تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس على الناس صيام ذلك اليوم فإن زكوا بعد ذلك وأمر الناس بالصيام فلا شيء عليهم في الفطر.

(فرع)

وإذا ثبت رؤية الهلال عند الإمام وحكم بذلك وأمر بالصيام ونقل ذلك إليك عنه العدل ونقل إليك عن بلد آخر فقد قال أحمد بن ميسر الإسكندراني يلزمك الصوم من باب قبول خبر الواحد العدل لا من باب الشهادة قال الشيخ أبو محمد كما أن الرجل ينقل إلى أهله وابنته البكر مثل ذلك فيلزمهم تبييت الصيام قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: ومعنى هذا عندي أن الصوم يكون ثبوته بطريقتين:

أحدهما: الخبر.

والثاني: الشهادة.

فأما طريقة الخبر فإذا عم الناس رؤيته فمن أخبره العدل عن هذه الرؤية لزمه الصيام ويجري ذلك مجرى طلوع الفجر وزوال الشمس وغروب الشمس في وجوب الصلاة ووجوب الإمساك للصوم والفطر عند انقضاء الصوم بالغروب، والطريق الثاني الشهادة، وذلك إذا قل عدد الرائين له فإنه يثبت من طريق الشهادة فيعتبر فيه من صفات الشهود وعددهم واختصاص ثبوته بالحكام ما يعتبر في سائر الشهادات،.

ووجه ذلك اختلاف الناس في رؤيته وأن اختصاص بعض الناس برؤيته دون بعض لدقته وبعده واشتباه مطالعه أمر شائع ذائع فلما كان هذا المعنى شائعا فيه وكان ما هذه سبيله لا يثبت إلا من طريق الشهادة لم يخل من إحدى حالتين إما أن يبطل صوم كثير من أول شهر رمضان، وذلك ممنوع لوجوب صومه أو يثبت ذلك من طريق الشهادة لتعذر الخبر المتواتر فيه والإجماع على رؤيته، ويخالف هذا طلوع الفجر وغروب الشمس للصلاة؛ لأن الوقت للصلاة واسع فإن لم يثبت أوله ولم يتيقنه بعض الناس تيقن ما بعده لم يفته وقت الصلاة ووقت الصوم يلزم استيعابه بالعبادة فإن لم يشرع فيه من أوله فات صومه ولا يلزم على هذا طلوع الفجر من يوم الصوم؛ لأن النية والإمساك يجوز تقديمهما قبل الفجر فيمكن استيعاب الوقت بالصوم مع عدم تيقن أول الوقت ولا يجوز تقديم النية للصوم قبل تيقن دخول الشهر فلذلك جاز أن يثبت بالشهادة فإذا ثبت عند الحاكم بشهادة شاهدين للعلة التي تقدم ذكرنا لها وحكم بالصوم جاز أن ينتقل عنه لخبر الواحد ليمكن انتقاله عنه؛ لأننا قد بينا أنه إنما ينتقل للشهادة لتعذر الرؤية وهي وجه ثبوته فإذا ثبتت الرؤية وأمكن أن يشيع عمن ثبتت عنده رجعت إلى حكم الخبر.

(مسألة) :

وإذا رأى أهل البصرة هلال رمضان، ثم بلغ ذلك أهل الكوفة والمدينة واليمن فالذي رواه ابن القاسم وابن وهب عن مالك في المجموعة لزمهم الصيام أو القضاء إن فات الأداء، وروى القاضي أبو إسحاق عن ابن الماجشون أنه إن كان ثبت بالبصرة بأمر شائع ذائع يستغني عن الشهرة والتعديل فإنه يلزم غيرهم من أهل البلاد القضاء، وإن كان إنما ثبت عندهم بشهادة شاهدين عدلين لم يلزم ذلك من البلاد إلا من كان يلزمه حكم ذلك الحاكم ممن هو في ولايته، أو يكون ذلك يثبت عند أمير المؤمنين فيلزم القضاء جماعة المسلمين قال وهذا قول مالك وجه الرواية الأولى أنه لما ثبت عند الحاكم انتقل إلى الخبر الذي هو أصل ثبوته لتمكن أخذ ذلك عنه فوجب أن يستوي حكم ما ينقل عن الحاكم ثبوته وما عمت رؤيته؛ لأنهما قد عادا إلى حكم الخبر.

ووجه الرواية الثانية أنه حكم من الحاكم فلا يلزم إلا من تناله ولايته ويلزمه حكمه.

(مسألة) :

ومن كان بموضع ليس فيه حاكم يتفقد أمر الناس في الصوم أو كان ممن يضيع ذلك فقد قال عبد الملك: ينبغي أن يراعي ذلك ويتفقده بمن يثبت ذلك عنده برؤية نفسه أو برؤية من يثق به فيصوم بذلك ويفطر ويحمل عليه من يقتدي به وجه ذلك أن ثبوته عند الحاكم لما تعذر لعدمه أو لتفريطه رجع إلى أصله في ثبوته بالخبر وبالله التوفيق.

(فصل)

وقوله «ولا تفطروا حتى تروه» يريد تروا هلال شوال واتفق مالك وأبو حنيفة والشافعي على

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٣٧