تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا بجنسه سواء أخذها منها أو أتاه بها من غيرها وذلك بأن تكون غنمه كلها مما لا تجوز في الزكاة فأتاه بشاة من غيرها فإن ذلك يسقط عنه حكم الزكاة في عينها وكان بمنزلة أن يعطيها منها إذا قصرت بذلك عن النصاب قاله أشهب وابن نافع في المجموعة ورواه ابن سحنون عن مالك.

(مسألة) :

فإن غاب الساعي عن إبل فلا يخلو أن تزكى بجنسها أو بغير جنسها فإن كانت تزكى بجنسها مثل أن تكون خمسة وعشرين بعيرا فتجب فيها بنت مخاض فإنه يزكيها لأول عام بنت مخاض فإن كانت فيها وأخذها منها زكاها لسائر الأعوام بالغنم، وإن لم يأخذ منها زكاها لسائر الأعوام بنات مخاض والفرق بينها وبين الغنم أن الغنم لا تزكى إلا بجنسها والإبل تارة تزكى بجنسها وتارة بغير جنسها فإذا أخذ من أعيانها نقص بذلك النصاب، وإذا أخذ من غيرها لم ينقص بذلك النصاب وكان بمنزلة من يزكي بالغنم فإنه يؤخذ منها الغنم لجميع الأعوام ولا ينقص في ذلك النصاب ولو بيع فيها الكثير من الإبل وما ينقص من الفرض.

(فصل) :

وقوله فإن لم يأخذ منها شيئا حتى هلكت الماشية كلها أو صارت إلى ما لا تجب فيه الصدقة يريد لنقصانها من النصاب فإنه لا صدقة عليه في شيء من ذلك ويبطل ما قبل ذلك من الزكوات التي كانت تجب فيها لو جاءه المصدق ولا ضمان عليه فيما هلك من ماله لما قدمناه من أنه ليس بضامن؛ لأن الزكاة في الماشية لا تجب إلا لمجيء الساعي وقد تقدم القول فيه وهذا إذا لم يكن فارا بماشيته.

(مسألة) :

فإن فر بماشيته فوجده الساعي بعد أعوام فإنه يأخذ منه الزكاة لجميع الأعوام على ما كانت عليه في كل عام هذا قول جمهور أصحابنا إلا أشهب فإنه قال إذا زادت الغنم على ما كانت عليه زكاها لكل عام على ما وجدها عليه، وإن نقصت الغنم عما كانت عليه زكاها لكل عام على ما كانت عليه.

وجه القول الأول أنه ضامن للزكاة لتعديه بالفرار فإنه يضمن من الزكاة في كل عام على حسب ما وجبت عليه فكما يلزمه ضمانها إن نقصت كذلك لا يلزمه إخراج الزكاة للزيادة إذا زادت.

ووجه قول أشهب أنه لا يكون أحسن حالا من الذي تغيب عنه الساعي من غير فراره فإنه إذا زادت عنده الماشية زكيت لسائر الأعوام على ما هي عليه من الزيادة وهو غير متعد فكان أخذها من الفار المتعدي أولى قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي منه على وجه الاستحسان والقياس ما تقدم.

(فرع)

إذا ثبت ذلك فإنه يبدأ بالأخذ من غنم الهارب عن آخر الأعوام هذا الذي رواه ابن حبيب عن مالك، وقاله أصبغ، وقال عيسى عن ابن القاسم يبدأ بالأخذ من أول عام ومثال ذلك أن يغيب ثلاثة أعوام بثلاثمائة شاة، ثم يجده الساعي في العام الرابع بيده شاة فعلى ما رواه ابن حبيب يؤخذ منه عن هذا العام عشر شياه، ثم يؤخذ منه عن الثلاثة الأعوام المتقدمة تسع شياه ثم يؤخذ منه للعام الرابع تسع شياه؛ لأن نصاب الألف قد نقص بأخذ زكاة الأعوام المتقدمة.

وجه قول مالك ما احتج به أصبغ من أنه ضامن بتعديه بالفرار بزكاة كل عام ضمانا يوجب تعلقها بذمته يدل على ذلك أنها لو تلفت لوجب عليه ضمانها فإذا ثبت تعلقها بذمته لم ينقص نصاب الألف وكان عليه أن يزكي لآخر عام ألف شاة.

ووجه قول ابن القاسم أن هذه زكاة تتعلق بالعين، وإنما يضمنها بالتعدي بمعنى أنها إن تلفت كان عليه بدلها فأما مع وجودها فحكم الزكاة متعلق بها وليس عليه غيرها كالغاصب إذا غصب عينا من غنم أو غيرها، ثم وجدها صاحبها كان حقه متعلقا بها دون ذمة الغاصب.

(فرع)

فإن غاب بأربعين فوجدت بيده ألفا بعد أعوام فقال إنها لم تزل أربعين إلى هذا العام فهل يصدق أم لا؟ روى ابن حبيب عن ابن الماجشون وغيره من أصحابنا أنه لا يصدق في ذلك ويؤخذ منه صدقة سائر الأعوام على ما هي عليه الآن وروى ابن سحنون عن أبيه أنه يصدق في ذلك.

وجه القول الأول أن هذا قد ظهر كذبه وتبين

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ١٤٧