بفوات الوقت كترتيب الركعات.
(فرع)
وهل تبطل الصلاة التي كان فيها بما ذكر فيها من الفائتة أم لا قال ابن حبيب عليه أن يعيدها أبدا وقال سحنون لا يعيدها بعد الوقت والقولان مبنيان على أن الترتيب مراعى في الصلوات المفروضة وهل الترتيب شرط في الصلاة أم لا؟ ذهب القاضي أبو محمد إلى أنه شرط في صحة الصلاة وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك معناه وروى علي بن زياد عن مالك فيمن ذكر الظهر والعصر من يومه في وقت العصر فجهل فبدأ بالعصر أنه يعيدها إن علم مكانه وإن طال ذلك فلا شيء عليه ونحوه رأيت لابن القاسم، ووجه الرواية الأولى أنه معنى لا يتصور انفصاله من الصلاة فوجب أن يكون شرطا في صحتها كتكبيرة الإحرام.
ووجه الرواية الثانية أنه ليس في تقديم ما هو في وقتها أكثر من تأخير الثانية عن وقتها وذلك لا يمنع صحتها كتأخير الصلاة عن وقتها ولا يمنع ذلك صحة صلاة الوقت لأنه لا يجوز أن يقال إن ذلك ليس بوقت لها وتقدم الأخرى عليها لا يكون شرطا في صحتها كما لو كانت صلوات كثيرة.
(مسألة) :
وإن كانت الصلوات التي ذكر كثيرة فلا يبطل ما هو فيه من الصلوات وليقض ما ذكر من الفوائت بعد إتمامها واختلف أصحابنا في تحديد ذلك فروى ابن القاسم عن مالك أن القليلة خمس فما دون ذلك وحكى ابن سحنون عن أبيه أن الخمس فما فوقها من حيز الكثير وإلى ذلك أشار ابن القاسم في المدونة، وجه القول الأول أن هذا عدد لا تنكر فيه صلاة فكان في حيز القليل كالاثنين والثلاث، ووجه قول سحنون حديث ابن مسعود وليس فيه الموالاة إلا في أربع صلوات ومن جهة المعنى أن الترتيب في الصلوات مقيس على الترتيب في الركعات وأكثرها أربع.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فإن ذكر الفذ صلاة فرض في صلاة فرض ففي المدونة إن كان افتتح الصلاة فليقطعها وإن كان بعد أن صلى منها ركعة فليضف إليها أخرى يجعلها نافلة ويسلم ويصلي التي ذكر ثم يصلي التي كان شرع فيها وإن ذكرها بعد ثلاث ركعات فقد قال مالك يضيف إليها ركعة أخرى قال ابن القاسم وأحب إلي أن يقطع إذا ذكر بعد ثلاث والفرق بينهما على مذهب ابن القاسم أنه يختار أن يكون لذكر الصلاة تأثير في الصلاة التي ذكرها فيها ولذلك إذا ذكرها بعد ركعة سلم من ركعتين ولم يتمها أربعا فأثر الذكر فيها الاختصار منها على ركعتين وصرفها عن الفرض إلى النفل فلو أتم التي ذكر فيها بعد ثلاث لما كان للذكر فيها تأثير لأنه أتمها على حسب ما ابتدأها به فاستحب له أن يقطع ليظهر بذلك تأثير ذكر الصلاة في صلاته وعلى هذا يجب إذا ذكرها في الصبح بعد ركعة أن يقطع وعلى قول مالك المتقدم يضيف إليها ركعة أخرى ووجه ذلك أن من افتتح صلاة على شفع فأتى منها بوتر فإنه يستحب له تبليغها الشفع ما بينه وبين أربع ركعات كما لو ذكر بعد ركعة.
(مسألة) :
فإن ذكر صلاة فرض في نافلة قطعها إن كان لم يصل منها شيئا وإن كان قد صلى منها ركعة فقد اختلف قول مالك فيه فقال مرة يقطع.
وقال مرة أخرى لا يقطع بل يتم نافلة واختار ابن القاسم أن يتم نافلته، والفرق بين هذه المسألة وبين التي ذكر بعد ثلاث من الفريضة.
وقد اختار ابن القاسم فيها القطع إن القطع إنما هو ليظهر تأثير الذكر في الصلاة التي كان فيها إذا كان بين الصلاتين ترتيب ولما كان الترتيب مشروعا بين الفريضتين لزم أن يكون لذكر المتقدمة في المتأخرة ترتيب وأما الفرض والنفل فلا ترتيب بينهما فلذلك لم يلزم أن يكون لذكر الفرض في النفل بعد ركعة تأثير.
ووجه اختيار مالك القطع في النافلة أنه ذاكر لصلاة فرض في صلاة نفل فاستحب له قطع النفل أصل ذلك إذا ذكر الفريضة في أول ركعة من النافلة فإن اعترض على قول ابن القاسم بأنه يلزمه إن ذكر صلاة في أول ركعة من النافلة أن لا يقطع