تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون بيده يوم غاب عنه الساعي أقل من نصاب أو نصاب فإن كان بيده أقل من نصاب، ثم جاءه الساعي بعد أعوام فوجد عنده نصابا بالولادة أو بالمبادلة فقد قال مالك وابن القاسم يزكي للأعوام التي كانت فيها نصابا دون سائر الأعوام وهو مصدق في ذلك.

وقال أشهب يزكي لجميع الأعوام.

وجه قول مالك أن الزكاة إنما تعلقت بماله من يوم كمال النصاب فوجب أن يجري فيها حكم الزكاة من ذلك الحول وما قبل ذلك فلا تعلق للزكاة بها فلا يعتد بتلك الأحوال كما لو أتاه الساعي في كل عام.

ووجه قول أشهب أنا إذا كنا نراعي ما وجد الساعي بيده دون ما قبل ذلك في الكثرة والقلة والتقصير عنه فكذلك في تمامه والزيادة عليه.

(مسألة) :

ولو كمل النصاب بفائدة فلا خلاف نعلمه في المذهب في أنه لا يزكي إلا من يوم كمال النصاب، وقاله أشهب وأصبغ.

ووجه ذلك ما قدمناه من أن الفائدة لا تضاف إلا إلى النصاب.

(مسألة) :

وإن غاب عنه الساعي وبيده نصاب، ثم جاءه بعد أعوام فلا يخلو أن يكون بيده نصاب في جميع المدة أو يكون قد نقص في بعض المدة عن النصاب فإن كان في جميع المدة نصابا فالذي قاله مالك إنه يزكي ما يجد بيده للسنين كلها على ما هي عليه يوم مجيء الساعي فإن غاب عنه وبيده أربعون شاة، ثم جاءه وبيده ألف شاة فإنه يزكيها على أنها كانت ألفا في الأعوام كلها، وإن غاب عنها وهي ألف فوجدها بعد أعوام وهي مائة فإنه يزكيها على أنها كانت في المدة كلها مائة.

وقال عبد الملك بن الماجشون إن غاب وهي أربعون فوجدها ألفا، وقال صاحب الماشية إنها صارت ألفا في هذا العام فإنه يزكيها بجميع الأعوام على ما ذكر صاحبها أنها كانت عليه ويزكيها لهذا العام على ما يجدها عليه.

وجه قول مالك وجمهور أصحابنا أننا قد دللنا على أنها إذا زالت عن يده بإتلافه أو بغير إتلافه قبل مجيء الساعي أنه لا زكاة عليه فيها ودليلنا على أن الزكاة مبنية على المعدلة بين أرباب الأموال والمساكين فكما قلنا لو كان عنده ألف شاة تسعة أعوام ثم باعها قبل مجيء الساعي أنه لا زكاة عليه فكذلك يجب أن يقول إنه متى غاب عنها الساعي وهي أربعون، ثم جاء بعد عشرة أعوام وهي ألف فإنه يزكيها لجميع الأعوام ألفا.

ووجه قول عبد الملك أنه إذا لم يزك أرباب الأموال قبل الحول ما استهلكوه مما جرت فيه الأحوال وكمل فيه النصاب فبأن لا يلزمهم ما لم يكن عندهم من الماشية أولى وأحرى.

(فرع)

فإذا غاب عنها الساعي وهي نصاب ثم نقصت عن النصاب، ثم عادت إلى النصاب فوجدها الساعي على ذلك فلا يخلو أن تكون زيادتها وبلوغها النصاب بولادة وما جرى مجراها من البدل أو بفائدة فإن كانت بولادة زكى الجميع لجميع الأحوال على ما هي عليه اليوم، وإن كانت بفائدة لم يزكها إلا يوم بلغت النصاب إلى وقت مجيء الساعي.

(فصل) :

وقوله " وإن كان على رب الغنم صدقات غير واحدة فليس عليه أن يصدق إلا ما وجد المصدق عنده " يريد أنه إن كان مضى له أعوام كثيرة وماشيته في جميعها عنده يجب عليه فيها الصدقة لو جاء المصدق، ثم جاء المصدق فإنه لا يصدق عليه إلا ما وجد مما يحتمل تلك الصدقات فإن نقص بعضها عن الصدقات كان فيما بعد الذي ينقصها الحكم على ما ذكرناه.

ومعنى ذلك أنه إذا لقي بيده أربعين شاة قد غاب عنها عشرة أعوام لم يأخذ منها إلا شاة واحدة؛ لأن أخذ الساعي منها الشاة لعام يمنع أخذ زكاة أخرى منها؛ لأنها قد قصرت بذلك عن النصاب فلا تجب عليه فيها الزكاة لعدم شرط وجوب الزكاة وهو النصاب قال فإن وجد عنده إحدى وأربعين شاة زكاها لحولين شاتين وسقط عنه سائر الأعوام فإن وجد عنده خمسين شاة زكاها لعشرة أعوام فإن وجدها ألفا زكاها عشرة لعام وتسعة أعوام تسعة وهذا حكمها إذا كانت الزكاة المأخوذة من جنس المال المزكى وكان المال مما لا يزكى

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ١٤٦