تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بمعنى أنه لم يحد فيه حدا بقول يعلم لا يزاد عليه ولا ينقص عنه.

وإنما كان يضرب مقدارا قدرته الصحابة واختلفوا في تقديره يدل على ذلك ما روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: ما من رجل أقمت عليه حدا فمات فأجد في نفسي منه شيئا إلا شارب الخمر فإنه إن مات فيه وديته لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبينه ومعنى ذلك أنه لم يحده بقول يحصره ويمنع الزيادة فيه والنقص منه فحدوه باجتهادهم وروى أنس «أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحوا من أربعين» وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر. وقد تقدم من قول علي بن أبي طالب أنه قال: إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فقاسه على المفتري واستدل أن ذلك حكمه وإلى هذا ذهب مالك وأبو حنيفة أن حد شارب الخمر ثمانون وقال الشافعي: أربعون والدليل على أن ما نقوله ما روي من الأحاديث الدالة على أنه لم يكن من النبي - صلى الله عليه وسلم - نص في ذلك على تحديد وكان الناس على ذلك ثم وقع الاجتهاد في ذلك في زمن عمر بن الخطاب ولم يوجد عند أحد منهم نص على تحديد وذلك من أقوى الدليل على عدم النص فيه لأنه لا يصح أن يكون فيه نص باق حكمه ويذهب على الأمة لأن ذلك كأن يكون إجماعا منهم على الخطأ ولا يجوز ذلك على الأمة ثم أجمعوا واتفقوا أن الحد ثمانون وحكم بذلك على ملأ منهم ولم يعلم لأحد فيه مخالفة فثبت أنه إجماع ودليلنا من جهة القياس أن هذا حد في معصية فلم يكن أقل من ثمانين كحد الفرية والزنى.

(فصل) :

وقوله فجلد عمر في الخمر ثمانين يريد والله أعلم أن جميعها حد وهو المفهوم من قولهم جلد في الزنى مائة وفي الفرية ثمانين وقال بعض أصحاب الشافعي: إنه إنما جلد الأربعين تعزيرا والجواب أن الظاهر ما ذكرناه فلا يعدل عنه إلا بدليل وجواب ثان وهو إنما ورد جواب علي - رضي الله عنه - على سؤال عمر فيما يجب عليه من الحد فأجابه بثمانين وقاسه على حد الفرية وذلك يقتضي أنها حد كلها وقال له عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: أخف الحدود ثمانون فأخذ عمر بقولهما وهذا يقتضي أنه ضرب الثمانين كلها حدا.

وقد روى ابن المواز أن عمر بن الخطاب جلد قدامة في الخمر ثمانين وزاده ثلاثين وقال له هذا تأويل لكتاب الله على غير تأويله

و.

الباب الأول في صفة الشهادة التي يثبت بها الحد

والباب الثاني في صفة الضرب وصفة ما يضرب به

والباب الثالث فيما يضاف إلى الحد

والباب الرابع في تكرار الحد

والباب الخامس فيما يسقط الحد.

الباب الأول في صفة الشهادة

أما الشهادة التي يثبت بها الحد فهو أن يشهد شاهدان أنه شرب المسكر إما بمعاينة ذلك أو بإقراره به على نفسه أو بشم رائحة ذلك منه على ما تقدم ولو شهد أنه قاء خمرا لوجب عليه الحد لأنه لا يقيئها حتى يشربها وقد روى نحو هذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.

(مسألة) :

فإن شهد شاهد أنه شرب خمرا وشهد آخر أنه شرب مسكرا جلد الحد رواه أصبغ عن ابن القاسم في العتبية ووجه ذلك أنهما قد شهدا أنه شرب مسكرا لأن اسم الخمر لا يقع إلا على مسكر وعندنا أن كل مسكر حرام فإذا شهد أحدهما على أنه شرب خمرا وشهد آخر على أنه شرب مسكرا فقد اتفقا على أنه شرب خمرا وعلى أنه شرب مسكرا لأن كل خمر مسكر وكل مسكر خمر فقد اتفقا في المعنى فلا اعتبار بخلاف الألفاظ.

الباب الثاني في صفة الضرب وما يضرب به

روى ابن المواز أنه لا يتولى ضرب الحد قوي ولا ضعيف ولكن رجل وسط من الرجال.

وروي عن

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ١٤٤