عيسى عن ابن القاسم وسألته متى يفرق بينهم في المضاجع فقال ابن القاسم إذا ثغروا من ناحية التفرقة في البيع. وقال ابن حبيب في الواضحة تفسير الحديث» وفرقوا بينهم في المضاجع أن لا يتجرد الغلام والجارية إذا بلغا عشرا ولا الجاريتان ولا الغلامان وإن كانوا أخوين ولا يتجردا مع أبيهما ولا مع أمهما إلا وعلى كل واحد منهما ثوب.
وجه قول ابن القاسم ما احتج به من أن هذه تفرقة فكان حدها الإثغار كالتفرقة في البيع.
ووجه الرواية الثانية وبها قال عيسى إن الصبي لا يعرف معاني الجماع ولا يتشوق إلى شيء منها في أقل من عشرة فلزمت التفرقة بينهما في ذلك وأما ابن سبع سنين فلا يأبه لشيء من ذلك في الغالب فلم يفرق بينه وبين غيره.
(فصل) :
وقوله فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل على معنى التغرير وهذا هو الوقت المستحب في القيام وقوله استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده يحتمل أمرين:
أحدهما: أنه أراد به إزالة النوم من الوجه.
والثاني: إزالة الكسل بمسح الوجه.
وقوله: ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران يعني من قوله إن في خلق السموات والأرض إلى آخر السورة ويحتمل أن يفعل ذلك ليبتدئ يقظته بذكر الله ويختمها بذكر الله عند نومه ويحتمل أن يفعل ذلك لذكر الله تعالى وليذكر ما ندب إليه من العبادة وما وعد على ذلك من الثواب وتوعد على معصيته من العقاب فإن هذه الآيات جامعة لكثير من ذلك ليكون ذلك تنشيطا له على العبادة.
(فصل) :
وقوله ثم قام إلى شن معلق وهو السقاء البالي فتوضأ فأحسن الوضوء يقال أحسن فلان كذا بمعنيين:
أحدهما: أنه أتى به على أكمل هيئة.
والثاني: أنه علم كيف يأتي به يقال فلان يحسن صنعة كذا أي يعلم كيف يصنع.
(فصل) :
وقوله قام يصلي إلى قول ابن عباس فقمت فصنعت مثل ما صنع يحتمل أن يريد جميع ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على وجه الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والمبادرة إلى الانتفاع بما تعلم منه فقام إلى جنبه يريد أنه قام يصلي بصلاته.
وقد ورد ذلك عنه مفسرا في غير هذه الرواية وهذا يدل على أن المأموم يأتم بمن لم ينو أن يؤم لأنه ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام يصلي ثم قام بعد ذلك عبد الله بن عباس فتوضأ ودخل معه وبهذا قال مالك.
وقال الشافعي لا يجوز أن يأتم به حتى ينوي ذلك الإمام عند إحرامه وقال أبو حنيفة يأتم به الرجل ولا يأتم به النساء والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك فعل ابن عباس هذا وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو دليل على جوازه لأنه لا يقر على المنكر فإن قيل: يحتمل أن يكون ابن عباس صادف دخوله في الصلاة افتتاح النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين بعد أن سلم مما قبلهما فنوى النبي - صلى الله عليه وسلم - إمامته:
فالجواب أن هذا التأويل لا يصح لأنه كان يقيمه على جنبه ولم يكن ليقره على أن يقوم على يساره فيديره في نفس الصلاة.
والثاني: أنه حكى أنه صلى بعد إدارته اثنتي عشرة ركعة ثم أوتر لأنه وصف إدارته ثم قال فصلى ركعتين ثم ركعتين والفاء تقتضي التعقيب في العطف.
وقد قال في حديث أبي سلمة عن كريب «كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الليل ثلاث عشرة ركعة» فثبت أن ابن عباس لم يفته من صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء غير افتتاح الصلاة ودليلنا من جهة القياس أنها نية لا تؤثر في صلاة من نواها فلم تؤثر في صلاة غيره كالتخفيف.
(مسألة) :
وفي هذا دليل على صحة صلاته وإن لم يبلغ الحلم إذا عقل معنى الصلاة.
وقد روى ابن وهب عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤمر الصبيان