تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكفر فلقوله تعالى ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾ [التوبة: 84] ، وأما الاستهلال فإن به تعرف الحياة، وإذا لم تصح حياته لم يصل عليه وسيأتي ذكره بعد هذا مستوعبا في الفرائض إن شاء الله.

(مسألة) :

وهذا إذا كان الميت على هيئته فإن كان مقطعا فروى ابن القاسم عن مالك في العتبية إن أكثر البدن يغسل ويصلى عليه مجتمعا كان أو مقطعا.

وقال ابن حبيب عن مالك إن كان مجتمعا صلي عليه، وإن كان مقطعا لم يغسل ولم يصل عليه وجه رواية ابن القاسم أن تقطيعه لا يبطل حرمته ولا يسقط حكم الصلاة عليه؛ لأنه موجود.

ووجه رواية عبد الملك أن تقطيعه منع غسله، وإذا منع غسله يبطل حكم الصلاة عليه كالشهيد، ولأن في غسله انتهاك الحرمة ومتابعة لما تقدم من التمثيل.

(فرع)

فإن لم يوجد منه إلا رأس أو رجل فقد قال مالك لا يغسل ولا يصلى عليه حتى يوجد أكثره.

وقال ابن حبيب يغسل ويصلى عليه وينوى به الجملة، وجه قول مالك أن الأقل تابع للأكثر فإذا غاب الأكثر كان بمنزلة مغيب جميعه ولا يصلى على غائب وما قاله ابن حبيب يحتمل معنيين:

أحدهما - تجويز الصلاة على الغائب وسيأتي ذكره.

والثاني - أنه لما وجد البعض لزمت الصلاة عليه ولم يمكن إفراده بالصلاة فوجب أن ينوي جميعه.

الباب الثاني في صفة الصلاة على الميت

(الباب الثاني في صفة الصلاة على الميت) أما صفتها فأن يكبر فيها أربع تكبيرات على حسب ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الصلاة على النجاشي - رحمه الله -.

(مسألة) :

فإن كان الإمام ممن يكبر خمس تكبيرات فقد روى ابن القاسم ومالك: يقطع المأموم ولا يتبعه وروى ابن الماجشون عن مالك يسكت ولا يكبر معه فإذا سلم سلم معه، وقاله أشهب ومطرف.

فوجه الرواية الأولى أن هذا أصل قد صار شعارا لأهل البدع فيجب إظهار الخلاف عليهم.

ووجه الرواية الثانية أن هذا أمر كثير فيه الخلاف بين أهل العلم ولا تفسد الصلاة إذا كان الإمام من أهل الدين والسنة، والخطأ إنما هو منه في زيادة التكبير فلا يتبعه فيها وزيادة القيام في الصلاة لا يمنع منه ولا يمنع صحة الصلاة فيقوم حتى يسلم بسلامه، وأما إن كان الإمام من أهل البدع فلا يصلى معه ولا يقتدى به كبر أربعا أو خمسا ورواية ابن القاسم أولى؛ لأن الإجماع قد انعقد على بطلان الخامسة.

(مسألة) :

وهل يقف الإمام بعد الرابعة للدعاء؟

(قال) سحنون: يقف بعد الرابعة ويدعو كما يدعو بين كل تكبيرتين. وقال سائر أصحابه: لا يقف بعد الرابعة ويسلم بأثرها.

وجه ما قاله سحنون التكبيرة الآخرة من صلاة الجنازة فكان الدعاء مشروعا بعدها أصل ذلك الأولى والثانية.

ووجه القول الثاني أن الدعاء في صلاة الجنازة بمنزلة القراءة في غيرها فلو دعا بعد الرابعة لاحتاج إلى تكبيرة تفصل بين القراءة والسلام كما يفصل الركوع بين القراءة والتسليم.

(فرع)

وهل يرفع يديه مع كل تكبيرة روى ابن وهب عن مالك أنه يستحب ذلك، وروى ابن القاسم عنه لا يرفع فيما بعد الأولى، وروى ابن حبيب عن ابن القاسم لا يرفع في الأولى ولا في غيرها والخلاف في ذلك مبني على الخلاف في رفع اليدين في صلاة الفريضة.

(مسألة) :

فإن فاته بعض التكبير صلى مع الإمام ما أدرك على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى فإذا سلم الإمام وأخذ في القضاء فهل يوالي التكبير أو يدعو بين كل تكبيرتين؟ قال القاضي أبو محمد يدعو بين التكبير إن لم يخف رفع الجنازة قبل فراغه، وإن خاف الرفع والى التكبير، وروى ابن القاسم في المدونة يكبر ما سبقه به الإمام تباعا ويحتمل أن يكون قال ذلك خوف رفع الجنازة ويحتمل أن يكون خلافا وجه ما رواه القاضي أبو محمد أن صلاة الجنازة مقصودها الدعاء للميت فلا يجوز الإخلال به مع التمكن منه فإذا خاف الفوات والى التكبير لئلا يصلي على

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ١٢