مثله جعل الدين الذي عليه في دينه الذي له وزكى ما بيده من الناض قاله ابن القاسم وأشهب في المجموعة وذلك في الدين الذي يرجى قضاؤه يحتسب بعدده قال سحنون بل يجعل قيمة دينه في قدر الدين الذي عليه وروى عيسى عن ابن القاسم إن كان دينه على غير مليء احتسب بقيمته قال الشيخ أبو محمد وهذا يدل على أنه إن كان على مليء احتسب بقدره وهذا إن كان حالا فإن كان مؤجلا فينبغي أن يحتسب بقيمته؛ لأنه لو فلس لأتبع بقيمته.
ووجه ذلك أن الدين الذي له على هذا يجرى؛ لأنه إن كان على مليء فقيمته عدد، وإن كان على غير مليء فإنما يحتسبها بما يتحصل منه وهو قيمته، وكذلك الدين المؤجل لا يمكن اقتضاؤه الآن على عدده، وإنما يمكن أن يقتضي قيمته وأما ما عليه من الدين فذمته مشغولة بعدده.
(مسألة) :
وأما مدبره فروى ابن المواز لم يختلف أصحاب مالك في أنه يحتسب بقيمته، وقال سحنون في المجموعة لا يحتسب بقيمته ولا بخدمته إذ لا يباع يريد في حياة المدبر قال الشيخ أبو القاسم، وقال غير ابن القاسم يجعل دينه في خدمة مدبره وبه أقول وجه القول الأول أنه مسترق خارج من الثلث بعد الموت فأشبه الموصى بعتقه.
ووجه القول الثاني أنه قد انعقد فيه عتق لازم لا يسقط جميعه بوجه فلم يحتسب به في الدين المسقط للزكاة كأم الولد.
(مسألة) :
وأما مكاتبه ففي الموازية عن ابن القاسم يحتسب بقيمة كتابته، وقال أشهب بقيمته مكاتبا بقدر ما عليه، وقال أصبغ بل قيمته عبدا ورواه ابن حبيب عن أشهب وأصبغ وجه القول الأول أنه إنما يملك السيد كتابته فوجب أن يحتسب بقيمتها.
ووجه القول الثاني أنه إنما يتعلق ملكه بقيمته ولو جنى عليه لكانت له قيمته فاحتسب بذلك في الدين، وإنما يحتسب بقيمته مكاتبا؛ لأن الكتابة كالعيب فيه فلا يحتسب به سليما وهو معيب.
ووجه القول الثالث أنه لو جنى عليه للزمت قيمته عبدا فكذلك يحتسب به في الدين فأما المعتق إلى أجل فيحتسب بقيمة خدمته على غررها، وقاله أشهب في المجموعة.
ووجهه أن عقد عتقه لازم فلا يحتسب برقبته، وإنما يملك خدمته إلى أجل فبذلك احتسب عليه وأما إن أخدم عبده سنين أو عمره فإنه تقوم رقبته على أن يخدمه إلى تلك المدة ولو أخدم هو عبدا قومت عليه تلك الخدمة.
(مسألة) :
ولو كانت له ماشية يزكيها ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم يجعل الماشية في دينه ويزكي عينه.
ووجه ذلك أن الماشية يصح أداء دينه منها والزكاة المتعلقة بها لا تمنعه من أن يحتسب بها في دينه وهي من غير جنس زكاة العين.
(مسألة) :
ومن كانت له مائتا دينار حل حول أحدهما وعليه مائة دينار دينا ففي) العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم يزكيها ويحتسب بالمائة التي لم يحل حولها في دينه ولا يزكي الثانية قال الشيخ أبو محمد يريد لا يزكي الثانية عند حولها؛ لأن دينه فيها وفي كتاب ابن حبيب يزكي كل مائة لحولها ويجعل دينه في الأخرى وجه القول الأول أنه لو كان حولهما واحدا لجعل دينه في أحدهما وزكى الأخيرين فكذلك إذا اختلف حولاهما.
ووجه القول الثاني أن تعلق الزكاة بكل واحد منهما عند حولها لا يمنع الاحتساب بها في الدين عند حول الأخرى؛ لأن الدين يصح قبل تعيينه.
الباب الرابع في معنى الدين الذي يحتسب فيه بعرض
وأما الدين الذي يحتسب فيه بعرض فقد تقدم أن كل دين مما قدمناه يحتسب فيه بالعرض ويزكي ما حال عليه الحول من العين ومن كان عليه عشرون دينارا من زكاة فرط فيها فقد قال ابن القاسم في العتبية إن كان عنده عرض قيمته عشرون دينارا فلا يحتسب به في دينه بخلاف ديون الناس ولا يحتسب ما عليه من الزكاة إلا فيما بيده من المال فإن بقي في يده بعد ذلك نصاب زكاة وإلا لم يزك قال ابن المواز إنما ذلك عند مالك وابن القاسم إذا لم يكن له عرض ولو كان له عرض زكى الجميع وهذا قول