السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم ويسلم بإثر سلام إمامه ولا يثبت إلا أن يريد أن يتشهد فيتشهد ويسلم.
(فصل) :
وقوله فيقول السلام عليكم عن يمينه ثم يرد على الإمام فإن سلم عليه أحد عن يساره رد عليه هذا بيان حكم المأموم في السلام وفي هذا سبع مسائل إحداها أن السلام واجب لا يتحلل من الصلاة بغيره هذا قول مالك وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يتحلل منها بكل فعل وقول ينافيها ويقصد به إلى الخروج عنها والانفصال منها.
وقد روي عن ابن القاسم أنه إذا أحدث في التشهد في آخر صلاته أن صلاته قد صحت وكملت وهو يقرب من قول أبي حنيفة والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما رواه البخاري من حديث عتبان بن مالك «صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلمنا حين سلم» فوجه الدليل منه أنه سلم وأفعاله على الوجوب وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «صلوا كما رأيتموني أصلي» .
(مسألة) :
وصفة التسليم في الصلاة السلام عليكم بالتعريف فإن نكر ونون لم يجز خلافا للشافعي في قوله يجزئ سلام عليكم.
وقد روي نحوه عن الشيخ أبي إسحاق والذي رأيت له إنما حكاه عن قوم من أهل العلم والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما روي عن واسع بن حبان «أنه سأل عبد الله بن عمر عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال الله أكبر كلما وضع الله أكبر كلما رفع يقول السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه السلام عليكم عن يساره» وهذا هو المشهور عنه الذي لم يرو عنه خلافه.
وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «صلوا كما رأيتموني أصلي» .
(مسألة) :
والفرض من السلام واحد وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال أحمد بن حنبل الفرض اثنتان والدليل على صحة ما نقوله أن هذا نطق في أحد طرفي الصلاة فوجب أن يكون الفرض منه واحدا كالتكبير.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فإن أحوال المصلين في ذلك على ضربين مأموم وغير مأموم فأما غير المأموم وهو الإمام أو الفذ فإنه يسلم تسليمة واحدة يخرج بها عن صلاته ونحو ذلك قال الليث وروى مطرف عن مالك في الواضحة يسلم الفذ تسليمة عن يساره وبهذا كان يأخذ مالك في خاصة نفسه.
وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم إن كل مسلم فإنه يسلم تسليمتين تسليمة عن يمينه وتسليمة عن يساره.
وقال الشافعي يشير بالأولى عن يمينه وبالثانية عن يساره وينوي المأموم الإمام بالتسليمة التي في جهته عن يمينه كان أو عن يساره.
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث في أنه كان يسلم تسليمة واحدة وهي غير ثابتة. وروي عنه أنه كان يسلم تسليمتين لم يخرج البخاري منها شيئا وأخرجها مسلم وهو إخبار يحتمل التأويل والقياس يقتضي إفراد السلام الذي يتحلل به من الصلاة وذلك في حكم الإمام والفذ وما زاد على ذلك فإنما هو على حكم الرد والله أعلم.
(مسألة) :
وأما المأموم فإنه يسلم تسليمتين إحداهما يخرج بها من الصلاة والثانية يرد بها على الإمام وأصل ذلك حديث جابر بن سمرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «وإنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه وشماله» وهذا حكم المصلي في جماعة فيسلم أولا عن يمينه وشماله.
ووجه التعلق به أنه - صلى الله عليه وسلم - شرع للمصلي أن يسلم على أخيه من عن يمينه وشماله فيسلم أولا عن يمينه ثم يسلم عن يساره ثم يرد هو عليه بعد ذلك فإن سلموا هذا فيمن عن يساره قسنا عليه الإمام لأنه مسلم على من كان معه في صلاته فكان حكمه الرد عليه كالمأمومين.
(فرع)
فعلى هذا يسلم المأموم تسليمتين إحداهما عن يمينه يتحلل بها من صلاته وأخرى يرد بها على إمامه وهل يرد بتلك الثانية على من كان عن يساره أو يسلم للرد عليه تسليمة ثالثة قال القاضي أبو محمد ذلك مختلف فيه فإن قلنا إنه يرد عليهم بالتسليمة الثانية فدليلنا على ذلك أنه لو لم.