تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسورة البقرة وفي الثانية بآل عمران وفي الثالثة بسورة النساء وفي الرابعة بسورة المائدة وإلى نحو ذلك ذهب الشافعي والدليل على ذلك قوله في القيام الثاني فأطال القيام وهو دون القيام الأول وكرر ذلك في حديث ابن عباس في جميع القيام.

(فصل) :

وقوله ثم ركع فأطال الركوع يعني أنه خالف فيه عادته في سائر الصلوات كما خالف عادته في القيام لأن التغيير دخل على كل واحد منهما قال مالك ويكون ركوعه نحوا من قيامه وقراءته وقد اختلف أصحابنا في تطويل السجود فقال ابن حبيب لا يطول السجود وقال ابن القاسم يطيل السجود وجه قول ابن حبيب أن الإطالة نوع من التغيير فلم يلحق السجود كالتكرار ووجه قول ابن القاسم ما روت عمرة في حديث عائشة ثم سجد سجودا طويلا وذكرت من تدريج السجود في الطول على حسب ما ذكرت من ذلك في القيام والركوع ومن جهة المعنى أن هذا ركن من أركان أفعال الصلاة يتكرر فرضا فدخله التغيير كالركوع.

(فصل) :

وقوله ثم فعل في الركعة الآخرة من ذلك يعني من التغيير بالتكرار والتطويل وقوله ثم انصرف يعني الانصراف عن الصلاة وقد تجلت الشمس يحتمل أن انصرافه من الصلاة كان عند تجلي الشمس من الكسوف وهي السنة ولذلك تطال القراءة والركوع والسجود ليكون انقضاء الصلاة بقدر ما عهد في الأغلب من دوام الكسوف فإن أتم الصلاة قبل انجلائه فإنه لا تعاد الصلاة ولكنه يصلي من شاء لنفسه ركعتين ركعتين ويحتمل أن يريد أنه انصرف وقد كانت تجلت الشمس قبل ذلك وهذا مختلف فإن تجلت قبل أن يكمل ركعة بسجدتيها كملها وإن تجلت الشمس وقد صلى ركعتين وسجدتين فقد قال أصبغ إنه يصلي الركعة الثانية مثل الأولى.

وقال سحنون يصليها ركعة واحدة بسجدتين على سنة صلاة الكسوف لزمه إتمامها على حسب ما دخل فيه ووجه قول سحنون أن علة التغيير في الصلاة الكسوف فإذا زال الكسوف زال التغيير ووجب إتمام الصلاة على سنة النوافل.

(فصل) :

وقوله فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه يريد أنه أتى بكلام على نظم الخطب فيه ذكر الله تعالى وحمده وثناء ووعظ للناس وليس بخطبتين يرقى لهما المنبر ويجلس في أولهما وبينهما هذا قول مالك - رحمه الله -.

وقال أبو حنيفة والشافعي الخطبة لصلاة الكسوف كالخطبة لصلاة الاستسقاء والعيدين والجمعة والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن هذه صلاة نفل لم يجهر فيها بالقراءة فلم يكن من سنتها الخطبة كسائر النوافل.

(فصل) :

وقوله إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، الآية في كلام العرب العلامة ويحتمل قوله من آيات الله أن يريد به أن ذلك من آياته التي يستدل بها على وحدانيته وقدرته وعظمته ويحتمل أن يريد به أنهما من علامات تخويفه وتحذيره بآياته وسطوته قال الله تعالى ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾ [الإسراء: 59] .

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا أمر عند الخسوف بالدعاء والتصريح بالتوبة والمغفرة وصرف البلاء وأمر بالتكبير والثناء عليه لأنه مما يتقرب به إليه ويستجلب به رضاه ويستدفع بأسه وسطوته، وأمرهم بالصدقة لأنها من أقرب الأعمال التي يمكن استعجالها وأما الصوم والحج والجهاد فإنها مما يتأخر أمرها.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٣٢٧