المضطجع المضطجعين.
(فرع)
فإذا قلنا إنه لا يؤم الجالس الجلوس مع تساويهم في العجز فوقع ذلك فقد قال سحنون عن ابن القاسم يجزئ الإمام ويعيد من ائتم به لأن الإمام قد أتى بصلاته على الوجه المأمور به من الانفراد وترك الاقتداء بغيره ومن ائتم به فقد ائتم بمن ليس بإمام فعليه الإعادة كما لو ائتمت امرأة بامرأة.
(فرع)
فإن لم يقدر الإمام على الجلوس ولا من وراءه فقد روى موسى عن ابن القاسم لا إمامة في هذا قال يحيى بن عمر فإن صلوا على ذلك أجزأته وأعادوا.
ووجه ذلك أن هذه ليست من هيئة الصلاة فلا تصح إقامة الجماعة عليها كما لا يجوز التنفل عليها من غير ضرورة.
(مسألة) :
فإن كان من وراء الإمام قادرين على القيام فالمشهور عن مالك أنه لا يجوز أن يأتموا به وبه قال محمد بن الحسن قال سحنون وقد اختلف في هذا قول مالك هكذا ذكره أبو محمد في النوادر والذي في روايتنا في العتبية إنما هو من قول العتبي إنما اختلف فيها قول مالك والله أعلم وروى الوليد بن مسلم عن مالك يجوز لهم الائتمام به قياما وبه قال أبو حنيفة والشافعي والأوزاعي.
وجه القول الأول أن هذا ركن من أركان الصلاة فلا يصح الائتمام بمن عجز عنه كالقراءة.
ووجه الرواية الثانية ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أم وهو جالس وأبو بكر والمسلمون معه قيام يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر» .
(فرع)
فإذا قلنا برواية الجمهور فصلوا على ذلك فقد قال مطرف تجزئه وعليهم الإعادة أبدا.
ووجه ذلك أن الإمام عجز عن ركن من أركان الصلاة فلم يجزهم ما ائتموا به فيه من الصلاة كما لو كان الإمام أخرس وإذا قلنا برواية الوليد فقد روي عن مالك أنه يستحب أن يصلي إلى جنبه من يقتدي به يكون عالما لصلاته.
ووجه ذلك الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - «حين صلى بالناس في آخر حياته وإلى جنبه أبو بكر قائما» .
(فصل) :
وقوله إنما جعل الإمام ليؤتم به يريد ليقتدى وهذا يفيد الاقتداء به في كل شيء إلا ما خصه الدليل وقوله فإذا صلى فصلوا قياما يريد من يستطيع ذلك ممن يأتم به ومن لم يستطع ذلك فليصل جالسا.
ووجه ذلك أن عجز المأموم عن القيام لا يدخل على الإمام نقصا في صلاته بل يدرك معه فضيلة الجماعة.
(فصل) :
وقوله فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا يقتضي أن تكون أفعال المأموم كلها بعد أفعال الإمام وهو معنى الائتمام به والاقتداء بفعله ولا خلاف أن ذلك من سنته والصلاة على ضربين أفعال وأقوال وأفعالها على قسمين قسم مقصود في نفسه وقسم هو فضل لغيره فأما المقصود في نفسه كالقيام والركوع والسجود فلا يخلو أن يفعله المأموم بعد فعل الإمام أو معه أو قبله فإن فعله بعده فإن ذلك على وجهين:
أحدهما: أن يتبع الإمام في الدخول فيه والخروج عنه ويدركه فيه فهذه سنة الصلاة وحكمها وهو معنى قوله فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا.
وأما الوجه الثاني: بأن يدخل في الفعل بعد خروج الإمام عنه فإن تعمده ممنوع.
(مسألة) :
وأما فعله معه فأن ينحط للركوع مع انحطاطه ويرفع منه مع رفعه وهو ممنوع في الجملة لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما جعل الإمام ليؤتم به» فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وهو أيضا على وجهين:
أحدهما أن يأتي الإمام من الركوع والسجود بأكثر من مقدار الفرض فإذا أدرك المأموم منه بعد الإمام مقدار الفرض فلا خلاف في صحة ائتمامه لأنه قد تبعه في مقدار فرضه وصار مؤتما به فيه وإن لم يدرك بعد الإمام منه الأقل من مقدار الفرض أو كان الإمام اقتصر من ذلك على مقدار الفرض فإن ذلك مبني على صحة تكبيرة الإحرام معه.
(مسألة) :
وهذا في الأفعال وأما الأقوال فعلى ضربين فرائض