تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من العيون والمياه التي يعدل لها عن الطرق.

وفي المبسوط من رواية ابن وهب عن مالك أن كل ما يشق على المسافر طلبه والخروج إليه وإن خرج إليه فاته أصحابه فإنه يتيمم ولم يحد فيه حدا وروى ابن المواز عن مالك إذا لم يخف في نصف الميل إلا العناء فمن الناس من يشق ذلك عليه قال محمد فتأويل قوله المرأة والرجل الضعيف بخلاف القوي.

وقال سحنون في عدول المسافر عن طريقه الميلين إلى الماء أراه كثيرا وإن كان آمنا ولا أرى ذلك عليه ولو كان في سفر لا تقصر فيه الصلاة.

(مسألة) :

والذي يراعى من وجود الماء أن يجد منه ما يكفي لطهارته وإن وجد منه أقل من الكفاية تيمم ولم يستعمل ما وجد منه وبه قال أبو حنيفة.

وقال الشافعي يستعمل ما معه من الماء يتيمم والدليل على ما نقوله أنه مائع ولا يرفع الحدث فلم يجب عليه استعماله كما لو كان مستعملا.

(فرع)

وأما عدم القدرة على استعمال الماء كأن يجد الماء ولكنه يخاف من تناوله مضرة بجسمه من تلف نفسه أو تجدد مرضه أو زيادته حكى ذلك ابن نافع في المجموعة.

وقال القاضي أبو الحسن مثل أن يخاف الصحيح نزلة أو حمى وكذلك إن كان المريض يخاف زيادة مرض أو نحو ذلك قاله أبو حنيفة وقال الشافعي لا يجوز له التيمم مع وجود الماء إلا أن يخاف التلف ورواه القاضي أبو الحسن عن مالك والدليل على ما نقوله قوله تعالى ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ [المائدة: 6] فوجه الدليل منه أنه ذكر الإحداث وهي ملامسة النساء والمجيء من الغائط فأمر بالوضوء إلا مع المرض أو مع عدم الماء في السفر فإنه نقل إلى التيمم ولا يجوز أن يعلق المرض بعدم الماء لأنه لا تأثير له فيه وإنما يؤثر بعدم القدرة على استعماله وإنما علقه بالسفر لأن الغالب من حاله عدم الماء وقلته ودليلنا من جهة القياس أن هذا مسح أبيح للضرورة فلم يفترق الحكم فيه بين خوف المرض وخوف التلف كالمسح على الجبائر.

(مسألة) :

فأما الفصل الثاني وهو طلب الماء فإنه يراعى في الظاهر من المذهب وبه قال الشافعي وروى القاضي أبو الفرج عن مالك أنه لا بأس أن يجمع بين الصلاتين من الفوائت بتيمم واحد وذهب القاضي أبو محمد بن نصر وغيره من أصحابنا إلى أن وجه ذلك أن طلب الماء ليس بشرط في صحة التيمم وبه قال أبو حنيفة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي وجها آخر أن يكون طلب الماء شرطا في صحة التيمم وأن تيممه لو لم يتقدمه طلب الماء لما كان تيمما يستبيح به الصلاة ولكنه لما صح تيممه بذلك لم يجب عليه إعادة طلب الماء لكل صلاة فيكون تحديد الخلاف في هذا أن المشهور من مذهب مالك ما في الموطأ أن طلب الماء لكل صلاة شرط في صحة التيمم وعلى رواية أبي الفرج طلب الماء شرط في صحة التيمم على الإطلاق والدليل على أن طلب الماء شرط في صحة الصلاة قوله تعالى ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾ [المائدة: 6] فوجه الدليل من الآية أنه قال فلم تجدوا وذلك لأنه لا يستعمل إلا بعد طلب الماء وقد شرط في صحة التيمم فوجب أن يكون الطلب شرطا في صحته ودليلنا من جهة القياس أن هذا بدل مأمور به عند العجز عن مبدله فلا يجزي فعله إلا مع تيقن عدم مبدله كالصوم مع العتق في الكفارة.

(مسألة) :

ولا يجمع بين صلاتي فرض بتيمم واحد في وقتيهما لما قدمناه من وجوب دخول الوقت قبل التيمم ولوجب طلب الماء لكل تيمم فإن فعل ولم يكن بين وقتي الصلاة اشتراك أعاد الثانية أبدا وإن كان بينهما اشتراك كالظهر والعصر روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم يعيد الثانية ما دام في الوقت وروى أبو زيد في ثمانيته عن مطرف وابن الماجشون يعيد الثانية أبدا وهو الذي يناظر عليه أصحابنا والقول الأول مبني على أن طلب الماء ليس بشرط في

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١١٠