تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجمعنا على وجوب ترك الصلاة بأول ما ترى من الدم ثبت أنه حيض ودليلنا من جهة القياس أن هذا دم يسقط فرض الصلاة فلم يكن لأقله حد كدم النفاس.

(مسألة)

وأما المسألة الثانية وهو معرفة أكثر الحيض فذهب مالك والشافعي إلى أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما.

وقال أبو حنيفة أكثر الحيض عشرة أيام.

وقال الأوزاعي أكثر الحيض سبعة عشر يوما وبه قال داود ودليلنا في هذه المسألة على أبي حنيفة قوله تعالى ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ [البقرة: 222] وذلك يقتضي حمله على كل أذى من جنسه إلا ما خصه الدليل ومن جهة القياس أن هذه مدة أبقت لأقل الطهر وقتا في الشهر فوجب أن يكون حيضا كالعشرة أيام.

(مسألة) :

وأما المسألة الثالثة وهي مقدار مكث الحائض إذا اتصل بها الدم فإن الحائض على ضربين حائل وحامل فأما الحائل فعلى ضربين مبتدأة ومعتادة فأما المبتدأة فهي التي ترى الدم أول بلوغها فإن تمادى بها الدم فعن مالك فيها ثلاث روايات روى عنه علي بن زياد أنها تقعد أيام لداتها ثم تغتسل وتكون مستحاضة وروى ابن وهب تقعد أيام لداتها تستظهر بثلاثة أيام تكون مستحاضة وروى عنه ابن القاسم وأكثر المدنيين تقعد خمسة عشر يوما ثم تكون مستحاضة.

وقال أبو حنيفة تقعد أكثر مدة الحيض ثم تكون مستحاضة وهو نحو رواية ابن القاسم عن مالك.

وقال الشافعي تقيم أكثر مدة الحيض فإن تمادى بها الدم فله في ذلك قولان:

أحدهما: أنه يكون الحيض من ذلك يوما وليلة وتعيد صلاة سائر المدة.

والقول الثاني: تعد من ذلك حيضا سبعة أيام وتعيد صلاة سائر المدة.

وجه رواية علي بن زياد أنها لما لم تكن لها عادة ترجع إليها وجهل أمرها وجب اعتبارها بأحوال لداتها إذ لا طريق إلى معرفة حالها بأكثر من ذلك.

ووجه رواية الاستظهار أن هذا خارج من الجسد أريد التمييز بينه وبين غيره فجاز أن يعتبر فيه بثلاثة أيام أصل ذلك لبن المصراة.

وجه رواية ابن القاسم أن هذه مدة حيض فإذا رأت الدم فيها وجب أن يكون حيضا كأيام لداتها وما ذهب إليه الشافعي من إعادة الصلاة فغير صحيح لأن تلك الأيام لو لم يحكم بكونها حيضا لما جاز أن تمنع فيها الصلاة فلما منعت فيها من الصلاة تجب عليها إعادتها وقد كان الأصح إذا لم يتبين أمرها أن تؤمر بالصلاة فإن كانت ممن تصح منها وتجب عليها فقد أدتها وأخذت بالأحوط في أمرها وإن كانت ممن لا تصح منها ولا تجب عليها فقد فعلتها استظهارا فأما أن تمنع منها في وقتها الذي يختص بها وتمنع من أدائها وتؤمر بها في غير وقتها فإن ذلك لا يصح كغير الحائض ولذلك قال مالك - رحمه الله - في التي ترى الدم خمسة عشر يوما وعادتها ثمانية أيام أنها تستظهر بثلاثة أيام ثم تصوم وتصلي استظهارا إلى انقضاء خمسة عشر يوما فإذا طهرت قبل الصوم فإن كانت ممن يصح منها الصوم والصلاة فقد أدتهما وإن لم يصح ذلك منها فهي تقضي الصوم وتسلم من تضييع عبادة في وقتها وتركها حين وجوبه وهذا وجه الاحتياط فيما شك فيه.

(فرع)

وأما المعتادة فإن تمادى بها الدم أكثر من أيام عادتها فعن مالك في ذلك روايتان:

إحداهما: أنها تقيم أيام عادتها ثم تستظهر بثلاثة أيام.

والرواية الثانية: تقيم أكثر مدة الحيض وذلك خمسة عشر يوما ثم تكون مستحاضة على معنى الاحتياط تصوم وتصلي ولا يطؤها زوجها ثم تنظر في أمرها فإن انقطع دمها عند تمام الخمسة عشر يوما علم أنها قد انتقلت عادتها وكانت المدة كلها حيضا وإن زادت المدة على خمسة عشر يوما علم أنها قد انتقلت على أن ذلك دم استحاضة واعتدت بحيضها على ما تقدم من عادتها وتقضي الصوم فيما بين ذلك وبين الزيادة على خمسة عشر يوما.

وقال ابن الماجشون ومحمد بن مسلمة ومطرف تجلس خمسة عشر يوما فإن انقطع دمها فذلك أكثر حيضها وإن زاد فهي مستحاضة واختلفوا في الحيضة

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٢٤