حتى يرجع من