تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يصوم صومه فليصم ذلك اليوم» .

(مسألة) :

ولا بأس أن يصام يوم الشك ابتداء، وقال محمد بن مسلمة لا يصومه إلا من كان يسرد الصيام وبه قال الشافعي والدليل على ذلك أن هذا يوم من شعبان فجاز أن يبتدأ بصومه نفلا كالذي قبله.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - «حتى تروا الهلال» الرؤية تكون عامة وخاصة فأما العامة فهي أن يرى الهلال الجم الغفير والعدد الكثير حتى يقع بذلك العلم الضروري فهذا لا خلاف في وجوب الصوم والفطر به لمن رآه ومن لم يره.

(فرع)

وهذا يخرج عن حكم الشهادة إلى حكم الخبر المستفيض، وذلك مثل أن تكون القرية الكبيرة يرى أهلها الهلال فيراه منهم الرجال والنساء والعبيد ممن لا يمكن منهم التواطؤ على باطل فقد قال محمد بن الحكم: في مثل هذا لا يحتاج إلى شهادة ولا تعديل ويلزم الناس الصوم بذلك من باب استفاضة الإخبار لا من باب الشهادات، وأما الرؤية الخاصة فهي أن يراه العدد اليسير، وذلك على ضربين:

أحدهما: أن تكون السماء مغيمة.

والثاني: أن تكون صاحية فإن كانت مغيمة فلا خلاف أنه يجوز فيها شهادة رجلين من أهل العدل، وإن كانت صاحية ثبت ذلك بشهادتهما عند مالك، وقال أبو حنيفة: لا يثبت بشهادتهما، وبه قال سحنون، والدليل على ما نقوله أن هذا معنى يثبت به رؤية الهلال إذا كانت السماء مغيمة فوجب أن يثبت به، وإن كانت صاحية كالرؤية العامة.

(مسألة) :

ولا يثبت هلال رمضان بشهادة شاهد واحد خلافا لأبي حنيفة والشافعي، والدليل على ما نقوله أن هذه شهادة على هلال فلم يقبل فيها أقل من اثنين أصل ذلك الشهادة على هلال شوال وذي الحجة.

(فرع)

ولو شهد شاهد على هلال رمضان وشهد آخر على هلال شوال فقد روي عن يحيى بن عمر أنه قال لا تقبل شهادتهما قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي أن الشاهد على هلال شوال لو رآه بعد ثلاثين يوما من رؤية الثاني لم يفطر بشهادتهما حتى يكمل رمضان ثلاثين يوما بعد إكمال شعبان ثلاثين يوما؛ لأن شهادة الثاني لا تصحح شهادة الأول؛ لأنه يحتمل أن لا يكون الأول رأى شيئا ورأى الثاني هلال شوال لتسع وعشرين خلت من رمضان.

وأما إذا رأى الثاني هلال شوال بعد تسعة وعشرين يوما من رؤية الأول هلال رمضان فإنه يجب أن يفطر بشهادتهما؛ لأن شهادة الثاني تصحح شهادة الأول على كل حال؛ لأنه محال أن يصدق الثاني ولا يصدق الأول، فيجب تأمل هذا، والله أعلم وأحكم.

وروى ابن نافع عن مالك في المجموعة في شاهدين شهدا على هلال شعبان فعد لذلك ثلاثون يوما والسماء صاحية فلا يرى قال هذان شهداء سوء وهذا يدل على أن الحكم واحد ولو كانا حكمين لما كان في ذلك تكذيب للشاهدين وبالله التوفيق ويحتمل ما قاله يحيى بن عمر وجها آخر وهو أن الحاكم لما شهد عنده شاهد واحد ولم يقض به ردت شهادته ولذلك لم يضف إليه الذي شهد على هلال شوال.

وقد قال ابن القاسم فيمن رأى هلال رمضان وحده: إن الإمام يرد شهادته، ومعنى ذلك على ما قدمناه أنه لا يحكم بها فإما أن يبطلها حتى يمنع من أن يضيف شهادة غيره إليها فلا.

(مسألة) :

إذا ثبت أنه لا يصام بشهادة واحد ولا يفطر بها فإنه يصام ويفطر بشهادة شاهدين من صفتهما أن يكونا عدلين فإن لم يكونا من أهل العدالة ولا يعرفان بسفه ففي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك لا يصام بشهادتهما ولا يفطر قال أشهب ولو كان أحدهما عدلا وكان في أحدهما بقية، وإن كان صالحا لم يصم لشهادتهما ولم يفطر.

ووجه ذلك أن هذه شهادة فاعتبر فيها صفات العدالة كسائر الشهادات.

(فرع)

فإن شهد شاهدان لم يعرفا بعدالة ولا غيرها واحتاج القاضي إلى أن يكشف عن حالهما، وذلك يتأخر فقد قال محمد بن عبد الحكم

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٣٦