(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولك الحمد أنت رب السموات والأرض» ومن فيهن قال ابن الأنباري الرب ينقسم ثلاثة أقسام الرب المالك والرب السيد المطاع قال الله تعالى ﴿فيسقي ربه خمرا﴾ [يوسف: 41] معناه سيده ويكون الرب المصلح من قولهم رب الشيء إذا أصلحه فعلى هذا رب السموات والأرض ومن فيهن معناه مالك ذلك كله، ويحتمل على قول بعض المفسرين أن يكون المعنى سيد السموات والأرض ومن فيهن.
وقد أنكر مالك الدعاء بسيدي فلعلة إنما كره اللفظ دون المعنى، ويحتمل أن يكون معناه إن صلاحهما به ولولاه لم يكن صلاحهما قال الله تعالى ﴿إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده﴾ [فاطر: 41] (فصل) :
وقوله ولك الحمد أنت الحق يحتمل أن يريد به أنه اسم من أسمائه ويحتمل أن يريد أنه الحق ممن يدعي المشركون أنه إله ومن قوله تعالى ﴿ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل﴾ [الحج: 62] وظاهره أن قوله في هذا الحق يعود إلى معنى الصدق ويتعلق بتسميته إلها بمعنى أن من سماه إلها وأخبر عنه أنه إله فقد صدق وقال الحق ومن سمي سواه إلها وأخبر عنه بأنه إله فقد كذب وأبطل والله أعلم وأحكم.
(فصل) :
وقوله ووعدك حق معناه والله أعلم وعده يفي به ولا يخلفه قال الله تعالى ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾ [آل عمران: 9] وقيل في قوله تعالى ﴿إن الله وعدكم وعد الحق﴾ [إبراهيم: 22] أي وعد الجنة من أطاعه ووعد النار من كفر به فوفى بوعده فكأنه عائد إلى معنى الصدق ويحتمل أن يريد به أن وعده حق بمعنى إثبات أنه قد وعد بالبعث والحشر والنشر والثواب والعقاب إنكار القول من أنكر وعده بذلك وكذب الرسل - عليهم السلام - فيما بلغوه من وعده ووعيده.
(فصل) :
وقوله والجنة حق والنار حق والساعة حق يحتمل وجهين:
أحدهما: أن خبره تعالى بذلك حق لا يدخله باطل ولا كذب ولا تحريف ولا تغيير.
والثاني: أن خبر من أخبر عنه بذلك وبلغه حق.
(فصل) :
وقوله اللهم لك أسلمت معناه انقدت وأطعت من قولهم أسلم فلان لفلان إذا انقاد له وعطف عليه، قوله وبك آمنت فظاهره أن الإيمان ليس بحقيقة الإسلام وإنما الإيمان التصديق.
وقال القاضي أبو بكر الإيمان المعرفة بالله تعالى والأول أشهر في كلام العرب قال الله تعالى ﴿وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين﴾ [يوسف: 17] معناه وما أنت بمصدق لنا إلا أن الإسلام إذا كان بمعنى الانقياد والطاعة فقد ينقاد المكلف بالإيمان فيكون مؤمنا مسلما وقد ينقاد بغير الإيمان فيكون مسلما ولا يكون مؤمنا قال الله تعالى ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾ [الحجرات: 14] فأثبت لهم الإسلام ونفى عنهم الإيمان فتقرر أن ما أثبت لهم غير ما نفاه عنهم.
وقد قال قوم من شيوخنا إن الإيمان هو الإسلام فإذا كان الكلام معهم رجع إلى ما قدمناه والله أعلم وأحكم.
(فصل) :
وقوله وإليك أنبت يريد تبت وقوله - صلى الله عليه وسلم - وفيك خاصمت يريد والله أعلم من خاصم فيه بلسان أو سيف قال الله تعالى ﴿يجادلون في آيات الله بغير سلطان﴾ [غافر: 35] وقال عز من قائل ﴿وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق﴾ [غافر: 5] .
(فصل) :
وقوله وإليك حاكمت ظاهره والله أعلم أنه لا يحاكمهم إلا لله تعالى ولا يرضى إلا بحكمه قال الله تعالى ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين﴾ [الأعراف: 89] وقوله عز وجل ﴿أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا﴾ [الأنعام: 114] .
(فصل) :
وقوله فاغفر لي ما قدمت وما أخرت يحتمل أن يريد به ما قدم وأخر مما مضى ويحتمل أن