تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقتول دمي عند فلان وعند ابن عبد الحكم أن يوجد القاتل بقرب المقتول وليس هناك من يمكن أن يتوجه ذلك إليه غيره فاحتيط لدم المدعى عليه القتل بأن يحلف من أولياء القتيل أكثر من واحد وإن يحلفوا خمسين يمينا احتياطا للمدعى عليه القتل لئلا يسرع إلى قتل من بينه وبين الأولياء عداوة ففي الأغلب أن الاثنين لا يتفقان على ذلك في الظلم وقد جعل الله ذلك حدا لمن يخاف منه الزلل فقال تعالى ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ [البقرة: 282] وجعل الأيمان تكرر على سبيل التغليظ فيما يراد التحرز له من الجانبين فجعلت الأيمان في اللعان أربعة واللفظ الخامس على معنى التحقيق والتغليظ وهذه الأيمان هي أيمان القسامة.

وقد اتفق العلماء على صحة الحكم بها في الدماء إلا ما يروى عن قوم من المتقدمين ممن وقع الاتفاق والإجماع على مخالفته في ذلك والأصل في صحة القسامة هذا الحديث المتقدم «وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - للحارثيين بالأيمان فقال لهم تحلفون وتستحقون دم صاحبكم» .

(فصل) :

وقوله أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم يحتمل إن أثبتم ما يوجب ذلك فلما قالوا لا نحلف كان نكولا ولما قالوا لم نشهد ولم نحضر كان إظهارا لعدم ما يوجب القسامة وقوله وتستحقون دم صاحبكم يحتمل أن يريد به مما يجب لهم في دم صاحبهم المقتول ويحتمل أن يريد دم صاحبكم الذي تدعون عليه القتل، أو الذي يجب عليه القتل بأيمانكم وفي حديث سليمان بن يسار وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم، فأظهر احتمال الوجهين يحتمل أن يريد بالصاحب القتيل فيكون ذلك على الشك في اللفظ فإذا قلنا المراد به دم القاتل وإنما ادعوا على جماعة يهود بقول محيصة أنتم والله قتلتموه يحتمل أن يكون أولا لم يتعين له قاتله وإنما تعلق قتله عنده بواحد أو جماعة من اليهود، ثم يعين له القاتل بعد ذلك ويحتمل أن يكون لم يتعين له قاتل غير أنه حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يستحق بالقسامة دم رجل واحد ولا خلاف في المذهب أنه يستحق بالقسامة مثل القاتل خلافا للشافعي في قوله لا يستحق بالقسامة القصاص وإنما يستحق به الدية، والدليل على ما نقوله قوله - صلى الله عليه وسلم - وتستحقون دم صاحبكم، فنص على أن المستحق هو الدم ولا خلاف أنه أظهر في القصاص ومن جهة المعنى أنه حجة يثبت بها القتل عمدا فجاز أن يستحق بها الدم كالشهود.

(مسألة) :

ولا خلاف أنه لا يستحق بالقسامة إلا قتل رجل واحد خلافا للشافعي في أحد قوليه، والدليل على ما نقوله ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم» ومن جهة المعنى أن القسامة أضعف من الإقرار والبينة وفي قتل الواحد ردع قاله القاضي أبو محمد.

(فرع)

وإذا قلنا لا يقتل إلا واحد فهل يقسم على واحد أو على جماعة ففي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك لا يقسم إلا على واحد سواء ثبتت القسامة بدعوى الميت أو بلوث أو بينة على القتل أو بينة على الضرب ثم عاش أياما.

وقال أشهب إن شاءوا أقسموا على واحد، أو على اثنين، أو على أكثر، أو على جميعهم، ثم لا يقتلون إلا واحدا ممن أدخلوه في قسامتهم وجه القول الأول أن القسامة فائدتها القصاص من المدعى عليه القتل فلا معنى للقسامة على من لا يقتل ولا تؤثر القسامة فيه حكما ووجه القول الثاني أن القسامة إنما هي على قدر الدعوى محققة لها ولا يجوز أن يكون في بعضه فإذا وجب لهم القصاص بالقسامة المطابقة لدعواهم كان لهم حينئذ تعيين من يقتص منه لأن القسامة قد تناولته.

(فرع)

إذا قلنا إنه إنما يقسم على واحد فإنهم يقولون في القسامة لمات من ضربه ولا يقولون من ضربهم رواه ابن عبدوس وابن المواز وابن حبيب عن ابن القاسم عن مالك فيقبل ذلك ويحلف

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ٥٤