تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دون غيرها.

والمعنى الثاني على قول من قال إن الصلاة هي الأفعال لكنه سمى أم القرآن صلاة لما كانت لا تتم إلا بها وكلا المعنيين يدل على أن الصلاة لا تصح إلا بأم القرآن كما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قال الحج عرفة» لما كان الحج لا يتم إلا بعرفة.

(فصل) :

«وقوله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي بنصفين» معنى هذه القسمة أنه جعل لنفسه نصفا ثناء عليه ونصفا دعاء إلى ربه في الاستعانة له في توفيقه وهدايته وأرجو أن يكون الباري تعالى بفضله إذا أتى العبد بالنصف الذي لربه من الحمد لله والثناء عليه والتمجيد له أن يؤتيه هو ما يدعوه فيه من الهداية والتوفيق وقد وعد بذلك تعالى ووعده الحق بقوله ولعبدي ما سأل.

(فصل) :

وقوله بنصفين يقتضي المساواة في القسمة ولا يخلو أن يريد التساوي في المعنى أو في عدد الألفاظ أو في عدد الآي ولا يجوز أن يريد بذلك المعنى لأن قسم الباري تعالى ثناء عليه وقسم العبد دعاء ورغبة فلا يجوز أن يقال إن ذلك بينهما بنصفين والباري تعالى منفرد بالثناء والعبد منفرد بالدعاء والرغبة التي ينزه الباري عنها كما لا يقال هذا الثوب والعبد بين زيد وعمرو بنصفين إذا كان الثوب لأحدهما والعبد للآخر ولا يجوز أن يريد بذلك عدد الألفاظ ولا عدد الحروف لأن القسمة لا تصح مع ذلك بوجه فلم يبق إلا أن يريد بذلك تعالى عدد الآي ويبين هذا قوله في الحديث يقول العبد ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: 5] فهذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل يبين أن القسمة بالآي وذلك يدل على أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست من أم القرآن لأن ثلاث آيات من أول السورة يختص بالحمد لله والثناء عليه والتمجيد له وعلى ذلك ذكرت في الحديث والآية الرابعة فيها إقرار لله بالعبادة واستعانة به فهي بين العبد وبين ربه وبذلك وصفت في الحديث والثلاث الآيات من السورة تختص بالعبد رغبة في التوفيق وبذلك وصفت في الحديث ولو كانت بسم الله الرحمن الرحيم من أم القرآن لكان الباري يختص من السورة بأربع آيات ثم تكون آية خامسة بينه وبين العبد ثم يختص العبد باثنين لأنه لا اختلاف أنها سبع آيات وهذا يمنع قسمتها بنصفين والله أعلم.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - اقرءوا يقول العبد ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ [الفاتحة: 2] على معنى البيان للصلاة التي قسم الباري بينه وبين عبده وبيان معنى القسمة لها فذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يقوله الباري تعالى عند قراءة العبد كل آية منها وأعلم العبد أن ربه يسمع قراءته وحمده وثناءه عليه وتمجيده إياه ودعاءه ورغبته إليه حضا للعبد على الخشوع عند قراءة هذه السورة التي تختص بها هذه المعاني التي لا نعلم اجتماعها في سورة من السور.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - يقول العبد ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ [الفاتحة: 2] بيان أن هذا أول السورة من وجهين:

أحدهما: أنه بدأ بقوله ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ [الفاتحة: 2] ولو كانت بسم الله الرحمن الرحيم أول السورة لبدأ بها.

والثاني: أنه قرأ جميع ما سمى صلاة وذكر فضل كل شيء منها فلو كانت بسم الله الرحمن الرحيم منها لقرأها وذكر فضلها.

(فصل) :

وقوله تعالى يقول العبد ﴿الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: 3] يقول الله أثنى علي عبدي معنى ذلك والله أعلم أنه أثنى عليه بأنه الرحمن الرحيم بخلقه وعباده وكذلك قوله عز وجل عند قول العبد ﴿مالك يوم الدين﴾ [الفاتحة: 4] مجدني عبدي والدين في كلام العرب الحساب وقيل الجزاء وهذا إقرار من العباد للبارئ عز وجل بأنه مالك يوم الدين وإن كان هو المنفرد بملك غيره من الأيام لمعان:

أحدها: أنه خص يوم الدين

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٥٨