تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن أحدهما كان داعيا والثاني كان مؤمنا يحتاج إلى دليل وإلا فالظاهر أنهما كانا داعيين ولا يمتنع ذلك فيهما والأظهر في الجواب في هذا الحديث أن إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن تأمين الإمام لا يدل على وجوبه ولا على الندب إليه لأنه قد يخبر عن فعل المباح ولا ينكر على فاعله.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة من الإخلاص والخشوع وحضور النية والسلامة من الغفلة وقيل معنى ذلك أن يكون دعاؤه للمؤمنين كدعاء الملائكة لهم فمن كان دعاؤه على ذلك فقد وافق دعاءهم وقيل إن الملائكة الحفظة المتعاقبين يشهدون الصلاة مع المؤمنين فيؤمنون إذا أمن الإمام فمن فعل مثل فعلهم في حضورهم الصلاة وقولهم آمين عند تأمين الإمام غفر له وقال بعض الناس معنى الموافقة الإجابة فمن استجيب له كما يستجاب للملائكة غفر له ذنبه وهذه تأويلات فيها تعسف لا يحتاج إليه ولا يدل على شيء منها دليل والأولى حمل الحديث على ظاهره ما لم يمنع من ذلك مانع ومعناه أن من قال آمين عند قول الملائكة آمين غفر له وإلى هذا ذهب الداودي ولا يمتنع أن يكون الباري تعالى يفعل ذلك بمن وافق قوله آمين قول الملائكة آمين وقوله غفر له ما تقدم من ذنبه يقتضي غفران جميع الذنوب المتقدمة.

(فصل) :

وقول ابن شهاب وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول آمين مرسل ولم يسنده أحد غير حفص بن عمر بن عبد الملك وقد غلط فيه والصواب أنه مرسل ولو أسند لم يكن فيه ذلك التعلق لأنه لم يقل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول آمين فيما يؤم فيه جهرا وإنما قال ذلك قولا مطلقا ولعله كان يقوله فيما يصلي فيه فذا أو يؤم فيه سرا.

(مسألة) :

وفي آمين لغتان المد والقصر وحكى الداودي في آمين لغة ثالثة آمين بالمد والتشديد وذكر أنها شاذة وذكر ثعلب أنها خطأ وذكر أبو محمد بن درستويه أن القصر ليس بمعروف في الاستعمال وإنما قصر الشاعر في قوله

تباعد مني فطحل إن سألته    أمين فزاد الله ما بيننا بعدا

للضرورة إن كان قصره.

وقد روي

فآمين زاد الله ما بيننا بعدا

بالمد ولم يرو أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قال الإمام ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [الفاتحة: 7] فقولوا آمين إلا بالمد قال ومعنى آمين اللهم استجب لي وهي كلمة عبرانية أتت معربة مبنية على الفتح للياء التي قبل نونها.

(مسألة) :

ولا يخلو المصلي إما أن يكون إماما أو مأموما أو فذا فأما الإمام فلا يخلو أن يسر القراءة أو يجهر بها فإن جهر بالقراءة فاختلف قول مالك في قوله آمين فروى عنه المصريون المنع من ذلك وبه قال أبو حنيفة وروى عنه مطرف وابن الماجشون أنه يقولها وبه قال الشافعي.

وجه رواية المصريين أن الإمام داع ومن سنة المؤمن أن يكون غير الداعي.

ووجه رواية المدنيين وهي عندي الخبر المتقدم وهو محمول على الندب لأن الأمة بين قائلين قائل يقول هو مندوب إليه وقائل يقول هو مكروه فإذا بطلت الكراهية بإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت الندب لأنه لا يجوز إحداث قول ثالث ولا يعترض على هذا الحدث بقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا قال الإمام ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [الفاتحة: 7] فقولوا آمين» لأن الفاء في الشرط لا تقتضي التعقيب ولو اقتضت التعقيب فإن خبر من روي «إذا أمن الإمام فأمنوا» يمنع منه وأيضا فإن الإمام إذا أسر آمين فإن قول المأموم آمين يكون عقيب قوله ولا الضالين ويكون معنى قوله إذا أمن الإمام فأمنوا أي إذا قدرتم أنه أمن بقوله ولا الضالين فقولوا آمين عقب قوله ولا الضالين ويكون جمعا بين الحديثين ودليلنا من جهة القياس أن هذا إمام فكان التأمين مشروعا له أصل ذلك إذا أسر القراءة وهذا إذا كان المأموم يسمع قراءة الإمام وإن لم

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٦٢