تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محلها إلى البيت العتيق فثبت بذلك أن الطواف للوداع مشروع.

(مسألة) :

إذا ثبت أنه مشروع فليس بواجب لما روي عن «عائشة قالت حججت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - منها ما يريد الرجل من امرأته فقلت: يا رسول الله إنها حائض قال أحابستنا هي قالوا يا رسول الله أفاضت يوم النحر قال اخرجوا» .

فوجه الدليل من الحديث أنه خاف أن لا تكون طافت للإفاضة وأن يحبسهم ذلك بمكة فلما أخبر أنها قد أفاضت قال اخرجوا ولم يحبسهم لعذر طواف الوداع على صفية كما خاف أن يحبسهم لعذر طواف الإفاضة، وفي هذا مسألتان:

إحداهما: حكم طواف الوداع وما يلزم من اتصاله بالخروج.

والثانية: حكم من يلزمه طواف الوداع.

(مسألة) :

حكم طواف الوداع اتصاله بالخروج؛ لأن حكم الوداع أن يكون متصلا بفراق من يودع وليس شراؤه أو بيعه جهازا أو طعاما ساعة من نهار فاصلا بين وداعه وسفره وإنما يفصل بينهما مقام يوم وليلة بمكة على ما في المدونة.

(مسألة) :

ويجزئ من الخروج في ذلك الخروج إلى طوى والأبطح فمن ودع وخرج إليها وأقام بها يوما وليلة لم يلزمه الرجوع؛ لأنه قد انفصل من مكان سكناه.

(مسألة) :

فأما من يلزمه طواف الوداع فإنه يلزم النساء والصبيان والعبيد والأحرار وكل واحد ممن يريد الخروج من مكة مسافرا أو عائدا إلى وطنه وإن قرب كأهل مر الظهران وأهل عرفة وأما من أراد أن يخرج إلى العمرة فإن كان خارجا إلى الحل كالتنعيم والجعرانة فليس عليه طواف الوداع؛ لأن هذا المكان مع قربه إنما يخرج منه للعودة إليه، وأما من خرج إلى المواقيت كالجحفة ونحوها فقد روى ابن القاسم عن مالك عليه طواف الوداع كالسفر إلى المدينة.

وقال أشهب ليس عليه.

وجه رواية ابن القاسم أن هذا سفر يختص بموضع معين فشرع فيه طواف الوداع كالسفر إلى المدينة.

ووجه قول أشهب أن خروجه متضمن للعودة فلم يكن عليه طواف الوداع كخروج الحاج إلى عرفة.

(فرع)

ويجزئ عن طواف الوداع الطواف الواجب إذا خرج بإثره فإن أقام بعده فعليه طواف الوداع؛ لأن طوافه لفرضه قرب من طواف البيت فليس عليه تجديد طواف.

(فصل) :

وقوله فإن آخر النسك الطواف بالبيت يحتمل أن يريد به أن طواف الوداع آخر النسك الذي تلبس به الحاج أو المعتمر ويحتمل أن يريد به أن الطواف آخر نسك يعمل؛ لأنه بعد انقضاء كل نسك وعند فراق البيت وإلى التأويل الأول تتوجه أقوال أشهب وأما أقوال ابن القاسم فمبنية على التأويل الثاني.

وقد قال أشهب فيمن أفاض، ثم عاد إلى منى للرمي، ثم صدر فليودع بالطواف فإذا طاف هذا الطواف الذي هو آخر النسك ثم أقام أياما، ثم أراد الخروج فليس عليه أن يودع إن شاء فعل وإن شاء ترك فجعل الطواف من جملة حجه على معنى أنه وداع للنسك وليس لمفارقة البيت.

وقد قال ابن القاسم فيمن اعتمر إن خرج عن مكانه فليس عليه طواف وداع وإن أقام فعليه طواف الوداع فجعل طواف الوداع نسكا كاملا لمفارقة البيت وما قاله مالك وابن القاسم أظهر بدليل أنه يسقطه عن المكي المقيم.

(فصل) :

وقول مالك إن ذلك لقول الله تعالى ذلك ﴿ومن يعظم شعائر الله﴾ [الحج: 32] إلى قوله ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾ [الحج: 33] اختلف الناس في تأويل هذه الآية فذهب مجاهد إلى أن الشعائر هي البدن وأنكر القاضي أبو إسحاق هذا القول قال ومما يبين ذلك أنه تعالى قال ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله﴾ [الحج: 36] فأخبر تعالى أن البدن من الشعائر وهو يريد أن يجعلها جميع الشعائر قال ومما يبين ذلك أنه تعالى قال

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٢٩٣