الكفر فهو الركاز وفيه الخمس وأما ما جهل أمره وأشكل حاله فسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى.
الباب الثاني في صفة موضعه
وأما صفة موضعه فما تيقن أنه من دفن الكفر فعلى خمسة أضرب:
أحدها: ما أصيب في بلاد العنوة.
والثاني: ما أصيب في بلاد الصلح.
والثالث: ما أصيب في فيافي المسلمين.
والرابع: ما أصيب في أرض الحرب.
والخامس: أن يجهل أمرها.
فأما ما أصيب في بلاد العنوة فقال ابن القاسم حكمه حكم الفيء ويصرف خمسه إلى وجه الخمس ويفرق أربعة أخماسه على مفتتحي الأرض وعلى ذريتهم بعدهم وروي أنه بلغه عن مالك.
وقال مطرف وابن الماجشون وأصبغ وابن نافع يكون أربعة أخماسه لمن وجده ويخرج خمسه في وجه الخمس.
وقال أشهب في المجموعة إن عرف أنه لأهل العنوة فهو لمن افتتح البلاد إن عرفوا وإلا فلعامة المسلمين وخمسه في وجه الخمس وجه رواية ابن القاسم أن هذا مال لم يوصل إليه إلا بذلك الجيش وهم الذين ظهروا على ذلك الموضع وعلى ما فيه بدعوة الإسلام فكان فيها لهم كالظاهر على وجه الأرض ووجه قول مطرف وابن الماجشون أن التوصل إنما كان إليه بالوجود له وذلك مما انفرد الواجد له وأما الغانمون للأرض والمتغلبون عليها فلم يقدروا على التوصل إليه فكان لمن وجده دونهم.
(مسألة) :
وأما الضرب الثاني وهو ما أصيب في بلاد الصلح فقال ابن القاسم والمغيرة هو لأهل الصلح دون غيرهم قال الشيخ أبو القاسم في تفريعه وفيه الخمس، وهذا إذا كان واجده من غير أهل الصلح فإن كان واجده من أهل الصلح فقد قال ابن القاسم هو له، وقال غيره بل هو لجملة أهل الصلح.
وقال مطرف وابن الماجشون وابن نافع وأصبغ ما وجد في أرض الصلح فهو لمن وجده، وقال أشهب إن علم أنه من أموال أهل الصلح كان لهم وكان حكمه حكم اللقطة يعرف فمن ادعاها منهم أقسم على ذلك في كنيسته وسلمت إليه اللقطة، وإن علم أنها ليست من أموالهم ولا من أموال من ورثوه فهو لمن وجده يخرج خمسه وجه قول ابن القاسم أن هؤلاء صالحوا على بلادهم فهم أحق بما فيها من غالب ما في بطنها كما هم أحق بما على ظهرها وعلى ذلك أدوا الجزية ووجه قول مطرف أنهم إنما وقع صلحهم على ما ظهر إليهم وما يمكن أن يعرفوه وما كان مغيبا في الأرض مما لا سبيل إلى معرفته فلم يتناوله صلحهم كما لا يتناوله ابتياعهم لها لو ابتاعوها ووجه قول أشهب أنه إذا كان من أموالهم كانت لقطة لهم ضاعت لهم فإن عرف أنها لرجل منهم دفعت إلى من اعترفها كدفن المسلمين، وإن لم يكن لهم فهي لقطة تتبين ممن يعرفها فهي لمن وجدها ويخمسها؛ لأنه استفادها من جهة التخميس ويجب على هذا أنه إن تبين أنها من أموال قوم قبلهم أنه لا حق لهم فيها وهي لمن وجدها على حسب ما تقدم، مثل أن تكون الأرض فيما تقدم من الزمان للروم، ثم غلب عليها القبط فصولحوا عليها أو وجد الركاز وعليه سيما الروم فإنه يكون لمن وجده ويكون حكمه حكم ما وجد في بلاد العرب من دفن الجاهلية التي لم يصالحوا عليها.
(مسألة) :
وأما ما وجد في فيافي العرب والصحاري التي تفتح عنوة وأسلم أهلها عليها فقال مالك إنه لمن وجده ويخرج خمسه؛ لأنها لم تفتح عنوة فيكون أربعة أخماسه لمن افتتحه ولم يصالح عليها أهلها فيكون لأهل الصلح فيكون لمن وجده ولا أعلم فيه خلافا.
(مسألة) :
وأما ما وجد في أرض الحرب فهو للجيش الذي وصل الواجد له إليه بهم؛ لأنه مال ظهر عليه وغلب عليه باسم الإسلام كسائر الفيء.
(مسألة) :
فإن جهلت الأرض