والمعاونة والمواصلة، وقد يضاف إلى القبيل من ليس منه مع تباعدهم فبأن يضاف إلى أهل الحاضرة من أهل البادية من هو من عصبة الجاني وإخوته أولى وأحرى، ولا مضرة على المجني عليه في تبعيض أصناف الدية، والله أعلم وأحكم، وهذا كما لو قتل رجلا رجلان أحدهما من أهل الإبل والآخر من أهل الورق لكان على عاقلة كل واحد منهما نصف الدية على حسب ما هو عليه.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فإن عاقلة الرجل عشيرته وقومه قال في النوادر، وقال في المجموعة إن ذلك على فخذ الجاني إن استطاعوا ذلك، وإلا ضم إليهم أقرب القبائل إليهم أبدا حتى يحملوا ذلك، وهي على الرجال الأحرار البالغين مع اليسار فأما المعدم فقال ابن الماجشون لا شيء على المعدم قال ابن القاسم، ولا على مديان؛ لأنها إنما هي على سبيل التحمل والعون على ما لزم من الغرم فيجب أن يختص ذلك بأهل اليسار والإمكان فأما المديان والمعدم فيحتاج أن يعطي كالزكاة تؤخذ من الأغنياء، وتعطى الفقراء لما كان طريقها المواساة.
(مسألة) :
ويعقل السفيه مع العاقلة رواه أصبغ عن ابن القاسم في العتبية، وقاله ابن نافع، وقد قال ابن نافع توضع عنه الجزية، وجه ذلك أن العاقلة حكمها حكم المعاونة فيعقل ويعقل عنه، وأما الجزية فحكم يختص بمن أخذ منه لا يؤدى عن غيره فيؤدى هو منه.
(مسألة) :
والولي المعتق يعقل عن المعتق؛ لأنه عصبة، وأما الولي من أسفل فهو يعقل عن معتقه وعن قومه، وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية يعقل مولى القاتل من أسفل، وبه قال الشافعي.
وقال سحنون لا يعقل قاله في كتاب ابنه، وبه قال أبو حنيفة، وجه قول ابن القاسم أنه مولى يعقل جناية مواليه كالمنعم بالعتق، ووجه الرواية الثانية أنه ليس له تعصيب يورث بجنسه فلم يكن له مدخل في العاقلة كالعبد.
(مسألة) :
ويؤدي الجاني مع العاقلة قاله مالك في المجموعة وغيرها، وبه قال أبو حنيفة، ومن أصحابنا من قال هذا استحسان، وليس بقياس، وجه القول الأول أن العاقلة إنما تؤدي على سبيل المواساة والعون له فيجب أن يكون عليه بعض ذلك، ووجه القول الثاني ما احتج به القائل بذلك أنه لو قتل نفسه وعاقلته المسلمون لم يجب عليهم أن يؤدوا إليه ديته.
(مسألة) :
وأما النساء والصبيان فلا مدخل لهم في العاقلة قاله مالك في المجموعة وغيرها قال أصبغ وكذلك المجنون، ووجه ذلك أن النساء لسن من أهل التعصيب والنصرة، وأما الصبي والمجنون فغير مكلف فلا مدخل لواحد منهما في شيء من ذلك؛ لأنه أسوأ حالا من المرأة.
(مسألة) :
إذا كانت الصفات المعتبرة في العاقلة تنقل كالبلد والسن والصغر والكبر فيجب أن يبين وقت الاعتبار بهذه الصفات فأما الصفات فتعتبر في حق الجاني وحق العاقلة.
وقال عبد الملك من كان من العاقلة يوم تقسم عليهم الدية على المليء بقدره، وعلى المعسر بقدره، ولا يعتبر بذلك يوم الجرح، ولا يوم الموت، ولا يوم يحكم بالدية، ووجه ذلك أنه يوم يلزم ذمة كل واحد منهم، وإنما يلزم ما ألزمه من الدية، وأما من كان غائبا فقدم قبل ذلك أو صغيرا فبلغ أو كافرا فأسلم فإنه لا شيء عليه؛ لأن الدية تعلقت بغيره فلا تنتقل إليه.
(مسألة) :
فمن مات من العاقلة بعد توزيع الدية عليهم قال أصبغ ترجع على سائر العاقلة، ورواه يحيى عن ابن القاسم، وأنكر ذلك سحنون، وقال إذا قسمت صارت كدين ثابت، وقاله ابن الماجشون، وقال هو دين ثابت في ذمته في الموت والفلس.
(مسألة) :
وتجبر العاقلة على أداء الدية قاله مالك من رواية أشهب، ووجه ذلك أنه حق لازم بالتزام، وهذا على قولنا أنه يلزمهم ابتداء ظاهر، وأما على قول من قال إنه إنما يلزم الجاني، ثم تتحمله عنه العاقلة فإنه أيضا حق ينتقل بالشرع فلم يقف على اختيار من يجب عليه كالشفعة وغيرها.
(مسألة) :
وقال مالك لا حد لعدد من تقسم عليهم الدية من العاقلة، ولا لعدد ما يؤخذ