تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وللآخر نصاب معز أو لأحدهما نصاب إبل عراب وللآخر نصاب بخت، وكذلك البقر والجواميس فإن كانت الماشيتان مما لا يضم إحداهما إلى الأخرى كالإبل والغنم فلا خلطة بينهما؛ لأن الارتفاق لا يقع فيهما لاختلاف مؤنتهما والأغراض فيهما كالماشية والحب.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فالمعاني المعتبرة في الخلطة خمسة الراعي والفحل والمراح والدلو والمبيت فالراعي هو الذي يرعاها فإن كان واحد يرعى جميع الغنم فقد حصلت الخلطة فيه، وإن كان لكل ماشية راع يأخذ أجرتها من مالكها فإنهم لا يخلو أن يتعاونوا بالنهار على جميعها أو لا يتعاونوا على ذلك فإن كانوا يتعاونون بإذن أربابها فهي خلطة؛ لأن جميعهم رعاة لجميع الماشية، وإن كانوا لا يفعلون ذلك أو يفعلونه بغير إذن أرباب الماشية فليست بخلطة هذا الذي أشار إليه أصحابنا ويجب أن يكون في ذلك زيادة وهو أن يكون أذن أرباب الأموال في التعاون على حفظها؛ لأن الغنم من الكثرة بحيث يحتاج إلى ذلك فيها، وإن كانت من الغلة بحيث يقوم راعي كل واحد منهم بماشيته دون عون غيره فليس اجتماعهم على حفظها من صفات الخلطة.

(مسألة) :

وأما الفحل فهو الفحل الذي يضرب الماشية فإن كان واحدا فهو من صفات الخلطة، وإن كان لكل ماشية فحلها فلا يخلو أن يجمع لضرب المواشي كلها أو لا يجمع لذلك، وإنما قصد كل إنسان منهم فحله على ماشيته إلا أنه ربما خرج عنها إلى ماشية غيره فإن كانوا جمعوا الماشية لضراب الفحولة كلها فهي من صفات الخلطة لارتفاقهم بكل واحد من الفحول، وإن قصر كل واحد منهم فحله على ماشيته فليس في ذلك وجه من الخلطة؛ لأن الارتفاق بذلك لم يقصد، والله أعلم.

(مسألة) :

والمراح هو الموضع الذي تروح إليه الماشية وتجتمع فيه للانصراف إلى المبيت وقيل هو الموضع الذي تقيل فيه فإن كان المراح مشتركا بين أرباب الماشية على الإشاعة بكراء أو ملك فهو من صفات الخلطة فإن كان لكل واحد منهم جزء معين فلا يخلو أن يكون ذلك الجزء يقوم بماشية صاحبه على الانفراد دون مضرة ولا ضيق أو لا يقوم بذلك فإن كان يقوم بماشية صاحبه فليس من صفات الخلطة؛ لأن الارتفاق لم يوجد بهذه الصفة، وإن كان لا يقوم بها فهي من صفات الخلطة؛ لأن الارتفاق قد حصل بها.

(مسألة) :

وأما الدلو فهو الدلو الذي تسقى به الماشية فيشترك فيه الخلطاء لتخف مؤنته على جميعهم هذا الذي يقتضيه لفظ الدلو.

وقد خرج أصحابنا المسألة في كتبهم على المياه وهو أن يكون لبعضهم مياه يسقون بها ويمنعون منها غيرهم من أرباب الماشية فلا يكون ذلك من صفات الخلطة أو يكون الماء مشتركا بين أرباب الماشية فيكون ذلك من صفات الخلطة وذلك يكون موجودا بين الأعراب فيجتمع أرباب المواشي فيتعاونون على حفر بئر يملكه أرباب الماشية فيكون لهم السقي منه ويمنعون غيرهم ماءه حتى تروى مواشيهم فيرتفقون بالجمع في حفره وحمايته فيكون ذلك من صفات الخلطة ولعلهم يعبرون عنه تارة بالماء وتارة بالدلو وأما المبيت فحيث تبيت الماشية والكلام فيه كالكلام في المراح.

(مسألة) :

وإذا اعتبرت هذه الصفات في الخلطة؛ لأنها هي الصفات التي تخفف المؤنة ويحصل الارتفاق بالاختلاط بها في تخفيف الزكاة وتثقيلها والمعتبر في ذلك هو ما يخفف به النفقة ويثقل كالنضح والسيح.

(فرع)

وبماذا تحصل الخلطة من هذه الصفات اتفق أصحابنا على أنه ليس من شرطها حصول جميعها.

وقال الشافعي من شرط الخلطة اجتماع جميع صفاتها والدليل على ما نقوله أن المراعى في الخلطة إنما هو الارتفاق باجتماعها على ما تحتاج إليه في قليل الماشية وكثيرها والارتفاق يحصل ببعض الصفات فثبت به حكم الخلطة.

(فرع)

إذا ثبت ذلك فقد اختلف أصحابنا بماذا تحصل به الخلطة فقال ابن حبيب المراعى في ذلك الراعي وحده حكاه عنه القاضي أبو محمد

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ١٣٧