مالك أنه يضرب ضربا بين اثنين ليس بالخفيف ولا الموجع وقال مالك: كنت أسمع أنه يختار له العدل وروى ابن المواز أنه يضرب على الظهر والكتفين دون سائر الأعضاء ويكون المحدود قاعدا لا يربط ولا يمد وتحل له يداه قاله مالك في العتبية: ويجرد الرجل للضرب ويترك على المرأة ما يستر جسدها ولا يقيها الضرب.
(مسألة) :
ويضرب بسوط بين سوطين ولا يقام حد الخمر إلا بالسوط قال أبو زيد عن ابن القاسم فإن ضرب بالدرة على ظهره أجزأه وما هو بالبين وجه القول الأول أنه حد فلا يقام إلا بالسوط أصل ذلك حد الزنا ووجه الرواية الثانية ما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب في الخمر بالجريد والنعال» .
الباب الثالث فيما يضاف إلى الحد
هل يضاف إليه حلق الرأس أم لا؟ روى أشهب عن مالك في العتبية لا يحلق رجل ولا امرأة في الخمر ولا القذف لأن حلق الرأس تمثيل وزيادة على الحد من غير جنسه فلم يلزم ذلك كما لا يلزم حلق لحيته ولا غير ذلك من وجوه التمثيل ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة بعده قد حدوا في الخمر والفرية ولم يرو عن أحد منهم أنه مثل بالمحدود.
(مسألة) :
وهل يطاف بشارب الخمر؟ قال ابن حبيب: لا يطاف به ولا يسجن إلا المدمن المعتاد المشهور بالفسق فلا بأس أن يطاف به ويفضح ومثل ذلك روى أشهب عن مالك في العتبية ووجه ذلك أنه إذا بلغ هذا الحد من الفسق والفجور فواجب أن يفضح لأن في ذلك ردعا له وإذلالا له فما هو فيه وإعلاما للناس بحاله فلا يغتر به أحد من أهل الفضل والتصاون في نكاح ولا غيره وأما السجن فقد قال ابن حبيب: واستحب مالك لمدمن الخمر المشهور بالفسق أن يلزم السجن وقال ابن الماجشون في العتبية: من أقيم عليه حد الخمر أو غيره من الحدود ما كان فليخل سبيله ولا يسجن وجه قول مالك أن في إلزامه السجن منعا له مما لم ينته عنه بالحد وكفا لأذاه عن الناس لأن في إعلانه بالمعاصي أذى للناس وأهل الدين والفضل ووجه قول ابن الماجشون أن الحد في جميع ما يجب عليه بشرب الخمر أو الزنا فأما السجن فلا يجب ذلك عليه بفعله وإنما يجب عليه بإدمان أو غيره من الإعلان بالفسق والله أعلم.
الباب الرابع في تكرر الحد
فإذا تكرر من الرجل شرب الخمر لزمه حد واحد فإن شربه بعد ذلك لزمه حد آخر قاله مالك وأصحابه ولا نعلم في ذلك خلافا بينهم وذلك أن هذا حكم سائر الحدود وحقوق الله تعالى فإنه من زنى مرارا فإنما يقام عليه حد واحد ثم إن زنى بعد ذلك أقيم عليه الحد لأن الحد زجر عما تقدم من فعله قل ذلك أو كثر ليمتنع عن مثله في المستقبل لأن الحدود موانع عن معاصي الله تعالى فإذا أقيم عليه ذلك ثم أوقعها بعد الحد لزم أن يقام عليه الحد ثانية سواء واقع بعد الحد مرة أو مرارا لأنه يحتاج من الزجر على ما أتى منه بعد الحد إلى مثل ما احتاج إليه منه فيما أتاه قبل الحد.
(مسألة) :
إذا ثبت أن الحدود التي سببها من جنس واحد تتداخل كحد الخمر وحد الزنا وحد القذف فإن كان الحدان بسببها من جنس مثل حد الخمر وحد القذف أو حد القذف أو حد الزنى فلا يخلو أن يكون عدد الحدين سواء أو مختلفا فإن تساويا كحد الخمر وحد القذف فإنهما يتداخلان قاله مالك قال ابن القاسم: وسواء اجتمعا أو افترقا ووجه ذلك أنهما حدان عددهما وجنسهما واحد فوجب أن يتداخلا كما لو كان سببهما واحدا وأما إذا كان عددهما يختلف مثل أن يزني ويقذف فقد اختلف أصحابنا فيه فقال ابن الماجشون: يجزئ أكثرهما عن أقلهما وقال ابن القاسم: لا يجزي أحدهما عن الآخر ولا بد من إقامتهما وجه قول ابن الماجشون