تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الشرع تحديده فإن الرجوع فيه إلى العرف والعادة كالعمل في الصلاة.

والرواية الثانية أنه مقدر واختلف في التقدير فروى في المبسوط عبد الملك بن الماجشون أقل الطهر خمسة أيام.

وقال ابن حبيب عشرة أيام وقال محمد بن مسلمة خمسة عشر يوما.

وجه ما قاله محمد بن مسلمة قال القاضي أبو الوليد وهو الأظهر عندي أن الله تعالى جعل عدة المطلقة التي تحيض ثلاثة قروء وجعل عدة اليائسة ثلاثة أشهر فأعلمنا بذلك أن بدل كل قرء شهر فإذا صح ذلك لم يخل الشهر أن يكون قد أقيم مقام أكثر الحيض وأقل الطهر أو مقام أقل الحيض وأكثر الطهر أو مقام أكثرهما أو مقام أقلهما ولا يجوز أن يقام مقام أقلهما لأن أقل الحيض الذي يقع الاستبراء به ثلاثة أيام أو خمسة أيام على اختلاف الرواية في ذلك وأقل الطهر خمسة عشر يوما وأقل من ذلك فيما دون مدة الشهر بكثير ولا يجوز أن يقام مقام أكثرهما ولا مقام أقل الحيض وأكثر الطهر لأن أكثر الطهر لا حد له فلم يبق إلا أن يقام مقام أكثر الحيض وأقل الطهر وليس من أصحابنا من يجعل الحيض أكثر من خمسة عشر يوما فوجب أن يكون أقل الطهر بقية الشهر وذلك خمسة عشر يوما.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا ذهب قدرها يريد قدر الحيضة وهذا يحتمل أن يراد به قدر الحيضة على ما قدره الشرع إن كان في الشرع تقديره ويحتمل أن يريد - صلى الله عليه وسلم - قدره على ما تراه الحائض المكلفة لذلك وتقدره وأن ذلك يصرف إلى اجتهادها أو لاجتهاد من يقدر ذلك لها ممن يلزم الحائض تقليده ويحتمل أن يريد بقدرها على ما تقدم من عادتها في حيضها وفي هذا ثلاث مسائل:

إحداها: معرفة أقل الحيض.

والثانية: أكثره.

والثالثة: معرفة مقدار حيض المبتدأة والمعتادة إذا تمادى بها الدم اتصلت أيام الدم أو تخللها طهر.

(مسألة)

فأما أقل الحيض فقال أصحابنا عن مالك لا حد له وهذا يحتاج إلى تفصيل على أصله فأما في مواضع الحيض فلا حد لأقله وأما في الاعتداد والاستبراء فلأقله حد.

وقد قال القاضي أبو الفرج من أصحابنا أن الدفعة من الدم حيض وليست بحيضة وقد اختلف فيه أصحابنا فروى ابن القاسم عن مالك في كتاب الاستبراء من المدونة في التي ترى الدم يوما أو يومين يسألن عنه النساء فإن قلن يقع به الاستبراء استبرأت به الأمة.

وقال ابن الماجشون لا يقع الاستبراء والاعتداد بأقل من خمسة أيام زاد الشيخ أبو إسحاق في مختصره عنه بلياليها.

وقال محمد بن مسلمة أقله ثلاثة أيام وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي أقل الحيض يوم وليلة فيرجع الخلاف في إعادة الصلاة إذا كان الدم أقل من ثلاثة أيام مع أبي حنيفة وإذا كان أقل من يوم وليلة مع الشافعي والدليل على صحة ما نقوله قوله تعالى ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ [البقرة: 222] فلنا من هذه الآية دليلان:

أحدهما: اقتصاره في إجابتهم عن سؤالهم عن المحيض بأنه أذى وتفسيره لهم المحيض بالأذى وذلك يقتضي أن كل أذى من هذا الجنس لما كان في جوابه تفسير ولا إعلام بمعنى الحيض.

والدليل الثاني: أمره باعتزال النساء في المحيض وذلك يقتضي أن يكون لنا طريق إلى معرفته ليصح اعتزالهن فيه ولو لم يعلم ذلك إلا بعد انقضاء يوم وليلة أو ثلاثة أيام لكان قد علق الأمر بما لا طريق لنا إلى معرفته وهذا باطل باتفاق.

ودليلنا من جهة السنة قوله في حديث فاطمة بنت أبي حبيش «فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة» ولنا في هذا دليلان:

أحدهما: أمرها بأن تترك الصلاة عند إقبال أمر يسمى بإقباله حيضا وعندهم لا يكون حيضا إلا بعد يوم وليلة أو بعد ثلاثة أيام.

والدليل الثاني: أنه أمرها بأن تترك الصلاة عند إقبال الحيضة وذلك يقتضي ترك الصلاة بأقل الدم وأنه حيض بإقباله ولو لم يكن حيضا إلا بعد يوم وليلة أو بعد ثلاثة أيام لما جاز ترك الصلاة إلا بعد ذلك.

ولما

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٢٣