لا قاضيا والمغرب والعشاء.
مثل ذلك على القول الأول ما بعد الغروب بمقدار ثلاث ركعات يختص بالمغرب وما قبل الفجر بمقدار ركعتين للمسافر وأربع ركعات للمقيم يختص بالعشاء ووقت الاشتراك بينهما وعلى القول الثاني الاشتراك من وقت الغروب إلى طلوع الفجر فوجه القول الأول أن هذه صلاة فرض فوجب أن يكون لها وقت يختص بها كالصبح.
ووجه آخر: وهو أنه لا خلاف في أنه إذا ضاق الوقت عنهما أن الأولى تسقط فلو كان الوقت مشتركا بينهما لوجب أن يكون المدرك الركعة مدركا لهما وأن تسقط الآخرة لتقدم الأولى في الرتبة فلما سقطت الأولى مع تقدمها وثبتت الثانية مع تأخرها ثبت أن الوقت للثانية خاصة دون الأولى يبين ذلك أن الوقت المشترك بينهما إذا اجتمعتا قدمت الأولى على كل حال.
ووجه القول الثاني أن هذا وقت العصر فوجب أن يكون وقتا مشتركا بينها وبين الظهر أصله إذا صار ظل كل شيء مثله ووجه آخر وهو أن السفر لا ينقل أوقات الصلوات ولذلك لم يجز أن ينقل الظهر إلى ما قبل الزوال ولا الفجر إلى ما قبل طلوع الفجر فلو لم يكن ما بعد الزوال بمقدار ركعتين وقتا للعصر في الحضر لما جاز أن يكون وقتا لهما في السفر والأصل الثاني أنه إذا ضاق وقت الصلاتين فهل يعتبر إدراك وقتها باعتبار وقت الأولى منهما أولا أو باعتبار وقت الآخرة أولا اختلف أصحابنا في ذلك فمنهم من قال يبدأ أولا باعتبار وقت الأولى ومنهم من قال يعتبر أولا بإدراك وقت الثانية.
مثال ذلك أن يفيق مغمى عليه لمقدار أربع ركعات قبل الفجر فإن قلنا باعتبار وقت الأولى فإنه مدرك لوقت الصلاتين لأنه يدرك ثلاث ركعات للمغرب ثم ركعة من العشاء وإن قلنا يبدأ باعتبار وقت الأخرى فإنه مدرك لوقت صلاة العشاء.
فوجه القول الأول: أن النظر في وقت الصلاتين يجب أن يكون على حسب أدائها من الترتيب فيكون أولا في المغرب لأن الفعل يتناولها قبل أن يتناول العشاء.
ووجه القول الثاني: أن آخر الصلاتين أحق بآخر الوقت بدليل أنه إذا ضاق الوقت عنهما تسقط الأولى فكان الاعتبار في الوقت بالثانية منهما عند ضيق الوقت فإن فضل عنها من الوقت شيء كان للأولى وإن لم يفضل شيء سقطت الأولى.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فالذي تحصل به الحائض مدركة للوقت أن تكمل طهارتها وتتمكن من الشروع في الصلاة وقد بقي عليها منه مقدار خمس ركعات قبل غروب الشمس إن كانت مقيمة أو ثلاث ركعات إن كانت مسافرة ولا يعتبر في ذلك بوقت انقطاع الدم وإنما الاعتبار بوقت كمال شروط الصلاة وكذلك الصبي يبلغ فأما الكافر يسلم فقد قال ابن القاسم وابن حبيب يراعي وقت إسلامه دون فراغه من طهوره والفرق بينه وبين الحائض أنه عاص بترك الطهور والصلاة ولا تعصي بذلك الحائض وأما المغمى عليه فأجراه مالك مجرى الحائض لأنه مغلوب غير ملوم.
وقال ابن حبيب هو كالنصراني يسلم قال ووجه ذلك أن المغمى عليه حين يفيق من الصلاة كالكافر وإنما هو كالمحدث وأما الحائض فليست من أهل الصلاة حتى تغتسل وما قاله غير مسلم ولمنازعه أن يقول إن المغمى عليه ليس من أهل الصلاة لأن حدثه يمنعه من ذلك كالتي انقطع عنها دمها وحكى ابن سحنون في كتابه عن أبيه أن الكافر يسلم والمغمى عليه يفيق كالحائض بعد فراغها من غسلها وكذا حكى ابن حبيب في واضحته عن أصبغ قال القاضي أبو محمد وهو القياس لأن «الإسلام يجب ما قبله» ولو وجبت عليه الصلاة بترك الإسلام لوجب عليه قضاء الصلوات قبل إسلامه.
(مسألة) :
ولو أن مغمى عليه أفاق قبل الغروب فذكر صلاة نسيها قبل الإغماء فإنه يبدأ بالصلاة التي نسي فإن بقي بعد فراغها وقت للصلاتين أو أحدهما صلى ما أدرك وقته وإن لم يدرك شيئا من الوقت